- ٧٧٢ - المنهل العذب
للشهاب بن أبى حجلة قوله :
لزمزم بئر غــــــــــــدا ماؤها
ببرده يطفئ حر الادام
تزدحم الناس على شربه
والمنهل العذب كثير الزحام
قلت : وقد تصرفت في المعنى فجعلته كما يلى :
( مجلة المنهل ) - فى هديها
كالشمس تجلو من دياجي الظلام
تروى بها الآفاق . . رقراقة
( والمنهل ) العذب كثير الزحام
وهنيئا لصاحبها ومؤسسها العبقرى الذى لم يزل يصعد بها ويطورها ويختار لها ما تؤدى به رسالتها وتحقق اهدافها السامية منذ اكثر من ثلث قرن مضي بالاضافة الى مؤلفاته الثمينة وآثاره الخالدة ، أمد الله فى حياته . . وبارك فى اختلافه . . واحسن مثوبته على جهاده المتواصل . . ووفقه لما يحبه ويرضاه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
- ٧٧٣ - قلت : لا ! ولكن
قال الشاعر المتسائل قديما متفكها :
أقول لفاتنى لما رمانى
بسهم من لواحظه الفواتن :
اتحيى من تميت ؟ فقال فيها
الم تؤمن ؟ فقلت : بلى ولكن ؟ !
فى مساء يوم الخميس الماضى الموافق ١٣ محرم عام ١٣٨٨ كانت حوادث السيل وعواقبه الاليمة فى (( وادى ابراهيم )) . . وما حوله فى الشعاب ، وكانت هناك ظاهرة غير معهودة وهى . . انطلاق الرعود والصواعق والبروق بشكل مرعب تخفق معه الافئدة ! ورتعد الفرائص لما لها من خطف وقصف شديدين . . ومع العلم بان مكة حماها الله معروفة بابها لا تخلو من العواصف الرعدية فى عصورها الماضية الا اننى سمعت فى ذلك تساؤلات شتى . . وقال بعضهم : ان هذا فى الغالب انما كان بهذه الشدة لانتشار ما لا عهد لنا به من قبل وهو (( الانتنات )) فوق اكثر المنازل فى السهول والجبال سواء ما كان منها (( للراد )) أو (( المرناء )) . وان الكهرباء . . تعشق الحديد وبنات عمه من المعادن وتنجذب اليه . . وزادوا بأنه على مدى الايام وتضاعف عددها فربما ازداد معه الارغاء والازباد ! ! وقلت : لا تطميا لهم واعتقادا بأنه لو كان ثمة من خطر تحقق لاتخذت ضده اسباب منعه . . ( فنيا ) وعلميا من جهاته المختصة : فما خلت بلدان العالم الحديثة من هذه الاجهرة واضعافها .
ولكننى وجدت من الحق ان يستبين الجمهور وجه الحق والصدق فى ذلك من مصادره العليمة ! ! فان هي اطمأنت الى عدم الضرر فالحمد لله وعليها اعلان ذلك . . فى الصحف والاذاعة والتلفزيون . . اما إذا كان هذا التوجس لا يخلو من صحة فما من بد من وصف العلاج الفنى وتعميمه فان الوقاية خير من العلاج مع بيان ما تجب مراعاته اثناء البحث إذا كان الجو مربدا . . والله ولى التوفيق .
-٧٧٤- معلهش ! ومافيش !
كلمتان يتداولهما اخواننا أهل مصر آلاف المرات فى محادثاتهم يوميا ولهما مدلولهما الواضح لديهم . . فهل لهما من أصل عربي ؟ نعم : أما الاولى فهي : (( ما عليك شئ فى هذا الامر )) . . . وانما اضطربت بها اللهجة فقط ! وأما الاخرى فهي : ما ثمة شئ وما دامتا قد رسخت بهما العادة وتمكن الاصطلاح . . فما من وسيلة لتصحيحهما وردهما الى الفصحى . . الا اذا محيت الامية محوا . . . وتحرجت الالسنة أن تنطق الا صرفا ونحوا ، وهيهات !
- ٧٧٥ - من هو (( الخلبوص)) ؟
ينطقها الناس بالصاد . . وصحتها بالسين . . قال اهل اللغة : ( الخلابس ) الحديث الرقيق : والخلابس . والخلابيس . . ايضا، اللئام والانذال . .
قلت : وما هى كذلك فى التداول . .
فقد اخذت مفهوم التدليل والتدليع من الكبير . . . للصغير . . وما بوهمه ولا ظنه انها تعنى اللؤم أو النذالة . . . وما دامت كذلك فى أصلها فأولى بها أن لا تحيي . . الا ان يراد بها ما هو مدلولها الحقيقي : وان كان التطور الاصطلاحى فد أعطاها منزلة ( الشاطر ) . . فهو فى قديمة : قاطع طريق وشرير . وفي حديثه : الذكى الفطن . ( وانما لكل امرىء ما نوى ) !!
- ٧٧٦ - (( شكر )) وتعقيب وتصحيح
قرأت في كلمة قيمة نشرها أخي الاديب الاستاذ محمد أمين يحيى فى جريدة البلاد الغراء عدد ٢٧٨٦ في ١٧-١-١٣٨٨ بعنوان ( أيام زمان ) . . ان ابا عمر المطرب وسراج عبد الغني ، قيل او يقال انه من أصل يمنى هاجر الى مكة فى زمن الحج وبقى بها . . الخ )) . .
واني مع شكر الاخ محمد امين على ما يتحف به القراء من أحاديثه الشيقة الطريفة . . واحيائه للذكريات الحلوة اللذيذة . . فانه من الانصاف للحقيقة ان أبادر الى تقريرها . . فان ابا عمر هذا - انما هو ( سراج عبد الغني ) من اسرة مكية طائفية عريقة . . ذات ثراء وتجارة ووجاهة وعلم وفضل ، وكان ابن عمه الشيخ عبد القادر عبد الغني قاضيا لمدينة ( جدة ) حينا من الزمن ، كما شغل منصب أمانة الفتوى مع مفتى الاحناف بمكة المكرمة الشيخ عبد الرحمن سراج . . فهو اذن مكي - وليس بيمان . . وهم من أصل ( فتنى ) ولهم عقار فى مكة والطائف وجدة وما يزال
أبناء عمومته يحتلون مركزا اجتماعيا وتجاريا مرموقا .
واني لأستزيد الاخ محمد أمين فى هذه الطرف والتحف . وارجو له دوام الصحة والنشاط والتوفيق .
-٧٧٧- الاصمعى قاعد فى الشمس يكذب على الأعراب
(( قال ابو الطيب : ولم ير الناس احضر جوابا واتقن لما يحفظ من الاصمعى . ولا أصدق لهجة . . وكان شديد التأله . . فكان لا يفسر شيئا من القرآن ولا شيئا من اللغة له نظير واشتقاق فى القرآن ،
وكذلك الحديث تحرجا ، وكان لا يفسر شعرا فيه هجاء ، ولم يرفع من الأحاديث الا الأحاديث اليسيرة وكان صدوقا في كل شئ ، من أهل السنة ، فأما ما يحكى العوام وسقاط الناس من نوادر الاعراب ويقولون : هذا ما اختلقه الاصمعى . ويحكون ان رجلا رأى عبد الرحمن بن اخيه فقال : ما فعل عمك ؟ قاعد فى الشمس يكذب على الاعراب ! - فهذا باطل ، وكيف يقول ذلك عبد الرحمن ولولا عمه لم يكن شيئا مذكورا ؟ ! وكيف يكذب عمه وهو لا يروى الا عنه وانى يكون الاصمعي كذلك وهو لا يفتي الا فيما اجمع عليه العلماء ويقف عما ينفردون عنه ولا يجيز الإفصح اللغات . ويلح فى دفع سواه ))
قلت : أوردت هذه الشذرة للعظة
والذكرى ، وان كل ذى نعمة محسود . . وكما قال ابن الوردى :
ليس يخلو المرء من ضد ولو
حاول العزلة في رأس جبل
وقاتل الله الحسد ما اعدله بدا بصاحبه فقتله . .
- ٧٧٨ - هكذا كانوا
روى عن الشعبى انه سئل عن مسألة ، فقال : لا ادرى ، فقيل له : فبأى شىء تأخذون رزق السلطان ؟ فقال : لأقول فيما لا أدرى : لا أدرى . . وقال له بعض تلاميذه : انا لنستحيى من كثرة ما تسأل فتقول : لا ادرى ! فقال : لكن ملائكة الله المقربون لم يستحيوا حين سئلوا عما لا يعلمون ان قالوا : (( لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم )) .
قلت : ما اجمل ان يقول مثل الشعبي هذا وهو من هو علما وتبحرا . . وتجربة وشهرة . . فذلك هو النضج العقلي . والادب الحقيقي . . وكم من مرة سمعت فضيلة الشيخ على الطنطاوى على سعة باعه . . وافقه . . وعلمه . . وفضله . . يقولها في برنامجه التلفزيونى دون أى تحرج !!! فهي امانة يؤديها وهي كلمة يحتذيها . . وهي سلامة يرتجيها . . ووقاية يرتضيها ، ومضاتق يتقيها . وعكس ذلك ، الدعوى والاغترار ، وقانا الله كل من يهرف بما لا يعرف ! . .
- ٧٧٩ - (( الميناء )) عربية أصلية
قال نصيب الشاعر فى العصر الاموي :
تيممن منها ذاهبات كأنهم
بدجلة فى ( الميناء ) فلك مقير
وقال كثير بن عبد الرحمن :
تاطرن في ( الميناء ) ثم تركنه
وقد لج من اثقالهن شجون
ويصح ان تكون بالقصر ( مينا ) وهو مشتق من الونى وهو الفتور والسكون كأنه السفن جرت حتى قوت وسكنت هنالك قسمى مكان سكونها ( ميناء ) .
قلت : واحسب اطلاق ( الفرضة ) على الميناء كان محدثا . . بسبب ان الرسوم المفروضة نظاما انما تؤدى فيها قبل اخراج السلع والبضائع منها والله اعلم .
- ٧٨٠ - قلب العقرب
قرأت هذين البيتين . . وراقني ما فيهما من ابداع لا يتخيله او يلتذ به الا من فتن بالادب الموشي . . . القديم وهما :
جاذبتها والريح تجذب عقربا
عن فوق خد من قلب العقرب
وطفقت الثم ثغرها . . فتمنعت
وتحجبت عني - بقلب العقرب !
وفب العقرب الاول هو عبارة عن الكوكب الأحمر . . . .وقلب العقرب الثانى
هو عبارة عن ( البرقع ) لانه قلبه اذا قلبته اليه . .
وفي ذمة الله البراقع والملاءات ! والأخفاف والبوابيج والأؤويات والقرعات . . . ومعها القهوة ( ذات الفلة ). . . وما يصاحبها من الطيب كأنه الظلة ! وفي حديث شهى يطفئ الغلة ! وفى كل يوم يزداد الطين بلة . . ولا حول ولا قوة الا بالله .
- ٧٨١ - لا تعنفص !
(( قيل لابنة الخس : أى النساء أحب اليك ؟ قالت : البيضاء العطرة - كانها ليلة قمرة . . قيل فأى النساء ابغض اليك قالت : العنفص القصيرة . . التى ان استنطقتها سكتت ، وان اسكتها نطقت ))
قلت : والعنفص بكسر العين هي المرأة البذية القليلة الحياء ! وذكرني هذا بما لا يزال متداولا حتى اليوم . . فيقول احدهم لمن يخاطبه : لا تعنفص . . وكأنما رسخ المعنى في افهام الناس . . دون حاجة الى شرح او بيان . . وهذا مصدره الاول ! وما كان له من مدلول فى مدارك المتأخرين الا انه من قبيل ما يقال عن الدابة إذا ركضت وقفزت وتعاصت . . ورمزت وكلاهما وارد - ولا يتناقض !!
- ٧٨٢ - الفنانون ايضا !!
على اثر ما نشرته في الشذرة رقم (٧٢٣) عن الفنانين بمكة والطائف تلقيت
تذكيرا بمن لم ادرج اسماءهم من هذا الفريق الذكي النابه النشيط المفنان فاذا بي اشعر بكثير من الاسف أولا لانني مع اعتذاري عن عدم الاحاطة بهم جميعا لم انظمهم في هذا السلك الذهبي ، اللامع ، وثانيا لانه فاتني حتى الآن الاستماع الى روائعهم وبدائعهم ورناتهم وشناتهم وما منهم الا علم خفاق ، والمجلي في حومات السباق ولهذا حرصت على أن اتدارك ما خفي على في هذا البيان انصافا للحقيقة واعترافا بالفضل لاهله . . وتقديرا للاحياء منهم ، بارك الله فيهم ، واخذ بيدهم الى كل ما يرتقى به هذا الفن الجميل . راجيا ان لا ينسوا قبل كل شئ انهم من بيئة مقدسة عربية لا تشوبها شوائب التقليد . ولا يتقحم عليها قديم او جديد ! الا في نطاق ميزاتها المحلية ، وخواصها النفسية ، وتأثيراتها الحجازية ، والحانها الشجية هؤلاء هم :
( الموجودون )
١ - عبد الله بن عباس ( مطرب ) مكى شهير مؤثر ( موجود ) .
٢ - عرفة ( مطرب ) جدى ( موجود ) ٣ - عمر باعشن ( مطرب ) جدى ( موجود ).
٤ - حسن عبد الرحيم ( مطرب ) جدي ( موجود )
٥ - على عريض مطرب مديني ( موجود ) ٦ - السيد حسين هاشم مطرب مديني ( موجود )
٧ - السيد عبد الرحمن دحلان ( مطرب ) مكي ( موجود ) .
٨ - محسن شلبي ( مطرب ) مكى ( موجود ) .
٩ - محمد باجودة ( مطرب ) مكي موجود ) .
١٠ - حمزة مغربي ( مطرب ) مكي ( موجود ) .
١١ - حسين دغستاني ( مطرب ) مكي ( موجود ) .
١٢ - طارق عبد الحكيم (( الاستاذ الكبير )) طائفي عظيم ممتاز متطور في القديم والحديث (موجود)
١٣ - احمد مختار ( مطرب ) مكي ( موجود ) .
١٤ - حسن بخش ( مطرب ) مكي ( موجود ) .
١٥ - محمد طيب الجاوي ( مطرب ) مكي (موجود ) .
( المتوفون )
١ - محمد على اخضر ( مطرب) مكي ( متوفى ) .
٢ - عطية الدفيني ( مطرب ) مكي ( متوفى ) .
٣ - هنيدى العيتبي ( مطرب ) مكي ( متوفى ) كان ذا صوت رائع اخاذ .
٤ - عبد الله باعشن ( مطرب ) جدي ( متوفى)
٥ - عبد الله مكي ( مطرب ) مكي ( متوفى )
٦ - عبدالله توا (مطرب) مكي ( متوفي)
نسأل الله الرحمة والغفران لمن طوتهم الارض منهم ، والبركة والعمر الطويل والاجادة والاحسان وحفظ التراث للاحياء الذين تقع على عواتقهم تبعات الابقاء
عليه في ترانيمه الاخاذة . . ومميزاته التي لا تشارك ولا تحاكي ، فهي غنية بأعمق المشاعر الوطنية . . وكما ان الشعر ليس باوزانه ولا قوافيه ولا الطول او القصر فيه وانما هو ما اهتزت له وبه الاعطاف . . وتغلغل في القلب والشغاف . . فكذلك هو الغناء فانه لا يؤدي مهمته ولا ينهض بالغاية منه ما لم يكن نابعا من صميم البيئة وخلجاتها والامها وآمالها الخاصة والعامة . . وبالله التوفيق .
- ٧٨٣ - تعقيب وتهديب .
على اثر صدور عدد شهر ذي الحجة سنة ١٣٨٧ ه من المنهل الاغر . . وافاني خطاب كريم من الاخ الاديب الاستاذ (حسن قاسم بخاري ) في ١٧-١٢-١٣٨٧ بأنه اطلع على الشذرات في ذلك العدد . . واستوقف نظره كلمة ( بدي ) وارشدني الا ان صحة التأويل فيها انما هي ( بودي ) واكاد اقتنع بما جنح اليه فهو اقرب الى الصواب .
ثم قال :(( وقد شغل بالي عدة كلمات دخيلة على اللغة العربية )) وقد تكرم بشرحها كما يلي :
١ - بلكين : يرى انها في الاصل : (( بلى - ولكن )) .
١ - لم يعرف لها اشتقاق . . وقد سبق الكلام عنها في الشذرات والمطالعات وهي ليست عربية مطلقا .
٣ - دحين : قال : انها : ( ذا الحين ، وما في ذلك شك .
٤ - ذلوان : قال : ان معناها عند اهل ينبع الآن : (( الآن )) ، هي محرفة من : ( ذا الآن ) .
٥ - داك : انها : (( ذاك )) حتما . ٦ - ايش معنى : هي : اي شئ معناه ؟ " ٧ - أيش بك : هي أي شيء بك ؟ ! ٨ - براوه عليك : قال : هى تركية وأصلها برافو .
٩ - اللى : هي التي . . او الذى . . معا في العامية .
١٠ - بس : هي بمعنى يكفى ، ولا بد انها على قدمها دخيلة .
١ - امش دغري : قال : لعلها تركية . وقد علق على كلمة ( بس ) بانه حضر مجلس المرحوم الشيخ عبد الوهاب الدهلوي بمكة ودارت كؤوس الشاي او الشاهي وبعد ثلاث قال احدهم ( بس ) فقال الشيخ عبد الوهاب رحمه الله : (( الذي يبسبس لا يعطى شاهى . . وكانت فكاهة ومداعبة في وقت واحد )) ا ه .
ونشرا لهذه الفوائد . . وشكرا للكاتب الاديب ، بادرت بهذه الكلمة مقدرا له اهتمامه بهذه الالفاظ الدارجة في اوساطنا المحلية ليل نهار . . وهي اكثر من ان تحصى . . وما لا يدرك كله لا يترك جله .

