التفاح الحامض
قرأت ترجمة ) ابى شهاب زهرى ( القرشى التابعى الحافظ المتوفى سنة ١٢٤ انه " كان إذا قعد فى بيته وضع كتبه حوله واشتغل بها عن كل امر من أمور الدنيا . . قيل . . وكان يكره اكل التفاح الحامض ويقول انه يورث النسيان . . وكان يشرب العسل ويقول انه يورث الذكاء . . " اه قلت : وتذكرت اننا كنا في ايام الحداثة . . ننحاشى اكل الحوامض من الفواكه وسواها . . ) تدبع القلب ( وتضاد الحفظ . . وكان من لطف الله بالبيوت جهلنا بان : العسل يورث الذكاء . . على رخص ثمنه فى تلك الايام ! . وانما الفرصة سانحة لهذا الجيل الصاعد . . إذا كانوا بحاجة الى عناصر تقوى فيهم هبة الذكاء . . على أن لا يسرفوا مراعاة للغلاء !
أبونا أدام - وامنا حواء
قال المسعودي في ) مروج الذهب ( . . " ويقال ان آدم مات عن اربعين الفا من ولده وولد ولده - وتنازع الناس في قبره فمنهم من زعم ان قبره بني فى ) مسجد الحنيف ( - ومنهم من رأى انه فى كهف ) جبل ابى قبيس ( - وقيل غير ذلك والله اعلم بحقيقة الحال " اه
قلت : وعلى هذا الاستناد - ان لم يختلف عن نص شرعى صحيح يكون كل من الجد والجدة ) آدم وحواء ( بين جدة ومكة
قد دفنا اما نسلهما فمن كل حدب ينسلون . . وانا لله وانا اليه راجعون .
ابن خلكان المؤرخ الشاعر
كان شمس الدين ابو العباس احمد بن ابراهيم بن خلكان المؤرخ المعروف - والمتوفى سنة ٦٨١ هجرية شاعرا رقيقا . . ومن شعره قوله
احبابنا لو لقيتم فى فامنكم
من الصبابة ما لاقيت فى ظعني
لاصبح البحر من انفاسكم يبسا
والبر من ادمعى ينشق بالسفن ؟ !
قلت : ولو صح هذا التخيل الشعرى فى عصرنا هذا على الاقل لاغني العباد عن شق القنوات . . وفتح الترع . . ومنع كثيرا من المشاكل الدولية والبحرية ولا
بأس من الاشارة إلى ان ماء الدموع مالح . . فيصدق به الوصف من حيث لم يخل به الإيجاز وكذلك هو التبريز
المعاقب نفسه
روى أن عبد الرحمن بن مهدى الزاهد المولود سنة ١٣٦ والمنوفى سنة ١٩٨ هجرية قام يتهجد لينة الى الصباح . . ثم رمى بنفسه على الفراش . . فنام عن صلوة الصبح . . فمننع نفسه الفراش شهرين . . وكان يقول : لا اغبط اليوم الا مؤمنا فى قبره . . " اه
قلت . . هذا متي ؛ قبل الف ومائتى عام . . . ومع التهجد والصلاح والتقوى والعمل الصالح . . فاين صرنا ؟ وكيف كنا ؟ ) اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( . . . العين الوامقة والأذن العاشقة
قال ابن الخشاب فى أوائل القرن الخامس وهو من شعراء الخريدة ، ملغزا فى كتاب
وذي اوجه لكنه غير بائح بسر - وذو الوجهين - للسر مظهر تناجيك بالاسرار اسرار وجهه فتسمعها بالعين ما دمت تنظر قلت : وكما ان العين هنا هي الأذن . . او هما معا . . فكذلك قال الشاعر قبله : والأذن تعشق قبل العين احيانا
وكذلك هي الجوارح . . تتبادل المنفعة . . ولا تعدم الحيلة إلى الاستمتاع . . ولا سيما في باب التامل والاطلاع . . وكم للادب من خبايا . . تتلذذ بها الابصار والاسماع ؟ ولكن فيما يبدو ) قد ضاق على الناس الاتساع ( : وتشتت اذهانهم بين مختلف المشاكل والاصقاع . . وفي ماثور الدعاء .
اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا (
النشاط - والوقار
قال ابو الفتح تقى الدين القشيري المنفلوطى المالكى ثم الشافعي احد اعلام القضاة فى القرن السابع . الهجرى :
تمنيت ان الشيب عاجل لمنى
وقرب منى فى صباى مزاره
فأخذ من عصر الشباب نشاطه
وآخذ من عصر المشيب وقاره
قلت : هذا هو الانصاف . . فلكل من الفريقين مزاياه ولا مكابرة فيها . . وما اظن الأباء اقل غبطة وقرة عين بابنائهم من هؤلاء بائهم . . بل هم اكثر سرورا وحبورا بالخلف إذا تميز عن السلف . . وانما الامم الاخلاق ولا محل للمناظرة والمفاخرة الا بالعمل الصالح . . " وان اكرمكم عند الله اتقاكم " مهما كان كبيرا ام صغيرا وطويلا او قصيرا . . وما هى الا " شنشنة " من الاخازم وان اسعد الناس واهناهم من يرى حوله من اولاده واحفاده من يعتز بهم فى مجالات الفخر والسعى والعلم والعمل . . واحق الفريقين بالعطف والتجلة والاحترام من اشتعلت بهم الرؤوس ووهنت العظام ! وهم بدورهم يجب ان لا يعيشوا بالغد القادم في امسهم الغابر ٠٠٠ الا فيما هو حق لا محيص منه ولا عدول عنه
تأدية الأمانات
قال إبراهيم بن المبلط - وكان شيخ سوق الوراقة بالقاهرة حدثت بانه الحمى عن صباها عن " ثنيات مكة " عن ) صفاها ان عصر اللقاء آن وواشى وزمان النوى انقضى وتناهى
ونسيم الصبا يؤدى الامانا
ت ، الى اهلها كما قد رواها
قلت : ما اصح هذا الحديث المسلسل . . وفيه تيسير للمفارق . . وترويح من المخانق . . والمهم من النص ان نعرف ما قصد من ) ثنيات مكة ( - كما عرفنا ) ثنيات الوداع ( بالمدينة المنورة . واحسبه يعنى بها ) تثنى مداخلها ( من المشرف عبر الوادي . . الى بطنها فى المسجد الحرام ( . . .
جاء يتبختر على ) الابجر ( كثيرا ما سمعنا الاولين يرددون هذه الجمله . . كلما ارادوا ان يتفكهوا مع قادم راكب . . على اتانه او حصانه !
وما ندرى ما هو ) الابجر ( هذا ؟ ! وفيما قرات اخيرا وجدته - فهو اسم فرس لعنترة بن شداد العبسى . . الفارس المشهور - ومن هنا كانت ) النكتة ( او ) التريقة ! "
ما هو " الكوكو "
تقول الام لولدها الصغير . . وهى تخادعه عن غضبه او ما يهمه من شأنه : شوف الكوكو . . شوف الكوكو . . صرفا له عن ذلك . . وهى تعنى طيرا يرفرف فوق رأسه على السقف او فوق الرف !
وقرات : ان هناك سمكا يطلق عليه سمك افريل . . اى ابريل . . ويسمونه فى سكوتلاندا بالكوكو . . وهو طائر يسهل قنصه . .
وعجبت من انتقال هذا الاسم عبر البحار . . الى اوساطنا العائلية . . حقا ان اللهجرة آثارا لا شك أن هذا منها . . وكم له من أخوات وضرات ؟ !
نقط المداد من القلم
قال ابو العيناء : كنت عند ابراهيم بن العباس وهو يكتب فنقط من القدم نقطة مفسدة ، فمسحها بكمه . . فتعجبت ! فقال : لا تعجب المال فرع والقدم اصل . ومن هذا السواد جاءت هذه الثياب . . والأصل احوج الى المراعاة من الفرع . . " اه
قلت : كان هذا والمداد سهل الازالة . . أما اليوم فلا ينفع فيه ) عصير الليمون ( ولا منقوع الكمون . . ولا بد لازالته من ) التاي ( : وما اجمل ما اجاب به الناقط . . وقديما قال الشاعر :
انما الزعفران عطر العذاري
و مداد الدواة ( عطر الرجال
العقوق
" قيل مر رجل بيونس بن الخياط من شعراء الدولتين الاموية والعباسية وهو يخنق اباه ! فوبخه واخذ يعزي اباه . . فقال له ابوه : يا أخي لا تلمه انه ابنى حقا . . والله لقد خنقت ابى فى هذا الموضع الذى تراه يخنقني فيه . . فانصرف الرجل عنهما وهو يضحك . . "
قلت : انها عقوبة معجلة . . وقد رأيت مثلها اكثر من مرة ولا شك انها ديون توفى . . وعظات تتجلى . . وحسبنا الله ونعم الوكيل
الوزغ والصراصير
نفدت كل الحيل في مقاومة هذين العدوين اللدودين . . والحليفين الكريهين . . فما يطيب لهما النقيق . . ولا يحلو الترجيع والتصفيق . . الا عندما يخلو المرء . من مشاكل النهار . . ويحاول الركون الى النوم . . فهناك تركض الج
الوردان ( : وتنطلق الاوزاغ من حجورها وراء ) البيبان ( . . والصراصير من كهوفها خلف المراكز والاركان . . وانطلق الى المكافحة حردا ذات اليمين وذات الشمال . . وقد بلغ بها الذكاء العجيب انها تحس قبل : الحركة . . فتختفي عن العين . . وهكذا دواليك - طوال الليل - . . وقد مرنت وارتاضت وامتنعت على ) الفليت ( . . وفرخت وباضت . . وتوالدت وأعاضت . . وكانها من بقايا السيوف . . فلها من الخلف الفاسد الوف والوف . . ورحم الله كمال الدين بن الاعمى وهو من شعراء القرن السابع الهجرى فقد ذم دارا سكنها بقصيدة خالدة جمع فيها وأوعى . . ومما قال فيها عن الوزغ . .
ما راعني شئ سوى ) وزغاتها (
فنعوذ بالرحمن من نزغاتها
سجعت على اوكارها فظننتها
ورق الحمام سجعن في شجراتها !
وقد تبسط في عيوبها . . وحشراتها حتى تمنى ان يجمع الله شمله بمن اختاره الى جواره - رحمه الله -
وزاد الطين بلة . . هذه ) الاصوات المجلجلة ( من الراديو عند هجوع المكلفين . . والطلبة والموظفين . . والمرضى والممرضين ولكن مما يخفف الكرب ان ذلك لا يقع الا شاذا من بعض المغترين . . او غير المسؤولين ! ونرجو لنا ولهم الهداية من الله تعالى . .

