نائب رئيس مجلس الشورى الموسيقى العربية ؟ !
قال الاستاذ فيليب حتى في كتابه المطول ) تاريخ العرب ( . . وهو يبحث عن الموسيقى فى الاندلس خاصة : " وكان كلما ازداد ارتياح النصارى فى الاندلس الى النماذج الغنائية العربية ازدادت الاغاني العربية انتشارا وشعبية فى أنحاء الجزيرة . . " ا ه
قلت : ما أعجب ان تتأثر أوروبا فى ذلك العصر الذهبى بالحان العرب . يطرب أهلها بها . . فى أرقى بلادها ثم يدور الفلك فنجد من أهل الشرق . . من لا يطرب ولا يأنس الا بألحان أوروبية دخيلة . . لا تمازج القلب ولا الروح ولا البدن . . ولا تهضمها أحاسيس العرب وطبائعهم . . تقليدا للاوروبيين . . فقط لا غير . . ان ذلك لدليل ساطع على ان الموسيقى - حتى الموسيقى - تتطور وتعلو وتهبط فى الامم والشعوب بمقدار ما تكون عليه من مكانة وحصانة . . وفطانة وزكانة . . وحفاظ وكيان . . وتقدم وعمران . . وحكم وسلطان . . وقلما أخذ بالتقليد وترك الطريف والتليد الا من نسي تاريخه . . وتابع غيره . . فى رضوخ واستسلام . . و ) لمجس واحد ( و ) طريقة ( يمانية او حجازية . . خير من كل ما تقوم
وتقعد له ) الاوبرات ( ! ويعجب به ويطرب له المقلدون والمقلدات
كلام الشيطان ؟ !
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ) ثعلب ( ) ٢٠٠-٢٩١ ( هجرية : " كتب معاوية ابن أبى سفيان الى زياد : " إذا جاءك كتابي فأوفد الى ابنك ) عبيد الله ( . . فأوفده عليه فما سأله عن شئ الا انفذه . . حتى سأله عن الشعر فلم يعرف شيئا ! قال : ما منعك من روايته ؟ قال : كرهت ان اجمع كلام الله - وكلام الشيطان فى صدرى ! ! قال : اغرب . . والله لقد وضعت برحلى فى الركاب ) يوم صفين ( مرارا . ما يممعنى من الانهزام الا أبيات ابن الاطنابة حيث يقول :
ابت لي عفتي وابى تلادي
وأخذى الحمد بالثمن الربيح
واعطائى على الاعدام مالي واقدامى على البطل المشيح
وقولى كلما جشأت وجاشت مكانك ، تحمدى او تستريحي
لأدفع عن ماكر صالحات واحيا بعد عن عرض صحيح
وكتب الى أبيه : ان روه الشعر ، فرواه . . فما كان يسقط عليه منه شئ . . ا ه
قلت : ولما فى وصية ) معاوية ( رضي الله عنه . . من توجيه رشيد . . آثرت نقل الخبر كما ورد عن مجالس ثعلب . . وهو ما لا ينبغي أن تغفل عنه الاجيال الصاعدة فى دنيا العرب ابان وثوبهم ونهوضهم واستعادتهم أمجادهم الرائعة وفي هذا المجال اعتقد ان المحافظة على الاسلوب العربى الفصيح . . والنسج التقليدي المليح خير ألف مرة من تنويعه وتفريعه وتضييعه ! أما فيما سواه من الصناعة والزراعة ووسائل الحياة الحديثة . . فان التطور بها والاخذ بأفضلها - مع كل ما ينفع ولا يضر . . من عتاد واستعداد فانه جدير بأن يكون لنا فيه المكان الاول . . وكل من سار على الدرب وصل باذن الله . .
الموازنة بين الكاتب . والحافظ ؟ !
وازن أحمد بن محمد العروضي بين أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب . . وبين ابي سعيد السكرى ) ٢١٢-٢٧٥ ( ه راوية البصريين فقال : " فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التى تضيق عنها الصدور . . وقد كان أبو سعيد السكرى
كثير الكتب جدا . . فكتب بيده مالم يكتبه أحد . وكانا في الطرفين . . لأن أبا سعيد كان غير مفارق للكتاب عند ملاقاة الرجال . وأبو العباس لا يمس بيده كتابا ، اتكالا على حفظه ، وثقة بصفاء ذهنه . . " ا ه
قلت : عجيب هذا الامتياز - الذي يهبه الله لبعض خلقه . . في الحفظ . . وانه بلا شك من قبيل الالهام . . أو نور البصيرة . . وبركة العلم . . ومن يوازن أو يقارون بين من إذا التفت عليه المجامع انطلق كالبجر الهادر ، والسحاب الماطر . . بما استوعبه صدره من مختلف الفنون والعلوم والسير والتواريخ . . دون أن يحتاج الى كتاب . . ومن لا يملك من ذلك شيئا الا ان تكون بيده ) المحفظة ( . . أو المجلدات ؟ !
وأحسب أن هذه الميزة قد أخذت تختفي وتتضاءل فى زماننا هذا الا فيمن ندر من رجال الفضل والعلم والادب . . أما الذين لا يتمتعون بها فهم الكثرة الغالبة . . اعتمادا على ما هو مطبوع ويسير جمعه من الكراريس والقراطيس وانما الفرق بين الفريقين - . . أبعد من أن تحصى أماده . . وأبعاده . . وسبحان واهب الحظوظ ورحم الله الحافظ والمحفوظ ؟ !
المداحي - هي اليرسي ( ؟ !
في لسان العرب : " أن المداحي : جمع مدحاة ، وهي أحجار أمثال القرصة . . كانوا يحفرون حفرة ويدحون فيها بتلك الاحجار . . فان وقع الحجر فيها غلب صاحبها ، وان لم يقع غلب . . ا ه
وكان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان المداحي مع أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . .
قلت : ومن هذا نفهم ان المداحي . . هي التى يطلق عليها الاطفال فى عهد طفولتنا وحتى الأن - وقد عدمت تقريبا - " اليرسى " . . وأظن التسمية تطورت وتجددت . . باعتبار ان الغلبة لا تتم في هذه اللعبة الا اذا ) رسي ( الحجر في قلب الحفرة . . واستقر . . كما ترسو الجبال ؟ ! هذا إذا أردنا التعليل وما بنا حاجة اليه وقد ذهبت كأمس الدابر . . وليس هناك من وقت يلعب فيه الاطفال كما كانوا قبل ذلك منذ ازمان طويلة . . فقد تطوروا هم ايضا وتطورت معهم العابهم . . وشغفوا بالدراسة والمذاكرة . . الا ان تكون رياضة منظمة . . وكان الله فى عونهم . . وقر بهم عيون بلادهم وآبائهم وأمهاتهم . . وجعلهم خير خلف لخير سلف بمنه وكرمه . .
ولعلى لم اصب فى تسمية المداحي . . بأنها هي ) اليرسى ( . . فقد يكون هناك من هو أحدث عهدا بها مني . . بعد انقضاء ما يزيد على نصف قرن مضي على اصطناعها . . فى أوقات العصر الفارغة
الشيخ " لكده " ؟ !
سيستغرب القارئ الكريم هذا العنوان - ولكنه كما نقلته نصا من الجزء الرابع من مجلة المجمع العلمى العربى فى دمشق الصادر فى ٢٥ صفر سنة ١٣٧٦ . . من مقال مطول عن أبى الفتح ابن جنى . . للاستاذ الكبير الدكتور محمد اسعد طلس قال : " . . . وأبو على الحسن بن عبد الله الاصفهانى المشهور بلقب ) لغده ( او ) لكده ( ! ) فى أواخر القرن الثالث ( وهو امام نحوى بلدانى لغوى جليل قال السيوطي : كان اماما في النحو واللغة جيد المعرفة بفنون الادب وحسن القيام في القياس أخذ عن الباهلى صاحب الاصمعي . . الخ " ثم قال : " . . ولم يبق من
آثاره الا كتاب ) مياه وجبال وبلاد جزيرة العرب ( . . وذيل ذلك فقال : " ويعني الاستاذ حمد الجاسر بنشره وتحقيقه فيما حدثني وفقه الله . . " ا ه
قلت : ما أعظم ما أنتجه هذا ) اللكدة ( ! وما أقل اللكد من نوعه وصفته ؟ ! فقد درج الناس فى بلادنا على نعت ) المعقدين ( . . والبلداء . . بهذه اللكادة . . ولعل المترجم انما سمى بها من قبل خصومه ومنافسيه . . فما يصح أن يقال عنه انه ) لكدة ( مع كل ما أثمر من علم . . وخلف من تراث . . وعلى كل فاننا لنرجو من الله جل وعلا أن يمد فى حياة الاستاذ الشيخ حمد الجاسر ليخرج لنا هذا الكنز الغالي مطبوعا مصححا مهمشا من يراعه السيال بكل ما يزيد من فخارنا . . ويبسط من ديارنا . .
وى ( - لغة
اختص بهذه اللفظة - عندنا - ربات الحجال = دون الرجال . . فهى غالبة فى الدور . . . ولا يكاد يخلو منها بيت فهي على السنة العقائل تدور . . واذا نطق بها ) الرجل ( تلفتت اليه الانظار . . منكرة عليه ؟ ! وقد وردت فى القرآن العظيم " وي كأنه لا يفلح الظالمون " . . قالوا " وي منفصلة عن كان عند البصريين . . قال سيبويه : " وى كلمة تنبيه على الخطأ وتندم يستعملها النادم لاظهار ندامته . . " ا ه
قلت : وقد كنت أسمع هذه الكلمة من عم لى توفى قبل عشرة أعوام . . تقريبا . . وقد شارف الثمانين . . فكنت أعجب كثيرا لاستعماله اياها . . وأقول له : ما هذا ؟ انما يقولها النساء وتبين ان الحق معه . . ما دامت انما تعنى التنبيه
على الخطأ أو التندم . . فلا ضير على الجنسين فى اصطناعها معا ، وما أعجب أن تحافظ عليها ) حواء ( طوال القرون . . بما فيها من فصاحة وايجاز وسكون ؟ ! ويتفاداها ) قوامها ( العارفون ! ! وهنا وجب أن نقول : ) وى ( كأنهم . . لا يقرؤون ؟ !
من توارد الخواطر
هناك ما يسمى ) بتوارد الخواطر ( . . فى المجال الشعرى . . إذا اتفق المعنى من شاعرين . . دون نقل أو اقتباس !
وقد يكون عن هذا القبيل ما رواه صاحب أنيس الجليس للعلامة المكى ) أحمد بن علان ( . . وهو من فحول شعراء أم القرى فى أوائل القرن الثاني عشر ) ١١٢٩ ( ه ٠٠٠ قال
ولو ان ارض الهند يا صاح جنة
وسكانها حور ، وأملكها وحدى
لما قوبلت عندى ببطحاء مكة
ولا اخترت عن ليلى بديلا هوى ) هند ( !
قلت : ومع لطيف التورية فى هذين البيتين الجميلين . . وما فيهما من حب الوطن وايثاره ، والحنين اليه . . فما أحسبه بلغ بها المنزلة التى وصل اليها أمير الشعراء شوقى فى قوله المشهور :
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني اليه في الخلد نفسى
رحمهما الله وعفا عنهما
فطنة الخادم
. كان لرجل خادم فما زال يوصيه بالفطنة حتى قال له : " متى ارسلتك في حاجة وقدرت أن تضم اليها غيرها . . فلا تكره . . فاتفق ان مرض سيده فأرسله الى
الطبيب فجاء به وبالغاسل معه فقال له ! ويحك ما هذا ؟ قال : قد قدرت على الآخر كما امرتني وأدبتني . . " .
وقال أحد شعراء الريحانة . . نورالدين العسيلي :
اني بليت بزنجي قبائحه
ليست تعد على ما فيه من عوج
كل الامور اذا ضاقت لها فرج
الا أمورى فان ضاقت فمن ) فرج (
قلت : أما الخادم الاول . . فانه لم يصطنع الذكاء . . ولكنه ) مفطور عليه ( فطره الله وأمثاله بتشديد الطاء فما ابتلى الانسان بأشد من بلادة من يقيس البيض بالباذنجان ولو دون الناس نوادر هؤلاء . . لكانت منها نماذج مضحكة مبكية . . ولولا ذلك لكانوا في المستوى الذي يرتفع بهم عن الخدمة . . الى التخديم . فأما الشاعر فقد بلغ غاية اللطف والاجادة فى استخدام المقابلة بين الضيق والفرج . وذلك هو ) الظرف ( الذي يكاد يثقل على كثير من الناس فى زمن السرعة والاختراع ؟ ! ولا يكترثون بهذا الادب الميت المضاع
شعبة العفاريت ؟ ! وقلق عبد المطلب ؟
جاء في ) أنيس الجليس ( للعباس بن على نور الدين المكى الحسينى الموسوى وهو يتحدث فى أوائل القرن الثاني عشر . . ذكر " شعبة العفاريت " و " قلق عبد المطلب ، . . بمكة المكرمة . . وذلك سنة ١١٤١ ه . .
وتوقفت . . عند ذلك . . لأتبين ما قصده من هذه الامكنة . . واستطعت أن افهم أن ) شعبة العفاريت ( . . هي التى يمر بها الصاعد الى ) الاسطح ( من وراء الشارع العام . . يمين ) مسجد الحرس ( . . بالمعلاة
. . وعلامة التسمية فيما أظن بالعفاريت . . أن الموضع يقع في مواجهة ) مسجد الجن ( . . وهو ) مسجد الحرس ( ايضا . . لأن حراس مكة كانوا يقيمون ليلا عنده . . أو حوله . .
فأما ) فلق عبد المطلب ( . . فأحسبه ما يتصل بشعب عامر الى المعابدة . . بدليل أن صاحب ) انيس الجليس ( عرفه فقال : " فى شعبة العفاريت بمكة . . فى أعلى
فلق عبد المطلب " . . وقد يكون هذا الطريق صخريا فى العصر الجاهلى ففلقه عبد المطلب . . ربما للمرور منه عند انحدار السيول العرمة الى ) وادى ابراهيم ( ! خشية انقطاع المواصلات فيه . .
ولا جدال أنه لا يعنى به مطلقا ) فلق الشامية ( . الى ) النقا ( فانه من عمل ) عبد الله بن الزبير ( رضي الله عنه وقد تحدث عنه غير واحد من مؤرخي مكة .

