- ٢٥٧ - القصر الابيض
كان لعبيد الله بن ابي بكرة قصر يطلق عليه " القصر الابيض " فى البصرة " وكان يقع بين الزاوية والمسجد الجامع ، ويقال ان عبيد الله اشترى ارضه من عبد الله بن عثمان بن ابي العاصى الثقفى ، وانفق فى زخرفته بأنواع النقوش والرياش مليون درهم . . وهذا مبلغ ضخم بالنسبة لانخفاض مستوى المعيشة فى هذه الفترة "
" عيون الاخبار "
قلت : اذن تكون الولايات المتحدة الامريكية قد اخذت هذه التسمية ( للقصر الابيض ) فى ( واشنطن ) من العرب . . على الفروق المتعددة بين العصرين ؟ وبين الشرق والغرب ! وكم للاول على الثاني من منن لا تجحد ؟ . . وأياد لا تغمط ؟ فعنه تلقى . . . وبى توقى . . وترقى . . وسوف يتأسى به ويتنقئ . . و ( ما عند الله خير وابقى ) !
البركة في البنات
عن ابن عباس رضى الله عنه قال : دخل ( * أوس بن عبادة الانصارى ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى فى وجهه الكراهية . . فقال : يا ابن ساعدة ، ما ه الكراهية أراها في وجهك ؟ قال : يا
رسول الله ان لى ( بنات ) . . وانا ادعو الله عليهن بالموت فقال : يا بن ساعدة " لا تدع . . فان البركة فى البنات ، هن المجملات عند النعمة . . والمنيعات عند المصيبة " ، وروى من وجه آخر وزاد فيه : " والممرضات عند الشدة ، ثقلهن على الارض ورزقهن على الله عز وجل . . اخرجه ابو موسى " . اه
قلت : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وانها لعظة وتبصرة . . ونصحية وتذكرة . . وبارك الله فى ( البنات ) وحفظهن من الهنات . . وصرف قلوبهن الى التقوى . . بالهدى . . وجعل منهن قرة اعين . . لذويهن . . وازواجهن . . ووقاهن شر التقاليد الفاسدة الدخيلة . . وبلاء التحضر المشين . . وارشدهن الى كل خير . . وكفاهن كل شر . . والهمهن الرشد والقصد . . فهن ولا شك الرياحين . . والورد والياسمين . . الا ان يندمجن في الاغلاط والاسخاط والارقاط ، والاقماط . . ومتى ما صلحن . . اصلح الله بهن كل فساد . . والعكس بالعكس . . ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .
النصب يشبه الحداء
عن الزبير بن بكار . . قال : جاء عمر بن الخطاب الى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فسمعه قبل أن يدخل يتغنى ( بالنصب ) . . وهو ضرب من أغاني العرب يشبه ( الحداء )
. . - وكان تغنيه بهذا البيت :
وكيف ثوائى بالمدينة بعدما
قضى وطرأ منها جميل بن معمر ! ؟
وهو " اى جميل قرشى جمحى . . مسن ، وقد اسلم يوم فتح مكة . " . قال : فقال له عمر : ( ما هذا يا أبا محمد ؟ ! قال : إذا خلونا فى منازلنا قلنا ما يقول الناس ) . . وفى روايه اخرى تعكس ذلك . . فتجعل المتغنى عمر - والداخل عبد الرحمن والزبير أعلم بهذا الشان ! " . اه
قلت : هذا الغناء الذى يطلق عليه فى دنك العصر . . ( النصب ) بسكون الصاد . . ان هو لما قال الشارح . . شبيه بالحداء . . وهو من اغاني العرب . . واكاد اجزم انه من قبيل ما يسمى الان ( بابر لبى ) . . او ابن عمه . . وما فيه من حرج . . إذا خلا من الفحش والخلاعة والمجون . . والصبوت الحسن . . من نعم الله تعالى على عبده اذا اتخذ منه وسيلة للخير . . والطاعة . والتفريح والتفريج دون . . ميوعة . . أو تجاوز للحدود الشرعية . . أو الادبية أو الخلقية . . ( وانما الاعمال بالنيات ) .
- ٢٦٠ - من هو الجدع ؟
يتداول الناس فى زماننا هذا كلمة ( جدع ) يطلقونها على الفتى النشيط الكادح . . غير ( العويل ) او العالة ! او الكل . . أو الكلالة ! وينتشر هذا التداول فى عامة الاقطار العربية - وخاصة منها ( البلاد المصرية العزيزة ) .
وهى فى اصلها اللغوي انما تعنى ( الشاب الحديث ) . . فقط إذا قيلت بالذال
لا بالدال . . اما قديما فقد روى ما تمثل به بعض القوم شعرا من الرجز :
يا ليتني فيها جذع
اخب فيها واضع
وقد وجدت لها اصلا أعرق . . وأعمق . . فهذا ( اسد بن زنيم ) وقد اسلم يوم الفتح بمكة يقول ( يوم احد ) . . محرضا على بن ابى طالب رضى الله عنه :
في كل مجمع غاية أخزاكم
( جدع ) أبر على المذاكى القرح
هكذا ( جدع ) بالدال لا بالذال . . ويجوز أن تكون ( بسكون الدال ) . . اذ ورد في امثال العرب قولهم . . ( لامر ما جدع قصير أنفه ) . . لولا ان الشاعر انما كان يعنى وصف شخص بعينه . . وكيفما كان الحال . . فان الكلمة . . قد راجت وشاعت بالدال . . لا بالذال . . وهي غنية عن التعريف بما لها من الشمول . . والتوصيف ! وتكاد تجمع بين المعنيين . . واكثر الله من ( الجذعان ) . . . من سلالات عدنان وقحطان . .
- ٢٦١ - البدانة والنحافة
" قال ميشيل ارجيل المحاضر فى علم النفس الاجتماعى : ( ان النحاف لديهم مثل عليا خلقية اكثر من السمان ، وان الدراسات اظهرت ان هؤلاء النحاف لديهم مستويات أعلى للشكوك ، وهم اقدر على مقاومة الاغراء . . وضميرهم يعذبهم على نحو اكبر من البدنيين . " . اه
قلت : صدق ورب الكعبة فيما استنتج . . وقد تأكدت ذلك فى محيطنا وبئتنا . .
والامثال على صحته اكثر من ان تحصى فى كل مجال . . وما أرى ( السمين ) الا مبتلى بسمنه . . وخير له ان يقتصد فى طعامه وشرابه . . وشرهه . . ونهمه . . ولو اضطر الى اتخاذ ( الحمية ) ! فهو بذلك يتوقى كثيرا من الاعباء والبلاء . . وهنيئا للنحاف . . رشاقتهم . . وحذقهم وفطنتهم . . وخفة أرواحهم . . وسرعة خطاهم ودوام نشاطهم . . فما ملأ ابن آدم ( وعاء شرا من بطنه) . . . والدين النصيحة . . وكل وما اختار .
- ٢٦٢ - الخيف والمحصب
" في البخارى عن أسامة بن زيد انه قال زمن فتح مكة : يارسول الله اين تنزل غدا ؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم : وهل ترك لنا عقيل من منزل ؟ وفي رواية : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ وفي رواية اخرى : منزلنا ان شاء الله اذا فتح الله ( الخيف ) حيث تقاسموا على الكفر ! يعنى به ( المحصب ) وذلك ان قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبنى المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا اليهم النبي صلى الله عليه وسلم . . " . اه
قلت : والمعروف ان ( الخيف ) غير ( المحصب ) - فالاول على يمين منى حيث يضاف اليه المسجد ومكانه معروف . . والمحصب ، انحدر من بعد الجمرة الكبرى الى الابطح ! وجمعا للروايات . . فان لنا ان نفهم القصد بأنه عوالى مكة . . وأباطحها العليا دون منازلها ورباعها الوسطى والسفلي . . وقديما يضرب المثل : " خير مكة عواليها " . .
- ٢٦٣ - ( وادى سرف ) و ( ميمونة ) ام المؤمنين
من ضواحي مكة الشهيرة - ومنتزهاتها القديمة - المكان الذى يسمى ( بسرف ) ويقع بعد عمرة التنعيم الى ( وادى مر الظهران ) وبه قبر أم المؤمنين ( ميمونة ) - وكان فى الماضى مرتادا للاسمار والاستجمام من اهل مكة وما حولها . . ومع انه لم تكن به رياض ولا خمائل ، ولا أطيار ولا جداول ! فقد رأيناه يزدحم بالمضارب والسرادقات . . ويكون فيه الناس أياما واسابيع فى مرح ولهو وانشراح أيام الفراغ وفى اعقاب الموسم . . والعجيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ( بيمونة ) رضي الله عنها فى هذا الموقع ذاته فى عمرة القضاء - وانها توفيت فيه ودفنت .
ولا ادرى ان كان فى ذلك العهد - حيا - معمورا بأهله ؟ أم أنه اتفق البناء ( الزواج ) اثناء العبور فيه ؟ فقط . . وما لم يرد نص ثابت فى ذلك فلا سبيل للقطع فيه برأى ما . . ولعل الذخائر والكنوز العربية تميط اللثام عن ذلك وامثاله للباحثين . . فقد تعمر البلدان وتخرب . وتقام المعالم وتهدم . . وتتبدل الاحوال . . خلال قرن واحد في الاحياء والجمادات . . وشاهدنا فى ذلك ما يمنع تصديق اليباب فيما نراه . . وقد يكون من قبلنا خيرا مما هو عليه . وسبحان من له الدوام .
- ٢٦٤ - وعمر - يعنى ايه
سبحان الله - ما زال اجد كثيرا من الجمل والصيغ والعبارات المتداولة ذات جذور راسخة قديمة تحدرت الينا مع الزمن منذ عهود بعيدة . ومن ذلك ان احدنا يقول
لاخيه : ان فلانا سيقدم عليك وانه لكاره لك أو معاند . . أو مخاصم . . فيقول له : وليكن كل الناس . . وحتى فلان هذا معهم - يعنى ايش ؟ ! دليلا على عدم الاكتراث به ! .
وفي حديث اسلام ( عمر الفاروق ) رضي الله عنه . اذ أقدم على طرق باب ( دار الارقم ) فى ( الصفا ) - قال : فقربت الباب فاستجمع القوم وقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر ! قال : وعمر ؟ ! افتحوا له الباب فانه ان أقبل قبلناه وان أدبر قتلناه . . فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فتشهد عمر فكبر اهل الدار تكبيرة سمعها اهل المسجد ! . الخ " . اه
قلت : وشاهد هذا قول حمزة رضى الله عنه ( وعمر . . ) اتكالا على الله وتصميما على الدفاع عن رسوله وأأيمانا بعقيدته وعدم مبالاة بعدوه حتى ولو كان فى مثل بأس عمر وقوته وسطوته ! .
- ٢٦٥ - ضبا ومعناها
فى شمال الحجاز من جهة الساحل ثغر هام يسمى ( ضبا ) ! وقلما استطعت أن أفهم سر هذا الاسم . . وجدت تعليله مقاربة . . تقول اللغة : " ضبأ الرجل لصق بالارض . . أو بشجرة فهو ضبىء - وضبأ على القوم طرأ واشرف عليهم " . اه
فلعل تسمية المرفأ ( بضبا ) أنه مشرف على ما حوله برا أو بحرا ؟ ! . او التصاقه بالارض . . من حيث انحدارها . . واغلب ظنى انه الاول - لانها برزة - وقد زرتها عام ١٣٥٣ ه . . فشاقني منظرها ومخبرها . . ولها غدها الراغد . . وامسها الماجد . . ويومها الجاهد . . وهي جديرة بكل المحامد .
- ٢٦٦ - ومن " السليق " ما هو حلو
لا نعرف ( السليق ) إذا أطنق الا هذا ( الارز - مع اللحم ) الا انني وجسدت له ( صنوا ) حلوا . ذلك ان صاحب المنجد يقول : " السليق وما تحات وسقط من صغار الشجر . . وما يبنيه النحل من العسل في طول الخلية ! " .
ولهذا فان السليقين لا يتوفران معا الا فى المصيف الجميل ( الطائف ) أو ( الهدى ) أو ( الشفا ) . . فعليكم بهما - قبل أن يلتهب الجو بالجوزاء . . ويتغلب القيظ بأواره على الافعال والاسماء ! .
- ٢٦٧ - الزيماء او الزيمة
فى طريق الطائف من مكة - وبالذات - في ( نخلة اليمانية ) القرية المعروفة باسم ( الزيمة ) او ( الزيماء ) - ولعل أكثرنا - لا يعرف علة هذه التسمية ! وذلك على القاعدة المعروفة " الاسماء لا تعلل " ! غير اننى وجدت أن اللغة تقول :
" تزيمت الخيل وغيرها تفرقت . . وتزيم للحم صار زيما زيما - اى قطعا ، واشتد اكتنازه وانضم بعضه الى بعض ( كأنه ضد ) .
فهل لنا أن نجعل من ذلك صلة بين التسمية للقرية المذكورة من حيث أنها ( زيم - زيم ) فى غياضها ورياضها - ومزارعها ومرابعها المتقاربة أو المكتنزة ؟ ولا تزال آثارها الباقية - وثمارها اليانعة . . ومياهها الجارية . . وأدواحها الباسقة . . كل ذلك
يدل على ان لها ماضيا شائقا ومجدا باسقا ! وربما كان ذلك سر التسمية . . ( الاول ) يوم كان القدامى لا يصدرون ولا يردون الا على ضوء لسانهم العربى المبين . . فلما تطاول الزمن . . وبعد العهد ، جهل ذلك من جهله ، وعلمه من علمه . . وفوق كل ذى علم عليم .
- ٢٦٨ - " برضة " عربية
تتردد كلمة ( برضه ) فى حديثنا العام والخاص بمعنى ( ايضا ) أو ( مثله ) ! وكنت احسبها دخيلة - من لغة اخرى . وما زلت على هذا الظن . . رغم اننى عثرت على نص لغوى يصح ان تؤول به وان تعطى نفس المدلول . وهو " برض - برضا " الماء من العين : خرج قليلا فالعين بروضى اى قليلة الماء . "
وتبرض - تبلغ بالقليل من العيش وتبرض الشئ اخذه قليلا قليلا ، والماء ترشفه . . والارض خرج نبتها . أه
من ذلك نستطيع ان نقول ان كلمة ( برضه ) ذات اصل عربي محرف عن مفهومه الاول بمرور العهد . . حتى تحولت الى مدلولها الحديث فهى تعنى الآن ( أيضا ) . . مقترنة فى الاذهان كلها بهذا المفهوم أما هى فى اصلها فكما ذكرت آنفا اخذ الشئ قليلا قليلا . . فكان تطورها جاء من جهة ان المتحدث كان يقصد بها ان ما يتحدث عنه أو فيه يتلو بعضه بعضا - فى قلة - أو ندرة ؟ ! وكثير هى الكلمات التى اتسع بها المعنى أو ضاق مع كل جيل . . واني لاميل الى احيائها باعتبارها ذات أصل عربي - ما وجدنا سبيلا إلى ذلك - دون تكلف أو تعسف ! - اللهم الا اذا تبين
انها ( دخيلة ) من لغة اخرى بلفظها ومعناها ( ١ ) فلا عدول عن الاعتراف بذلك وكم فى اللغات كلها من دخيل ؟ حتى اللغة العربية فانها لم تسلم منه - حتى تعرب . . والله اعلم .
- ٢٦٩ - ما هو : السرسرى
يتداول بعضهم هذه الكلمة - شاتما - أو عائبا - أو معايرا او معيرا . . وقد لا يدرى ما قصده منها الا مجرد أنها تعنى السب والقذف ليس غير . . أما حقيقتها فلا تغضب كثيرا . . اذا اعدناها الى اصلها . . فان اللغة تقول : ( سرسر الشفرة ) حددها ، . . اذن يكون السرسرى هو الذى يحد الشفار . . فهو محترف . . وربما كان لاحترافه علاقة ماجدة باشفار التى هى السيوف أحيانا . . . وفي هذا يكون الشتم تكريما . . والقدح مدحا . . وفى حسن التأويل مخرج من المأزق . . وحال المسلم يحمل دائما على الصلاح مع حسن النية ! .
- ٢٧٠ - الشحاذة والتسول
يقولون انه ( شحات ) . . محرفة عن ( شحاذ ) - ولماذا " أصل الوصف يتعلق بالمتسول . . فاذا ألح فى سؤاله . . وزاد فى الحاجه . . قيل انه ( شحاذ ) ! لان شاحذ السكين أو الحديد . . . لا يزال يردد شحذه . . بالمسن حتى يبلغ به الغاية من الدقة . . والقطع . . ومن هنا جاءت الشحاذة
( ١ ) ( المنهل ) هذه الكلمة كما اشار استأذنا الكبير الغزاوى عربية الاصل وليست دخيلة . . ولربما - ايضا - كانت محرفة عن صيغه ( بأرضه ) . . كما يقولون مثلا فى ( دخل بأهله ) - ( دخل بهله ) والله اعلم .
مبالغة فى الالحاح . . وهو توجيه سليم . . واحتراف ذميم . . و " لان يأخذ أحدكم حبله فيحطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه او منعوه " صدق رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه .
- ٢٧١ - الغربلة القتل
اذا غضب اخونا ( النجدى ) قال لمخاطبه المسخوط منه : ( الله يغربلك ) . . أى البعيد . . أو ( بره بعيد ) ! وهي صحيحة فصيحة عربية أصيلة : وقد جاء النص فيها : ( غربل القوم غربلة قتلهم وطحنهم . . هذا فى مجرد الغربلة . . أما إذا بلغت المنخل والمرجف ؟ ! فهناك ما تصنع ( الذرة والنواة ) . . . وأين منها القلم والدواة ؟ ! ( ولكل داء دواه ) .
- ٢٧٢ - الندل : خادم الضيافة
لو دعا صاحب الدار خادمه وصاح به ( يا ندل ) . . لظن أنه يشتمه وأنه يعنى انه ( نذل ) من النذالة . . والعامية تشفع فى تحويل الدال الى الذال . وما هي كذلك . . فان ( الندل ) بضم الدال جمع ندل - هم خدم العوة أى الضيافة . . أى هؤلاء الذين يقفون على الموائد بالاطباق ويقدمون الطعام . . واحسب ان الكلمة - للمشاركة - لم تزل مكانها من الاستيحاش ! فلا يطيقها البرابرة ولا الاحباش ! . الا ان يتاح لهم التعمق فى قراءة المصادر والمراجع والمعاجم . . أو يفوضوا الاختيار الى اهل الذوق السليم ممن يراعونهم بأفضل الانواع . . عند الهضم والقضم والابتلاع ! . والخير بالخير والبادى أكرم ؟ !
- ٢٧٣ - النغل غير البغل
لو سمعنا من ينعت غيره بقوله : ( يا نغل )
. . البعيد ايضا . . واجزم انه لا يدرى منها غير الشتم غالبا . . وقد اتضح أن النغل غير البغل . . فالاول انما يتولد من حصان وأتان . . أما الثاني فانه يتولد من حيوانين مختلفي النوع والمعروف عند الاطلاق انه الحيوان الاهلى المتولد من الحمار والفرس . . او بالعكس . . والفرق بين الاثنين كما يظهران الاب تارة يكون ( حصانا - والام اتانا ) . . وهذا هو النغل . . وبالعكس يكون البغل . . وليس من المهم ان يكون احدهما معما مخولا . . بل قويا أبدا . . يحمل ما حمل ولا يقول ( زمامها ضعيف ! ) . . و ( الضعيف تبكى عليه أمه ) !
- ٢٧٤ - الكوع والبوع
يضرب المثل فى الجهل بقولهم - انه لا يعرف كوعه من بوعه ؟ ! وما احسب احدا من الصغار أو الكبار - لا يدرى أو يعرف ذلك من جسمه وأعضائه ؟ ! ومع ذلك . . فان من المعلوم لدى القراء الاذكياء خاصة أن الكوع هو طرف الزند الذى يلى الابهام فى الكف او اليد ، او الراحة ، بخلاف البوع فانه عظم يلى أبهام الرجل . و ( الحاضر يعلم الغائب ) ! وهذا من باب التطريف ليس غير . . والا فان الناس قد خرجوا من معارف الكوكب الارضى . . كلها الى المريخ والقمر . . والزهرة . . . وما حولها وفى نطاقها . . " وما اوتيتم من العلم الا قليلا " . . وكان الله فى عون الانسان . . رحل البارى خالق الاكوان .
- ٢٧٥ - ثؤل او تول
قرأت من قصيدة للشهاب احمد بن الحسين العليق شاعر مكة فى القرن العاشر الهجرى هذين البيتين - وهما من مطولة لامية قالها سنة ( ٩٣١ ) ه . اثناء حكم الشريف أبى نمى ٦٩١
ابن بركات :
صدمتهم بخميس لو صدمت به
هضاب رضوى لعادت منه فى خلل
يكاد يسمع وقع المرهفات به
من " بالخريبة " ممتدا الى ( ثؤل ) ؟ !
قلت : واحسب انه انما يعني ( بثؤل ) هذه ( تولا ) او ما يسميه المعاصرون ( ثولا ) وان تحريفا ما حذف ثاءها وابدلها تاء ( ٢ ) ولا فعلى من يعرف ( الثؤل ) فى موقع آخر . . ان يرشدنا اليها . . لتكون كل منها فى محلها ومكانها من الخريطة ! وهذا ( العليق ) فى اعتقادى من الشعراء الفحول . . بما له من قصائد ذات صبغة عربية محضة ، وهو فى بيته الثاني ( اعلاه ) . . يكرر معنى سابقا قال شاعر عربي اصيل وهو : ولولا الريح اسمع من بحجر صليل البيض تقرع بالذكور
- ٢٧٦ - ( اللمة ) من فصيح العامية
يقول احدنا : " مررت بالمسعى أو بالمدعي - فوجدت هناك ( لمة كبيرة ) أى اناسا مجتمعين حول بعضهم . . وينطقها بفتح اللام - وهي من فصيح العامة . . فان ( اللمة ) بضم اللام لا بفتحها - هي ( الجماعة ) . . ومنها ( اللم ) الجمع . . ولم الشعث - أى جمع المتفرق . . فهل لنا أن نظفر بالضم ؟ !
( ٢ ) ( المنهل ): احسن الله وادام التوفيق وأطال في عمر استاذنا البحاثة الكبير ، فطالما نقبت عن الاسم الصحيح لتول القرية والمحطة المعروفة في طريق جدة رابغ ، فما وجدت لها اصلا فى كتاب او ديوان قديم حتى جاءنا بهذا الشعر الرصين ينص على اسمها الصحيح .
على اننى وجدت نصا آخر يجعل ( اللمة ) بالفتح ايضا هى الاخرى بمعنى الجمع الكثير . . فلا جرم فى نطقها بالضم او الفتح . . وما أحب ان تكون فى ( الاسرة ) - كل اسرة والامة بفروعها واصولها . . والادباء بصفة خاصة والعلماء بصورة عامة . . تحقيقا لقوله تعالى : ( ولا تفرقوا ) ونعوذ بوجهه الكريم من لامات الشيطات بالفتح ولمات الذنوب بالضم . . ولامات العذار ! بلام ألف بعدها ميم مخففة )
- ٢٧٧ - ما هي ( بلكى )
تجرى هذه الكلمة على السنة عامة الناس وخاصتهم ومنهم من ينطق بها ( بلكى ) ! بمعنى ( ممكن ) أو ( لعله ) ! وتأملت هل لها من أصل عربى ترجع اليه ؟ أم هى من الدخيلات . . واستطعت أن أتأولها ! وأن اجعل لها اساسا سليما . . ( أن صح فى نظر أهل اللغة ) . . فهى فى الاصل كما اظن ( بل يكون ) . . أو ( بل كان ) وأصابها التحريف بمرور الزمان . . حتى أصبحت عوجاء عرجاء مبتورة . . كما تنطق الآن . . على اننى أشتبه - بغلبة الاختلاط - أن تكون وافدة . . مع بعض اهل اللغات الاخرى . ولعلها كذلك او مع الجماعة ) بلكى او بلكن ) . . ولكنني مشغوف بأن أرد ما ارتبك او تحرف العربية ما اتسع صدرها لذلك دون تعسف ! . فاذا أعياني ذلك . . أذعنت للحقيقة . . وما اكثر ما جد في هذا العصر من كلمات لا يمكن الاستغناء عنها مطلقا . . الا بالمعاجم الحديثه . . . واستقراء الشامل . . والاختيار الموفق والسهولة البسيطة غير المحجرة ولا المستحجرة ! والله اعلم .

