اكثر الانتاج الأدبى ، أو اكثر انتاج الصحف والمجلات فى هذه الأيام انما يختص بفلسطين وقضية فلسطين ؛ ولا غرو ولا بدع فان قضية فلسطين انما هى قضية حياة أمة بأكملها ، وليست قضية قطر واحد . . بل لقد اصبحت هذه القضية بالنسبة لهذه الأمة : قضية حياة أو موت . . . وما هو الأدب ان لم يكن تعبيرا عن الحياة فى شتى قضاياها ، وشتى مشاكلها ؟
والواقع ان قضية فلسطين قد كشفت القناع ، وازاحت الستار - بصورة واقعية مخزية - عن حقيقة النفسية الاوربية والأمريكية ، وابانت بأسوأ ما عرف عن الادلة أن دعوى حب السلام ؛ وحب المساواة والرغبة فى نشر العدالة والحرية والاخاء فى الارض الى آخر ما هنالك . . انما كل ذلك دعوى لا اكثر ولا أقل ولسوء الحظ لم يستطع العلم ولم تستطع الحضارة أن تهذب من الغريزة الانسانية الأولى ، غريزة ذلك الانسان الذى كان يعيش فى الكهوف والغابات فى عصور ما قبل التاريخ . . .

