المطالعة . . والكتب ؟ !
قال الجاحظ في المحاسن والاضداد : " وسمعت محمد بن الجهم يقول : إذا غشيني النعاس فى غير وقت النوم تناولت كتابا فأجد اهتزازي للفوائد الاريحية التى تعتريني من سرور الاستنباه وعز التبين أشد ايقاظا من نهيق الحمار وهدة الهدم فانى اذا استحسنت كتابا واستجدته ورجوت فائدته لم اوثر عليه عوضا . . ولم ابغ به بدلا . . فلا ازال انظر فيه ساعة بعد ساعة . . كم بقى من ورقة مخافة استنفاده وانقطاع المادة من قبله . . " اه
قلت : وكذلك كان استئناس الاولين بالمطالعة . . وهي سر عقولهم الناضحة . . وأخلاقهم الزكية . . ومعلوماتهم الواسعة بل هى ) جامعاتهم ( التى تخرجوا عليها . . شريطة الفهم والتمييز . . بين الغث والسمين . . والصالح والطالح . . والحلو والمالح . . وما أشد ما بذلوا وما لاقوا في سبيل ذلك من عنت وارهاق يوم لا يجد القارىء كتابا الا بعرق القربة ! ! ومن أصحاب الوفر والثراء . . أما اليوم فان المطابع قد يسرت الحصول عليه . . للقوى والضعيف . . والبعيد والقريب . . ولكننا انصرفنا عنه . . سأما أو مللا . . أو حرمانا على الاصح . .
وكم فى كنوز الادب العربى من ذخائر ومكنونات ؟ !
المقصورات ، والقصيرات ؟ !
قال الفراء فيما نقله عنه صاحب ) الاضداد - الانباري - :
يقال رجل بحتر وبهتر وبحترى اذا كان قصيرا . . وامرأة بحترة وبهترة وبحترية اذا كانت قصيرة من نسوة بحاتر وبهاتر . . وانشد :
لعمري لقد حببت كل قصيرة
الى - وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصورات الحجال ، ولم ارد
قصار الخطى ، شر النساء البحاتر
قلت : وهذا دليل آخر على كراهة القصر فى النساء كما يكره فى الرجال . . ولعل الشاعر الفحل العظيم ) أبا عبادة البحترى (
انما بحتروه لقصر كان في قامته ؟ ! وما يعيبه ذلك وقد طال به نفسه الطويل . . وشعره الأثيل . . و " قيمة كل امرئ ما يحسن " . .
العفرية - النفرية
نسمع الناس يقولون دائما : " فلان عفريت نفريت . . " ونحسبها اتباعا واشباعا . . وانها من العفرتة . . مشتقة من " العفاريت ، أو العفريت . . وهو الشيطان "
ويقول الانباري في ) الاضداد ( . . وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الناس ، وفيهم رجل ) دحسمان . . وهو الأسود السمين . . فقال له : " هل اعتللت قط ؟ " قال : لا ، قال : " فهل رزئت في مالك ؟ " قال : لا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ان ابغض الرجال الى الله العفرية النفرية الذي لم يرزأ في نفسه ولا فى ماله " . . ويقال : العفرية النفرية الجموع المنوع - أو القوى الظلوم . . " ا ه
قلت : وقد لا يعلم هذا النص الا القليل من القوم . . وفى ايراده تذكرة وتبصرة . . ونسأل الله العفو والعافية . . والسلامة من مصائب الدنيا والآخرة . . والتوفيق لما يحبه ويرضاه .
الجهل - والحلم
قال زهير بن ابي سلمي :
إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا
أصبت حليما أو أصابك جاهل
قلت : ما اعدل واحكم واجمع هذا البيت . . وما انصح قائله لمستمعه . . فما يتدبره الانسان بامعان حتى يجده فى
بلاغته واحاطته - على ايجازه - قد أوفي على الغاية . . وبلغ أعلى المستويات . . هذا وصاحبه ) جاهلى ( لم يتجاوز الصحراء . . ولا درس الفلسفة . . ولا عرف ارسطو . . ولا افلاطون
ولو سئل الناس كافة . . ان يزيدوا على هذين الشطرين كلمة واحدة . . مع تقيدهما بالوزن والقافية . . لأعياهم ذلك . . وذلك هو الايجاز الممتنع . . والميدان غير المتسع الا لمن اتاه الله الذكاء الخارق . . والحس الحاذق . . وسبحان من قسم الحظوظ فلا عتاب ولا ملامة ) أعمى وأعشى ثم زرقاء اليمامة ( .
الطول والقصر
قال الشاعر :
تبين لى أن ) القماءة ( ذلة
وأن أشداء الرجال طوالها
والقماءة - هي الصغر وهو القصر ! - فاذا كان القصر ذلة . . فلا شك من هنا قالوا : - الطول عز - ولكن يظهر ان القصار نقموا على الطوال فرموهم . . نفاسة عليهم . . بما هم منه براء . . ولا يخلو كل فريق من مزاياه . . ولكن النظر لا يقتحم الا الضآلة . . ولا يعجب الا بالإصالة . . و ) العمالة ( ! - ولم يدع الطوال القصار . . فقالوا : كل قصير نقمة والعبرة بالعقول ، لا ، بالعرض ولا بالطول ! وما لأحد فى خلقه خيار ؟ وكل من الاخيار !
صباح الخير ؟ !
قال أمية ابن أبي الصلت :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا
بالخير صبحنا ربي ومسانا !
قلت : وهذه احدى الكلمات أو الجمل الباقية المتداولة من عصر أمية حتى اليوم
: فما تزال تحية الناس فيما بينهم كل صباح وكل مساء . . بالخير . . وهي من أخلاق العرب الكريمة الاولى . . أقرها واستحسنها من بعثه الله ليتم مكارم الاخلاق صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم
التضمين قديم من عهد النابغة ؟ !
قال محمد بن سلام في طبقات الشعراء : اخبرني خلف : انه سمع أهل البادية من بني سعد يروون بيت النابغة للزبرقان ابن بدر ) فمن رواه للنابغة قال ( :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له
وتتقي مربض المستأسد الحامي !
ومن رواه للزبرقان بن بدر قال :
ان الذئاب ترى من لا كلاب له
وتحتمى مريض المستنفر الحامي
قال : وسألت يونس عن البيت فقال : هو للنابغة ، أظن الزبرقان استزاده فى شعره كالمتمثل حين جاء موضعه لا مجتلبا له . . " ا ه
قلت : وهكذا يثبت بهذا الدليل المنصوص أن التضمين قديم من العصر الجاهلى . . وهو جائز الا أن يدعى فيه ! أما فى زماننا هذا فقد تميز بالتقويس . . والا فما أقسى ما يلاقى السارق ، من المغارب والمشارق
هجاء ابليس ؟ !
" أتى الفرزدق الحسن فقال : اني قد هجوت ابليس فاسمع . . قال : لا حاجة لنا فيما تقول ، قال : لتسمعن أو لأخرجن فأقول للناس : الحسن ينهى عن هجاء ابليس فقال الحسن : اسكت ، فانك عن لسانه تتكلم ؟ ! " ا ه
) الطبقات لابن سلام (
قلت : ما اتقي وأنقى هذا السلف الصالح . . فما استطاع الفرزدق أن يخدع هذا الحبر الورع . . وقد عرف عنه أنه هجاء . . لا يحجزه عن خصمه رهبة ولا رغبة . . الا ما استدرجه اليه الشيطان ولو قد غلب خيره شره . . لأصغي اليه . . وتعطف عليه . . ولكنه كما قال . . وما ادرى أين منه على ذكائه ونبوغه واسلامه وقربه من عصر الرسالة . . ومعاصرته للأحبار والاخيار . . الحديث النبوى الشريف : ) قل الخير والا فاصمت ( ؟ !
اصل العشاش او العشش
قال في المخصص : " عن أبي عبيد ، إذا صغر رأس النخلة وقل سعفها فهى عشة وهن عشاش . . " اه
قلت : اذن تطورت العشة من هذا الاصل حتى اصبحت تستوعب ظلا وارفا . . وبهوا شارقا . . والجامع بينها فى وضعها الراهن . . وما كانت ترمز اليه لغة . . هو اتخاذ سعف النخل في بعضها سقوفا . . أو جنوبا . . ثم كسوتها بالحلفاء . . أو الخسف . . وربما احيانا بالصفيح . . وقد رأيت متأنقا في عشته قبل زمن طويل في احدى ضواحي مكة المكرمة . . وقد صف حولها وفي أطنافها " القوارير " من الزجاج . . حتى نافست بذلك مافي القصور العالية من ) فسيفساء ( ! وكل ذى ذوق سليم يستطيع أن يجعل من مكانه . . مباءة للجمال وبهجة للأنظار . . وقديما قالت الإعرابية . . وهي فى غوطة دمشق وبين الرغد والرفاهية . .
لبيت تخفق الارياح فيه
أحب الى من قصر منيف
وبالطبع فانها انما تعنى ) الخدر ( . .
وشتان بينه وبين العشة . . فما تصلح هذه ولا تتاح الا في القرى واطراف الامصار . . أما فى عرض الفلاة . . وجوانب البيداء فلا وقاء الا الاطناب والاوتاد . . والاعمدة . . واحسب أن صاحبها لو خير بين ان يستظل بها او باحدى العمارات الشاهقة . . لاختارها راضيا دون سواها . . وسبحان من ارضي عباده بما هيأ لهم من اسباب الحياة
) السربوت ( ، هو السبروت
كثيرا ما ينطق هذه الكلمة من يذم غيره : فيقول انما هو ) سربوت ( . . وكنت احسبها من الدخيل . . حتى وقفت لها على اصل اصيل .
قال ابن سيده والسبروت - بضم السين وتشديدها . . مثل الصعلوك وحكى عن بعض بني قريش - رجل سبريت . . وحكى ابن دريد ) سبروت ( . .
وبهذا يتبين ان الكلمة لا تعنى اكثر من الصعلكة . . ولا تتجاوزها الى ما يعيب وكفى بها هوانا لمن لم يتدرع باخلاق المروءة . . ويتجنب طريق الهوان .
العبط - والعباطة
قال أبو عبيد : " العبط " الشق حتى يدمي ، وانشد :
وظلت تعبط الايدى كلوما
وعن الاصمعي : " العبط شق الجديد من كل شئ عبطه يعبطه عبطا . .
قلت : لعل ما تردده الالسنة في أوساط العامة يوميا من قولهم . . هذى عباطة . . أو لا تعابط . . مأخوذ من العبط . . كما ذكر . . فيكون معناه الشق . . ومن الشق ما يمزق ويخرق وأعتقد أن العرب لم يستعملوا في شتى أقطارهم وأمصارهم كلمة ما الا ولها جذور عريقة . . وأصول عميقة . ولكنها لا تظهر الا بالتعقيب . . والله اعلم
ما هى " السياحة ؟ ! "
نحسب أن السائح . . هو من يضرب في الارض شمالا وجنوبا وشرقا وغربا للنزهة أو تبديل الهواء ولكن اللغة لم تعرف السياحة الا بأنها في سبيل الله وعبادته . قال صاحب العين : السياحة الذهاب في الارض للعبادة والترهب . . قال : وسياحة هذه الامة الصيام ولزوم المساجد . .
قلت : فأين هذا من مدلولها في زماننا الحاضر ؟ ! - وقد اشتمل على كل ماهو ترفيه وترف . . ولو استبدل بهما البعض التقشف والشظف . . سأما مما أمعن فيه من بلهنية العيش ورفاغته . . كأولئك الذين يتقحمون الصحارى وقمم الجبال ويتزحلقون على الجليد
أما السياحة بمعنى التعبد . . فانها لا تصدق الا فى هذه الجموع التى تفد الى الحج والطاعة والاستغفار . . ونعما هى . . فى تهذيب النفوس وتقويمها . . وصفاء الارواح . . وتكريمها !
تصويب فى نشرة الشذرات في الجزء العاشر لذي الحجة ١٣٨٠
الموضوع
بين قرطبة وأشبيلية
الغوافي المنخلة
في الادب الصاعد فى ديوان القلائد
خطأ
أن رد بن رشيد . .
فمن للقوافي شانها من يحولها ؟
نعم تحدث قلبي .
صواب
ان رد ابن رشد . .
. . من يحوكها . .
: تحدث قبلى . . .

