ياشاعر الوهم والتهويم ما قيلا يكفى الخلائق تسويفا وتضليلا
ماذا دهاك ؟ ترى هل صغت معجزة ؟ أم صغت من جيد الاداب إنجيلا
أم صغت للناس آيات مقدسة كأنما أنزلت من فوق تنزيلا
أم تدعي أنت في الأشعار فلسفة تخال شعرك أنغاما تراتيلا
ما صغت إلا أباطيلا ملفقة من بعد أن قد حسبت الشعر تهويلا
تظن قولك إعجازا وملحمة فكان قولك تلفيقا أباطيلا
تظن شعرك أحكاما وموعظة غابت عن الذكر منذ الأعصر الأولى
تظن جئت بما قد كان مستترا وكان بالأمس مستورا ومجهولا
بئس العلوم وبئس الشعر والكتب إن كان ظاهرها يخفى الأحابيلا
الشعر ليس كتابات مزيفة وليس لغزا وللأشياء تهويلا
وليس سخفا وللمعنى مراوغة ولاخداعا وتمويها وتضليلا
إنا لنفهم ما تأتي العلوم به غيثا وطبا وتشريحا وتحليلا
ونفهم الفكر آدابا وفلسفة ونفهم الفن تصويرا و تمثيلا
ونفقه الدين اسلاما ورهبنة ونقرأ الكتب قرآنا وإنجيلا
تعي العقول لغات الأرض قاطبة هل فهمها صار مثل السيف مفلولا ؛
قد شنف اليوم هذا الشعر مسمعها وخدر النفس والوجدان تدجيلا
نحاول البحث فى المعنى فنفقده ونخطئ الفهم إن شئنا تحاليلا
إن كان أفضلنا علما ومعرفة أكسبته اليوم إبهاما وتضليلا
ما بالنا بالذى بالشعر خبرته لا تقبل الأمر ما لم يحو تسهيلا
إن كنت تقصد تجديدا لذى قدم او تقصد السير بالاداب تعجيلا
ما هكذا نهضة الآداب نشأتها بل زدت نهضتها شوكا عراقيلا
يكفى البيان بأقوال موضحة لا تتر الكنه أو تخفي الأحابيلا
خير المعارف ما قد بان مقصدها وليس يحتاج تفسيرا وتأويلا

