- ١٩١ - الشرم - والبرك قال عثمان بن مظعون من مقطوعة يعابث بها ابن عمه أمية بن خلف حين اخرج من مكة :
اتيم بن عمرو للذى جاء بغضة ومن دونه ) الشرمان و البرك اكتع قال المؤلف - ابن هشام : ) الشرمان - الشرم البحر - وقال الشرمان بالتثنية لانه اراد البحر الملح - والبحر العذب - وذلك ربما عنى به ) النيل ( - في هجرتهم الى الحبشة . . والشرم من شرمت الشئ إذا خرقته . . قال : و ) البرك ( ما اطمان من الارض او اتسع ولم يكن منتصبا كالجبال ،
قلت : وخير لنا ان نفهم هذا ونعلنه للاجيال الصاعدة . . تأكيدا بان من الاسماء ما هو معلل ! ! ومن البلدان ما هو محلى او معطل ؟ وعسى ان نظفر بمثل ذلك في ) القنفذة ( . . فلعلها سميت بذلك لانطوانها في ( منطقة حول الشاطئ ( - أو لان اطرافها - مواطن للقنافذ اما هي في حاضرها فبلد طيب وثغر باسم - وتقدم نافذ -
- ١٩٢ - عمامة ابي احيحة روى الجاحظ عمرو بن بحر ما قيل في ) عمامة ( سعيد بن العاص الملقب بأبي ) أحيحة ( هذه الابيات :
وكان ابو احيحة قد علمتم
) بمكة ( غير مهتضم ذميم
اذا شد العصابة ذات يوم
وقام الى المجالس والخصوم
لقد حرمت على من كان يمشى
) بمكة ( غير محتقر لئيم
وفيها قال الشاعر :
ابو احيحة من يعتم عمته
يضرب ! وان كان ذا مال وذا عدد
قلت : سبحان الله - ما اظن هذا التمييز قد كان كرها - وانما هو بالطوع والاختيار لمن يستحق الكرامة والأكبار . . والا فان مكة كانت تموج بالكبار . . وذوى المكانة والاعتبار . . وكلهم من اهل العمائم ! وهى من علامات العرب الإخيار ولعل الشباب الناهض والجيل الصاعد . . لا ينسى هذه السمات فانها سيماء الاماجد . . وكفانا الله شر التقليد و ) الكابوس ( ! ولا بأس بالتشمير ) للفلوس ( و ) بالفؤوس ( ولكل صنعة زى ولبوس . . ولو كان ذلك فى معاصر الزيت ! وادارة ) القادوس ( ! وفى معامل الحديد - أو توفير الابرة والدبوس !
- ١٩٣ - حقيقة التنبلة قال معبد بن ابي معبد الخزاعى يصف جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة احد :
كادت تهد من الاصوات راحلتى
اذ سالت الارض بالجرد الابابيل
ترمي باسد كرام لا ) تنابلة (
عند اللقاء - ولا ميل - معازيل
والشاهد هنا ) لا تنابلة ( . . قال ابن
هشام : ) التنابلة القصار ( . . واحدهم ) تنبال ( من النبل - وهي صغار الحصى . . وتطورت بها المفاهيم والمدلولات بعد ذلك حتى صار لها هذا المعنى الاصطلاحى العام . . وهو العجز والكسل والملل والاخلاد الى الراحة وعدم الحركة . . كل ذلك مجتمعا ومتفرقا ينعت به ) التنبل ( . . وأشهد أن والدى رحمه الله . . قال لى مرة فى ) الجعرانة ( فى ) بشكه ( أى ) جماعة ( كل من فيها كان قائما بخدمة ما ولما تجاوز الثامنة : قم شارك اترابك - يا تنبل " . . واتذكر اننى قضيت ليلتى كلها ابكى ان اكون تنبلا ! . . وبرهنت على الفور اننى من ) العيال المفاليح ( حركة ونشاطا ومرحا واغتباطا . . وقد عادت بى ) الشيخوخة ( الى الركون والسكون - وكل ما قدر يكون ! - وانا لله وانا اليه راجعون .
١٩٤ جبل واسط في مني جاء في ) الروض الانف ( : قال الحميدى :
كان سفيان ربما انشد هذا الشعر ، اى
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا
انيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربع ( واسطا) وجنوبه
الى السر من (وادى الاراكة) حاضر
وابدلني ربي بها دار غربة ،
بها الجوع باد ، والعدو المحاصر
قال الحميدي : ) واسط الجبل الذي يجلس عنده المساكين الى منى ( قلت : اذن يكون ) واسطا ( هذا الجبل الشامخ الى يمين الصاعد من مكة الى ) منى ( امام ) الجمرة الكبرى ( أو ) جمرة العقبة ( ويمتد الى مسجد الخيف وهو الذي ينزله دائما اهل اليمن في اغلب المواسم . . والعجيب تسميته بجبل المساكين . . وأعجب
منه ان الطريق اليه من بطن مكة وابطحها . . يسير فى حذائه الايمن من ) الروضة ( و ) المحصب ( وما زال حتى يومنا هذا يسمى طريق ) المسكين ( هذا قبل ان تسلك السيارات السهل الممتد شمالا ، وجنوبا وشرقا وغربا الى ) عرفات ( اما بعد ذلك . . فكل ما سلكه الناس غيرها فهو طريق المساكين . . حيثما انطلقت بهم السبل الى ) المعرف ( . . ويجب ان يطلق على ذلك الجبل هذا الاسم وينعت به فى تعريفه الآن ويعلم بذلك اهل الديره واشهاد المواسم فما على ذلك ريبة بعد هذا التعريف وحسبك حجة على صحة ذلك قوله : وجنوبه وادي الاراكة " . . فانه لايزال ثمة ما يطلق عليه ) وادى الاراك ( الى الجنوب الواغل فى هذه الناحية . . وفي المثل ) اهل مكة أدرى بشعابها ( وعنهم نأخذ وبهم نستشهد والله اعلم .
- ١٩٥ - أصل المكتل " فى حديث أنس انه حين استقبلتهم ) عمال خيبر ( بمساحيهم ومكاتلهم . . فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش ، قالوا : محمد والخميس معه . . فادبروا هربا . . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله اكبر خربت خيبر . . انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وفسر المكتل بانه القفة العظيمة سميت بذلك لتكتل الشئ فيها وهو تلاصق بعضه ببعض . .
قلت : وأدركنا الناس يطلقون ) المكتل ( على ) الزنبيل ( وخاصة " للمقاضى " او استيعاب ) اللحم والخضار ( . . وكنت احسب سبب التسمية انه يكتال فيه . . من الكيل . . لاسيما إذا افرغت فيه المكيلات
كالحب والارز وما اليها . . أما ان تكون التسمية - مشتقة من التكتل . . فلا ابعد انه كان كذلك فى العصر الاول . . وانما ادركه المعنى الجديد . . تمشيا مع التطور المتلاحق ! . .
- ١٩٦ - ما هى الولولة قال ابو دجانة سماك بن خرسة : في ) غزوة احد ( : رأيت انسانا يحمش الناس حمضا شديدا فعمدت له فلما حملت عليه السيف ) ولول ( . . فاذا امرأة فاكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اضرب به امرأة . . "
قلت : والشاهد هنا قوله ) ولول ( . . ولا تزال الكلمة دارجة على الالسنة في كل جيل وقبيل وحاضرة وبادية . . فاذا ما استعظم احد امرا او اصابه شر . . أو بلاء . . أو عناء قال : ) ول ول( . . وهي بمعنى الاستخذاء . . واخيرا استعملها ) الغوغاء ( فى عرض الاستهزاء . . فاذا ما سمع مالا يرضاه . . قال ) ول ( ! وكفانا الله الولولة والمولولين واللولوة والملولوين ؟ ! .
١٩٧ ) التميس ( - أو ) الطرموس ( ؟ ! أو " السميذ " ؟ !
كلنا يعرف هذا الرغيف اللطيف الذي يصنعه اخواننا اهل بخارى ) خاصة ( . . ويطلقون عليه اسم ) التميس ( . . وقد عثرت فى اللغة على أن ) الطرموس ( - او ) الطرموسة ( . . خبز الملة . . والملة الرماد اى ما يخبز فى الجمر الهين . . مباشرة . . وقلت : لعل اصل كلمة ) التميس ( مأخوذ من هذا . . ثم تحول فى بعض حروفه . . بسبب الزمن الطويل . . خاصة وان اهل بخارى من المغرمين بالعربية وأصولها وفروعها .
هذا مجرد امثال . . أو تعلق بحبال
العنكبوت . . لأرجاع ما يمكن ارجاعه من مصطلحاتنا إلى اصولها العربية . أما من حيث هو طعام لذيذ . . فلا يحتاج إلى شافع ولا تسمية . . الا ان يكون ) سمينا ( فى الاصل او سميدا وهما الدقيق الأبيض ! وما علينا من كل ذلك . . انه مع الجبن الابيض البلدى والشاى بالحليب . . و ) الدقة المبذرة ( على طريقة اهل أول . . غذاء خفيف لطيف لا يحتاج معه الطاعم الى " المشهيات " ولا " المهضمات " او المهروشات . . واغلب الظن أن الأكثرية الساحقة من عباد الله قد اكتفت به فى الصباح بدلا من ) المطبق ( و ) المعصوب ( ! وذلك لطول السهر وعدم استيفاء الكافي وفوات صلاة الفجر كما كان الآباء والاجداد . . وكل وما اختار .
- ١٩٨ - ثقبة ايضا بمكة تكلمت فى شذرة من الشذرات عن " ثبير الاثبرة ( - وسمعت كثيرا من متقدمي السن ان رجلا يطلقون عليه ايضا اسم ) ثقبة ( مع الصدر - وجبل الرخم . .
وتقريرا لذلك واثباتا له الحقت بها هذه الشذرة . . ولى على ذلك تعليق بسيط وهو ان تسميته ) بثقبة ( . . ان كان هو المعنى بذلك فعلا . . قد تنبأ به القدمي بعد أن ثقبه الفن الحديث من مني الى مكة . . وسلكه الحجاج بالسيارات . . فى هبوطهم من مني الى مكة المكرمة فى الاعوام الاخيرة . وقد يكون سبب التسمية قديما أن فيه طريقا مثقوبا أو ) ثاقبا ( ! ثم انطمر بالسيول . . وانحجز بالصخور . . الا ان يكون صديقنا الاديب الكبير الاستاذ حسين سرحان قد علم - وهو اكثر صلة ومواجهة واقامة بتلك الاباطح والشماخ . . بثقبة من غيره . . فينير السبيل للقراء عنه مشكورا . .

