شاعر وقصصى ومسرحى وسياسى جعل شرف الامة ومجدها فوق كل شئ فكان له الدور الكبير فى تربية الشعب ومعالجته من ضعفه وعيوبه وخياناته ومسكنته مناديا بالاستقلال الوطنى ومدافعا عن مبادئه فى الحرب ومن أعماق السجن ب (( فيانا )) والقصيدة (( حديث الارض )) رسالة بعث بها الى الامة من السجن وكان لها الاثر الظيم .
من مؤلفاته : قوى الحياة ( 1898) - غرور ( 1900) - حبيبة اللصوص السبعة ( 1906 ) - أهاج وسخريات ( 1905 ) - قصص من قريتى ( 1910 ) - أرياف مفقودة ( 1914 ) - خطى ثقيلة وخفيفة ( 1915 ) - ليالى أوهام ( 1917 ) - وإلا ... ( 1918 ) - النافذة ( 1921 ) - الموجة السابعة ( 1930 ) .
والقصيدة (( حديث الارض )) من ديوانه (( النافذة )) وسبق أن نشرنا منها بالمناسبة جزءا فى العدد المزدوج 29 - 30 من مجلة المباحث الصادر فى رمضان شوال 1365 / أوت سبتمبر 1946 .
كنت لك أما قاسية
كنت أطعمك خبزا يابسا
فـا كنت أهدهد الرضيع
إنما كنت أجرح الرجل
عندما فتحت للمرة الأولى عينيك المذهولتين
كان أفق حزين يمتد أمامك
وكنت أتحدث عن ضربة أصابونى بها قديما
فما جعلني الزمن أغفرها قط
كان ينقض ظل ثقيل عليك وعلي
كنت أما قاسية وكنت أنت ابنا قاسيا
فما رفعت ساعدا دفاعا عني
ولا فكرت قط في البر بي
عندما كانت الريح تزمجر والبرد يطقطق
ما كنت تسمع صوتي
مع أنى كنت أتحدث إليك وأنا أشاهد
غمك وبؤسك اللذين يلاحقانك إلى الأبد
وعند ذاك خاطبك صوتي الصامت قائلا :
(( خذ ما هو لك )) .
إني أحمل عبءا ثقيلا
فهل القادم الفرح أم الهول
أتسمعين اليوم ندائي
فأنا الأم تتوسل إلى ابنها إليك
(( ذد عني واحمني واسمع ندائي
ذد عني واحمني ودع الدور تحتر ق
والحقول تداس وتتلف
فغدا سيطلع النبت من بذر جيد
كنت أعد لك نصيبك يا بني
ونصيبك اليوم معد يا بني
فذد عنى واحمني فكل الأمر رهن عملك
وقد تغرق السفينة وقد تصحبها إلى مرسى السلامه ))
(( لا تستخف بحديثي فإياك
أن تبيع نصيبك بصحن عدس
واعلم أنك إن تهملنى لن أهلك
لكن كم من شبح سيبرز لك لو علمت
وكم من مرة سيقبض أبناؤك جمعهم ناقمين !
وكم من مرة سينهالون عليك لاعنين !
لن أهلك لأنني أبدية
إنما سأحيا متسائلة في عجب مرير
كيف أمكنك نسيان نصيبك ؟
كيف أطقت النسيان واستطعت الخيانه ؟
كيف يستطيع المرء عن بصيرة
أن ينقاد إلى الخذلان والجبن ؟
لك أن تخون نفسك لا أن تخون خلفك ...
كيف رضيت بالإستسلام ما دام بك نفس الحياة
فما كنت تخشى
وما هو الموت ؟
الموت معنا ، الرجوع إلي أنا
أنا أمك الأرض
أفتح لك ذراعي
فهل ستطيق احتقاري ؟
تعالى بني حضن الأرض ما أعذبه !
عند من أدى ما تنتظره منه
أنا أمك أتوسل إليك أن ذد عني يا بني
إلى الأمام وإن كان السير شاقا وراء الموت
فإنك إن تهملني لن أهلك
وإنما تهلك أنت ...

