- ٣ -
تتمة الابحاث السابقة المنشورة فى هذه المجلة (( للاديب حسين عرب ))
الناحية الاقتصادية
.... والآن جاء دور الكلام عن الناحية الاقتصادية ومبلغ تأثيرها على المجتمع، أو مقدار تأثير المجتمع بها وبما يتعلق عليها من الاهمية الكبرى ؛ وما يترتب على ايجادها من الفوائد المرجوة التى قد لا يستغنى عنها فى اكثر الظروف ان لم يكن فى جميع الظروف ومختلف الازمنة على الاطلاق ، وهي ثالثة هات النواحي التى عنينا بالكلام عنها سابقا ، والتى تعتبر بلا شك من الاهمية فى الدرجة الاولى بالنسبة للامة التى تريد ان تحيى حياة حرة مستقلة ، لها ما لغيرها من الحصانة والسمو والمنعة فى ميادين العظمة والكمال .
والباحث فى هذه الناحية أو المتكلم عنها يتكلف مشقة كبيرة ، وبالاخص فى بلادنا التى اصبحت مفتقرة تمام الافتقار الى المواد الاولية التى هى من اولى مؤهلات الاقتصاد التى يبنى عليها صرح الاستقلال الاقتصادى المأمول . وهى خالية أيضا من كل ما من شأنه تدعيم الثروة الاقتصادية ومحتاجة إليه اشد الاحتياج ولهذا تجدنا دائما نعتمد على الخارج وصادراته فى كل ما تستلزمه ضروريات حياتنا وتضطرنا اليه سنن المعيشة والبقاء .
وليس يهمنا كل هذا فى الموضوع بقدر ما يهمنا ان ننظر الى ذلك نظرة جهل وغباء . فلا نلتفت اليه اقل التفات ولا نعيره نظرة اهتمام ونشاط وتقدير . فتباطؤنا عن العمل لهذه الناحية اكثر من احتياجنا اليها . وهذا اهم سبب من اسباب ضعفنا الاقتصادى وتأخرنا المادى فى الوقت الذى اصبحت فيه المادة من اهم مقومات الحياة ؛ ومن ادعى اسباب العز والبقاء ، ومن اعظم وسائل المجد والعظمة والتقدم .
ولا نقول بهذا ان بلادنا غير صالحة لمعالجة هذه الناحية لافتقارها الى المواد الاولية ، والى دراسة بعض حالاتها دراسة حكيمة وافية بالمعنى المقصود بحيث يتيسر لنا ان نمد يدنا الى صميم الآثار الاقتصادية فنستعين عليها بالنشاط والخبرة حتى يمكن لنا ان نستنتج منها نتاجا حسنا يؤثر فى مجرى حياتنا الاجتماعية تأثيرا صالحا ويكسبها رونقا خلابا ومنظرا جميلا ملموس الاثر جم الفائدة .
واذا كانت الزراعة والتجارة والصناعة من بعض فنون الاقتصاد ومن اهمها فانها على العموم ليس لها تاثير فى تكوين حياتنا وذلك بسبب الاعراض عن مزاولتها وانهماك الشباب فى حب الوظائف وانحصار اعمال فى دائرة ضيقة لا تتعداها الى التجديد والابتكار ولا تفارقها الى الجمال والفن . ويساعد على ذلك شئ آخر، هو فقدان التقدير وعدم التشجيع لما تنتجه الأيدى العاملة من الآثار الجميلة والمبتكرات الكثيرة المدهشة وقد يكون هذا اكبر عامل فى تثبيط الهمم ، ومحاولة الحفاوة وتأخر الناحية الاقتصادية عن سواها تأخرا مريعا بالنسبة للنواحى الأخرى وبالنسبة لأهميتها فى الحياة وسمو مركزها .
واذا أردنا ان نحصر العوامل المؤثرة على سير الحركة الاقتصادية فى بلادنا نجدها كثيرة لا تنحصر تحت عدد معلوم وقد يكون اهمها عملا واقواها تأثيرا ما يأتى : - اولا - عدم تقدير المنتوجات الوطنية والاعراض عن استعمالها وترويجها كما اسلفنا .
ثانيا - اهمال ذوى الاختصاص من المواطنين والتجار كثيرا من الشؤن الاقتصادية التى يجب العناية بها مثل الصناعة والزخرفة والنقش التى تعتبر بحق من أولى اهميات الثروة الاقتصادية .
ثالثا - اهمال كثير من الاراضى الصالحة للزراعة وعدم تشغيلها واستغلال محصولاتها للنفع العام .
رابعا - كساد اسواق التجارة والفرق الكبير بين المقدير الصادرة والواردة وزيادة الاولى زيادة باهظة بالنسبة لزميلاتها .
