الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

شعورنا نحو الصحابة، فى أوائل هذا القرن

Share

شعورنا نحو الصحافة فى أوائل هذا القرن ، كان شعور الرغبة الجامحة والتعطش الشديد .

وقد اشتد هذا الشعور حينما تألبت الدول المستعمرة فى أوائل هذا القرن على المسلمين وكانت المواصلات إذ ذاك هي الجمل فى الصحراء ، والمركبان الشراعي والبخاري في البحر ، وكان البريد لا يأتينا من الخارج إلا كل شهر أو شهرين مرة ، وكانت الصحافة المصرية محجورا عليها الدخول الى هذه البلاد ، فكانت تصلنا خلسة ، فيختفى قرؤها ويتوارون عن الأنظار وكانت جريدة " المؤيد " اقوى الجرائد العربية وأوسعها انتشارا وكانت تصل الينا والحرب مشتعلة وقائمة على قدم وساق فى اليونان ، فكان الناس ينتظرونها انتظار البقعة الجديبة لصيب السحاب.

وكان الرائي يتدهش إذ يرى الوفود متتابعة لاستماع الأخبار التى ترويها تلك الصحيفة ، وكانوا أشد ما يستبشرون حينما تتلى عليهم أنباء الانتصارات العثمانية على اليونانيين .

وكانت الصحافة التركية يقدم الينا منها النذر اليسير ، وكانت الافادة منها محدودة مقصورة على من يعرفون هذا اللسان .

وكانت الصحافة التركية إذ ذاك مغلولة بجيوش الجاسوسية الحميدية ، ولا ينسرب اليها خبر إلا بعد مراقبات ، وبقيت الحال على هذا النمط حتى أعلن الدستور ، وفي ذلك الوقت حضر الى المدينة الشيخ على يوسف صاحب المؤيد ومحمد بك المويلحى مؤلف " عيسى بن هشام له شاركة فى الاحتفال بوصول السكة الحديدية الى المدينة ، واحضر معه عددا من نسخ المؤيد ، فكان الناس يتلقفونه بشوق شديد ، مظهرا كل منهم شعوره نحو البلاد الاسلامية التى كانوا يتعطشون الى استماع اخبارها ، كان ذلك عام ١٣٢٦ ه وقد عاد الوغد

المصري الى وطنه وانتدبني صاحب المؤيد وكيلالة في الحجاز ، وكان المؤيد إذ ذاك في ثمان واربعين صفحة ، فطلبت منه انشاء مؤيد اسبوعي يحمل اخبار العالم المهمة فاستجاب لذلك وصدر المؤيد الأسبوعى واشترك فيه كثير من القراء ، كانوا زهاء مائة وخمسين شخصا وهو عدد ليس بالقليل بالنسبة لذلك الزمن الذي كانت الامية مخيمة فيه ووكلني بعد ذلك محمود باشا سليمان وكان زعيم حزب الامة فى مصر لصحيفتهم الجريدة التى يديرها إذ ذاك احمد لطفى السيد " باشا وقد كان شعور الناس نحو هاتين الصحيفتين عظيما جدا ادل على حبهم لاستطلاع أنباء العالم الاسلامي ، برغم ما يخيم فوق رؤوسهم من كابوس الجمود

وقامت الحرب العالمية الاولى بعد حرب البلقان ؛ وبعد احتلال ايطاليا لطرابلس الغرب فاضطر عبد العزيز شاويش الى مغادرة مصر إلى الاستانة فاصدر بها صحيفة " البريد العثماني فتزايد إقبال الناس عليها .

وفي اوائل الحرب العالمية " الاولى كان القراء يتهافتون على البلاغ " وقد كنت نشرت بها مقالات قوية بعنوان " صرخة من الحجاز . الجامعة الاسلامية واللورد كتعنر وفي اثناء تلك الحرب فكرنا في اخراج صحيفة فقام باصدارها الاستاذ مأمون الارزنجاني وقد طبعناها على " البالوظة " واسميناها " المدينة المنورة "

فهذا كان شعورنا نحو الصحافة فى اوائل هذا القرن ، وهو شعور متدفق بالروح الاسلامية خصوصا ضد الصحافة وشركات الاخبار الغربية ، اذكنا نندفع الى تقدير الصحافة الاسلامية والعربية القويمة عن اخلاص وحماس بالغين ، وهو شعورنا اليوم أيضا نحو مجلة " المنهل العذب فترى الناس يتنبعون مراحل المنهل منذ ولد الى ان ترعرع فاشتد ، فبلغ السمو ولما يصل العقد العاشر من عمره المديد بعد ، وانها لمرحلة جبارة قطعها الاستاذ الانصاري فبلغ بمنهله هذه المنزلة فى نفوس الامة ، إذ ترى العدد يصدر فتتلقفه ايدى الفضلاء من المثقفين فيرتوون من سلسبيل تلك الرياض النضرة التى نسقتها لهم عقول ناضجة وراجحة .

وكيف لا وكل من يقرأ عدده الأخير يتملكه الاعجاب بمقال الاستاذ عبد الله عبد الجبار في " ابن برد " فيقر بأن شعور الامة السعودية نحو المنهل لم يكن عبثا . ٥٤

اشترك في نشرتنا البريدية