لو عدت للدنيا ودهرك مسعد ما كنت تحمد ما ترى يا احمد
ورايت في جوف التراب غنيمة عند التأمل فضلها لا يجحد
والمكث تحت جنادل وصفائح اشهى واطيب للبيب وارغد
قضيت عمرك ناقما متضجرا مما عليه الناس مما يكمد
وغضبت للحيوان حين رايتهم شحذو لقتلته المدى وتعمدوا
لم يرقبوا فيه الجوار ولم تكن لهم قلوب بالمبرة تسعد
اني اقدر لو بعثت لساءكم هذا الذي فوق البسيطة يوجد
في شعرك السلوى لوقع حوادث مما مضى منها وما يتجدد
فلقد كشفت لنا الغطاء عن الذي تحوي النفوس من الشرور وتقصد
ونظرت للدنيا بعين بصيرة مصباح نور ذكائها متوقد
فحكمت احكاما يدين بصدقها من فكره مما يعاب مجرد
ونثرت من در النصائح ماله فضل يقل لما لديه العسجد
مازلت تنطق بالنصائح صارخا ليهب قوم في الجهالة ارقدوا
تدعو الى الخلق الجميل وتزدري بزخارف عند النهى لا تحمد
وتحقر الدنيا وتسخر من فتى في نيل زهرتها يجد ويجهد
امعرة النعمان قد اخرجت من من دون همته السها والفرقد
شمس من العرفان اشرق نورها فانير امصار به والفدفد
يجري حديثك في خروق مسامع لسوى حديثك لم تكن تترصد
والكل يهتف باسم شاعرك الذي هو عند ذى الادب المقيم المقعد
أابا العلاء بلغت من شأن العلا كبرى يد ما ان تطاولها يد
كبرت مواهبكم فضاق بها الفضا واساءكم هذا الزمان الانكد
فازددت احقادا عليه ولم تكن نيران حقدك عنه مما يخمد
ونهيت عن اكل اللحوم صيانة لدماء ذي نفس يحس ويولد
ويعز عمن كان مظهر كونه فقدانه فيضج قلب مكمد
فزهدت في اللحم اللذيذ ولم تكن رجلا لما صنع الانام يقلد
ولما رايت من الانام ومكرهم اصبحت حبس الدار لا تتردد
ودعيت رهن المحبسين تخيرا منكم لقول بالحقيقة يشهد
حبس العمى ولزوم بيتك لا ترى من ذا الورى ما منه نفسك تكمد
قد كنت تنتظر الحمام تالما من عيشة فيها المفاسد تنجد
وخشيت مفسدة تعم فكم نرى ما صالح بفساد ءاخر يفسد
ولقد بلغت مناك فأخبرنا بما لاقيت مما انت منه محسد
من جنة للقاكم قد زخرفت رغما لمن قد قال انك ملحد
والحق انك مخلص في دينكم ولدى الحقيقة مؤمن وموحد
فاذا اصابك في الحياة شقاوة باتت لها انفاسكم تتوقد
فاليسر بعد العسر امر ثابت والعمر عارية تصاب وتفقد
واذا الحياة تكشرت وتعبست فالفوز من بعد الممات مؤكد
لاسيما لفتى تازر بالتقى ولديه ذكر في الصلاح مخلد
فهو الذي بالفضل يدرك رتبة ادراكها عنه القرائح تجمد
ويجاوز الفردوس في امن فلا خطر يؤرقه ولا يتهدد
نزع الاله من الصدور حقودها فتخلصت ممن يكيد ويحقد
والله يمنحهم رضاه وفضله وشفيع مذنبهم لديه محمد
صلى عليه الله ما هبت صبا سحرا وطاب من الاصيل المتحد

