أطنان من الكلام
مقياس الكاتب الجيد - فى رأيي - هو ان يرتفع بمستوى القارئ اليه لا ان يهبط الى قرارة القارئ العادي ، فان اكثر القراء فى الشرق العربى انما يزجون بالقراءة اوقاتهم المملة الفارغة ، ولو طبقنا هذا المقياس تماما لتطايرت اسماء كبار الكتاب العرب فى الهواء مثل الفقاقيع ، والصحافة المصرية هى النموذج المحتذى شئنا ذلك ام أبينا ، فاقرأ فيها اذا ما يكتبه امثال المازنى والعقاد وطه حسين والحكيم وغيرهم ولا سيما فى الصحف اليومية والاسبوعية فستجد انك لا تقرأ الا كلاما عاديا لا يختلف عن كلام العوام الافى انه معرب اعرابا جيدا .
اقرا مقالات أحمد امين ودياب فى الاثنين ، وطه حسين فى مغامرات جيب ، والمازنى والحكيم فى اخبار اليوم ، وستقول كلمة الحق التى لا ترضى الناس ، ولكنك ترضى بها ربك وضميرك .
فلسطين
ان الحديث عن فلسطين استفاض وطغى على كل ماعداه ، وحق له أن يستأثر بالنفوس والاذهان والاقلام ، فالحديث عن فلسطين حديث عن (( الأدب الكبير )) أدب البطولة والتضحية والايثار ، ادب الذب عن الحياض والذياد عن الاوطان ،
الادب الكبير يوجد اليوم فى ابهج صوره واروع معانيه بفلسطين الغالية حيث يقوم كل مجاهد هناك بواجبه وا كثر من واجبه ، ويستفرغ طاقته ، ويتجاوزها الى اكبر منها ، فيقف بين عصف الحديد وشواظ النار ، ويتلقى الموت بسام الثغر ، اغر المحيا ، ازهر الجبين .
هذا هو (( الادب الكبير )) الذى تتقاصر كل عبارة عن مدلوله ، وتتضاءل كل كلمة عن أن تشرح ولو اصغر جزء من معانيه الخالدة ، وهنا تبقى الالفاظ فى القواميس ، وكأنها لا تعنى شيئا ، ولا تفى بوصف شئ ، كأنها مجرد حروف ضمت الى بعضها فى غير بيان ولا تبيان . ( يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما )
مجلة الحج
صدر العدد الممتاز من مجلة الحج ، وقد حشدت له الجهود ، واستكتبت له ابرع الاقلام فى ادسم المواضيع واجود الابحاث ، ولا يعنينا هنا أن نشير الى مقال دون آخر ، فانا لانستطيع ان نمسك [ الميزان ] باحدى كفتيه ، ولكنا نكتفى بالاشارة اليه ، آملين بعد الآن أن تمضى هذه قدما ، وأن تحرص على نشر ما فيه اوفر الغذاء للقلوب والعقول ، فان اكثر المقالات وان كانت بليغة عذبة الا انها مثل المائدة اللذيذة الطعوم المختلفة الافاويه ، ولكنها لا [ فيتامينات ] فيها تنفع الجسم او تقوى الاعصاب ، او تساعد الغدد او السكريات على اداء وظائفها اللازمة .

