الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

شذرات الذهب

Share

- ١٨٥ - ( الشطارة ) و ( الشاطر )  يقول الحسين بن الضحاك ، قبل الف عام او تزيد :

وشاطرى اللسان مختلق التكريه

شاب المجون بالنسك

بات ( بغمى ) يرتاد صالية

النار ويكنى عن ابنة الملك

قالوا : والشاطرى نسبة الى الشاطر . . وهو الذى اعيا اهله ومؤدبه خبثا ! ! وكان هذا الاسم يطلق فى الدولة العباسية على اهل البطالة والفساد .

قلت : فما بال الأب والاستاذ والرئيس لمن يراه نشيطا ذكيا حاذقا من الاولاد - ذكرا كان او انثى . . ( شاطر ) وشاطرة مادحا له مثنيا عليه . . وذلك تعريفه وتوصيفه ؟ انها لاحدى المفارقات . . ولا بد من الرجوع عنها الى ما هو خير منها . . فهى الى الذم أدنى من المدح ! والمهم ان يعلم ذلك ( الشطار ) . . ولهم بعد ذلك مطلق الخيار .

- ١٨٦ - ( الجوزاء - والثريا )

ولو عاودتنى لرأيت قومى

هم ( الاشراف ) ، والعدد الكثير

اذا الجوزاء أردفت الثريا

وعز القطر ، وافتقد الصبير

وباتت فى مكامنها الافاعى

ولم يتكلم الكلب العقور

وجدت (( بقية )) المعروف فينا

مقيما ما ثوى (( بمنى )) ثبير

قال هذا ابن الدمينة . . والصبير هو السحاب الابيض . . وانظر كيف يقول : ( وجدت - بقية - المعروف فينا ) . . نعم ( البقية ) . . وأما المعروف كل المعروف فيراه سابقا على زمنه بمن هم خيار خلق الله من أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه هذا وهو منهم على مدى قرن واحد أو أزيد قليلا ! ! وما كان للجوزاء وسمومها ولا للجدب والقحط أن يغير من خلائق القوم وفطرتهم على السخاء والكرم . . وتلك هى الشيم العربية التى تميز بها هذا الشعب الابى الخالد .

- ١٨٧ - ثمر الشجر الضخم والعريش القزم سأل احدهم صاحبه : كيف يكون مثل شجر النبق أو السدر فى هذه الجسامة والضخامة . . وهو لا يحمل الا أحجاما صغيرة من الثمر ؟ ! بينما نجد ما هو فى حجم كبير جدا يمتد على طول الارض وعرضها فى عريش متواضع ؟ فأجابه : بأن ذلك من حكمة الخالق جل وعلا ورحمته بعباده . . فإن ما تسقطه الرياح من عل قد يقع على الرؤوس فيصدعها أو يقطعها اذا كان من الاحجام الكبيرة الصلدة ! ولهذا كان الصغير مرتفعا - والكبير واطئا ! ! وهو تعليل صائب حصيف .

قلت : لقد سقط فى مكة مطر

مصحوب ببرد كبير كان لبعضه صدع ورجع . . وقذع وقرع . . وكان له صوت رهيب ! تحطمت له بعض ( برم ) الكهرباء الظاهرة فى العراء وفى الاسطحة والأحوشة ولو أن رأسا آدميا أو حيوانيا تعرض لها لأدمته و ( فقشته ) وصرعته ! واستطيع أن اؤكد أن الظواهر الجوية فى هذا العام - ١٣٨٢ - حرا وبردا ومطرا وبردا . وريحا ورياحا وعبوسة وانشراحا غير ما تعودناه فى خمسين سنة او ستين خلت . . وعرف ذلك غيرنا من اهل الاقطار الاخرى ! فهل ذلك طبعى لا غرابة فيه . . رغم عدم العهد به ؟ أو هو من أثر التفجيرات الذرية والتحديات ( الفضائية ) ان لم يكن هذا أو ذاك فانه مما يدعو الى الانابة والخشية والاستغفار . . واللهم أجعلها سقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب . . واهدنا الى صراطك المستقيم يا حى يا قيوم - يا من بيده مقاليد السموات والارض . ارحمنا برحمتك الواسعة .

- ١٨٨ - بين التفاؤل والتشاؤم القديم - والجديد ! ! قالوا : أن المتفائل يقول : ان كأسى مملوء نصفها . . مغتبطا بذلك . . بعكس المتشائم فانه يقول ان كأسى ناقص نصفها مستاءا من هذا النقص .

ولكل منهما نصيب من الصحة والواقع . . غير أن العقلاء يؤثرون الاول على الثانى - لأسباب شتى . .

كنا بلا طرق مهدة . . ولا شوارع معبدة ولا سيارات فارهة . . ولا كهرباء ساطعة . . ولا مياه جارية . . ولا حدائق زاهية . . ولا صحف ولا مجلات . . ولا معاهد ولا مدارس ولا كليات ولا جامعات . . ولا . . مكيفات ولا مبردات . . لا صناعة ولا زراعة . . ولا تجارة ولا بضاعة . الا ما كان فى حدود ضيقة مهددة ! وكان الامن مفقودا ، والخوف

مجدودا . . والسطو معروفا ، وانعدو او العدوان الكشوفا . . والسفر شافا . . والعلم مغلولا . . والجهل مسؤلا . . كل ذلك استبدلنا به خيرا منه كثيرا . . ولله الحمد والمنة . .

ولكننا نستزيد من الخير ما استطعنا . . والركب يمشى والقافلة تسير . . غير ان من الحق والانصاف أن لا نقطع صلتنا بالماضى ( طفرة ) . . وان نشكر الله ما انعم به - وبالشكر تدوم النعم . .

واذا نحن نلمسنا جوانب النقص أو الضعف فيجب أن نتوخاها ونتبينها فى النواحى الروحية والخلقية ، فنعض بالنواجذ على كل ما هو من مكارم الاخلاق وتراث السلف الصالح . . ففى ذلك فليتنافس المتنافسون و ( كل مطرود ملحوق ) . . و ( كل آت قريب ) والله لا يضيع اجر المحسنين وهو ولى المصلحين .

- ١٨٩ - بركة ( ماجل ) لآ ( ماجد ) ! يطلق الناس من قديم على البستان الواقع بالمسفلة بمكة - وبركته الكبرى المدفونة الآن ( بركة ماجد ) . . ولم نعثر قط على هذا ( الماجد ) فى التاريخ القديم والحديث .

وعلى ذلك فان صحة النسبة هى ( بركة ماجل ) . . لأن اللغة تنص على ان ( الماجل ) هو كل ماء فى أصل جيل او زاد . . وهى كذلك واقعة فى اصل جبل وفى بطن واد . . على انها كانت فى منحدر سيل وادى ابراهيم وقد علمنا اخيرا انها طمت ودفنت لما ينشأ ان الأسن والنتن من توالد البعثوض وانتشاره وحسنا كان ردمها . . وكم كان لها وبها من ايام وليالى وقيلات وسمرات ؟ ! ولا سيما لتقصير يوم الدجن والدجن مقبل ! ولكن بغير ما عنى ( طرفة ) . . في داليته . . بل بما يتفق وخلائق الاسلام وآدابه الخالدة .

- ١٩٠ - ( الكراع ) - لغة ! يطلق ( الكراع ) على كل ما هو حيوان مركوب من خيل وبغال وحمير وجمال . . فيما اصطلح عليه الأقدمون . . فهل يجوز للمتأخرين . . فى عصرنا هذا اطلاقة على ما هو بديل او رديف للحيوان من المركوبات الحديثة . . كالطيارات والصواريخ والدبابات والسيارات والدراجات ؟ ! أم لا بد للمجامع اللغوية من احداث أسماء جديدة لها تتفق مع مزايا كل واحدة منها ؟ ؟ وما هو رأى شيخنا الانصارى فى هذا الاستفتاء ؟ وبهذه المناسبة أتذكر أن هناك بين مكة والمدينة - فى اغلب الظن - مكانا يطلق عليه ( الكراع ) . . فهل كان مجمعا - ( للاكرعة ) ؟ ! أم له معنى غير هذا ؟ ! لعلنا نظفر والقراء الكرام بتعليق شاف عن ذلك من استاذنا الجليل أبى ( نبيه ) بارك الله فى حياته الحافلة بالخير والافادة .

(( المنهل )) : أمكراع فى اوله بضم أوله وآخره عين مهملة : طرف الشئ . . وكراع الارض ناحيتها ، وما سال من انف الجبل او الحرة . واسم لجمع انخيل والكراع من البقر والغنم : بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساق ، وقيل : الكراع من الدواب : ما دون الكعب ومن الانسان ما دون الركبة من قدم الساق ، ويطلق لفظ الكراع على الخيل والبغال والحمير . . من باب اطلاق الجزء على الكل . . والكراع اختصار لصيغة ( كراع الفحيم ) . . يقول عنه ياقوت ( انه موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد امام عسفان بثمانية أميال وهذا الكراع جبل اسود فى طرق الحرة يمتد اليه . . والكراع الغميم ذكر فى السيرة النيوية يقول ابن هشام فى غزوة بنى لحيان : ( ثم بعث فارسين

من اصحابه حتى بلغا كراع الغميم ) ويقول فى موضع آخر فى أمر الحديبية : ( وخرج رسول الله ص حتى اذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم ابدا . . وهذا خالد بن الوليد فى

حثلهم قد قدموها الى كراع الغميم ) واعتقد جازما ان زراع الغميم هو المعروف اليوم شمال جدة فى طريق المدينة المنورة باسم الكراع ( تخففا من العامة ) . . وهو الذى يعنيه الاستاذ الجليل الشيخ احمد ابراهيم الغزاوى فى ( شذرته الذهبية ) هذه . . كما اعتقد انه المكان الذى ساخت فيه قوائم فرس سراقة بن جشم مطارد الرسول وصاحبه فى هجرتهما الى المدينة من قبل قريش . . بدليل ما جاء فى سيرة ابن هشام ايضا عن الطريق التى سلكها الرسول فى الهجرة النبوبة قال : - ثم مضى بهما - أى مضى الدليل عبد الله بن ارقط بالرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضى الله عنه - على الساحل ، ( وذلك بعد خروجهما من غار ثور ) حتى عارض الطريق اسفل من عسفان . . ) وبكل هذا نصل الى النتائج التالية :

أولا - ان الكراع المعروف لليوم والذى بنى عليه جسر ليفيض من تحته فائض خليج ابحر . . هو كراع الغميم . . واعتقد انه سمى كراعا لانه طرف من الساحل يعلوه البحر آنا ويجزر عنه اخرى . .

ثانيا - مصطلح الاقدمين فى تسمية الخيل والبغال والحمير بالكراع لا اعتقد صحة اطلاقه على السيارات ووسائل الركوب الحديثة مطلقا للفرق الكبير . . ان العرب انها اطلقوا على مراكبهم الحيوانية الاسم المذكور من باب المجاز . . من باب اطلاق الجزء على الكل مثل قوله تعالى : ( يدخلون أصابعهم في آذانهم ) وهم انما يدخلون فى آذانهم بعض أنامل الاصابع والسيارات ليس لها كراع كوظيف الخيل حتى تسمى باسم الكراع . .

اشترك في نشرتنا البريدية