الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

شذرات الذهب

Share

قرأت في مجلة الهلال جزء ١٠ الصادر  فى ١٠ ربيع الثاني ١٣٨٠ كلمة للاستاذ على الجندى تحت عنوان ) المراوح في التاريخ  والادب ( جاء فيها قوله :

" يروى صاحب " مطالع البدر " عن ابى  الفوارس سوار بن اسرائيل قال : " كنت  عند السلطان صلاح الدين ، فحضر اليه رسول عامل المدينة المنورة . . ومعه خيول  وهدايا . . فلما جلس اخرج من كمه مروحة  بيضاء عليها سطران منسوجان بالسعف الاحمر ، ثم قال : - وهو يقدمها للسلطان : ان الشريف خادم السلطان يقول : خذ هذه المروحة فما رايت انت ولا ابوك ولا جدك  مثلها ! فاستشاط السلطان صلاح الدين  غضبا . . فقال له الرسول : لا تعجل بالغضب قبل ان تتاملها ، فسكت الغضب عن صلاح الدين - وكان معروفا بالحلم -  وأخذ ينظرها . . فاذا عليها مكتوب :

انا من نخلة تجاور قبرا

ساد من فيه سائر الناس طرا

شملتني سعادة القبر حتى

صرت في راحة ) ابن ايوب ( اقرا

وكانت المروحة من خوص النخل الذى بمسجد الرسول صلوات الله عليه . . .

قلت : وما زالت المدينة المنورة شرفها الله  حتى الآن تختص  وتمتاز بصناعة ) المراوح ( وزخرفتها . . فى اشكال جميلة جذابة .

الا انها غير مطرزة بالكتابة ، ومن السهل  على أهلها لو كتبوا عليها ، ما يفيد انها من صناعة المدينة المنورة . . لتكون من أجمل هدايا الحجاج الى اهلهم اذا رجعوا اليهم . هذا وان المتأمل فى كلمة رسول صاحب  الهدية ليداخله الشك في صحة ما عزى اليه من هذه الجملة النابية الكريهة . . فما  يليق به ان يقولها  في حضرة السلطان . . الا بالاسلوب المناسب وقد كفاه حلم صلاح الدين من ) قرقعة ( اصابعه على الاقل   . . ولكن الله سلم

ابو قلبين ؟ !

من المبتكرات الطبية الحديثة جهاز جديد  يسمى ) صندوق القلب ( وحجمه لا يزيد

عن حجم الكتاب المتوسط . . ووظيفته تنظيم ) دقات القلب ( فاذا بدأ فى الاضطراب او قل عدد النبضات عن ٦٠ دقة في الدقيقة . . فان الجهاز يبدأ عمله فى الحال ويقوم مقام المراكز القلبية المنظمة لدقاته . .

قلت : ما شاء الله لا قوة الا بالله . . لذلك هو الذي كان يعنيه القائل : فلان  ) أبو قلبين ( ؟ ! أم انه تنبؤ به قبل مئات  الاعوام ؟ الحق ان الناس انما كانوا يقصدون  بذلك ان صاحب القلبين . . كبير قلبه  او مضاعف . . ويعنون به انه بطئ الحركة . . بليد الحس . . غير متاثر بما يدور حوله أو يمسه من قريب أو بعيد !

أما الآن فانه مسكين يستحق الرثاء هذا الذي يضطر ان يكون له قلب اضافي خارجي  يحمله على صدره ؟ ! وصدق الله العلي  العظيم . . حيث يقول عز من قائل ما جعل   الله لرجل من قلبين في جوفه . . فاما ان يكون ما أسموه قلبا آخر . . خارجيا . .  فانه فيما اظن اقرب الى التعليل منه الى العلاج . . الا ) ايحاء ( . . واين الاثر من العين ؟ . . والثابت من المتحرك . . والمخلوق من الخالق ؟ ! وهو الحفيظ العليم . .

التعليم في الصغر - والكبر

. اكد احد الاختصاصيين انه من الخطأ التسليم بأن ) التعليم في الكبر مثل الرقم  على الماء ( فكبار السن يستطيعون اذا توافرت لهم الرغبة والعزيمة ان يتعلموا اي شئ ، وهو يضرب لذلك امثلة كثيرة من بينها قصة رجل يدعى ) مازوفانتى ( - وقد لقبه  باسم . ملك اللغات غير المتوج فقد ظل يتعلم لغات جديدة حتى مات فى سن الخامسة

والسبعين ، فتمكن من ان يجيد اكثر من خمسين لغة " اه

قلت : هذا صحيح . . في الافذاذ . . وقلما يتم الا لمن اتفق له مزاج سليم . .  ودليلنا عليه في شرقنا العربي . . زعيم مصر الخالد " سعد باشا زغلول " فقد حذق بعض اللغات الاجنبية ابان شيخوخته . . ولكن كم من الناس امثاله فى الحذق والفطنة والذكاء ؟ ! خصوصا مع احتمال التكاليف  وتهدم البنية . . وهلهلة التلافيف ؟ ! ومن  امثال العامة : ) بعد ما شاب ودوه الكتاب ( انكار او استنكارا لمن يحاول ان يستانف  حياته بما كان يجب ان يبدأ به فى عنفوان  نشاطه وحيوته . . ولعل في هذا حافز " لنا  معاشر " الاشياخ " او الكهول - مثلى  ومثل الشاعر الكبير الاستاذ الحمام . . والاستاذ الصباحى . . والاستاذ فؤاد شاكر  على الاستزادة في الدراسات الجامعية . . " جامعا - وجامعة " أو التضلع فيها . . او مزاحمة الشباب الصاعد . . في مجالاته الواسعة . . ) لا كرة القدم ( . . و ) لعبة  الكبد . . او الكبت ( فان الركب المخلخلة  . . والاعصاب المنخلة . . لا تسمحان بغير  ) الحبوة ( : والجلوس على ) الحصوة ( ! وكل شئ فى وقته مليح . . وأشهد انه  لا حدود لذكائي المفرط فقد اقمت في بلاد الهند نحوا من مائة يوم متوالية . . وما  حفظت من " الاردو " . . وهي اللغة  الشانئعة الذائعة هناك . . الا ) باني لاو برف  هى ( . . او جاو . . ولاو . . . ثم الاشارة بشارة ؟ ! وسر ذلك عدم الاضطرار لوجود الوسائط والترجمان . . وقديما قال الحكماء " الحاجة ام الاختراع ، :

اشترك في نشرتنا البريدية