( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ) ( ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )
بمناسبة نزول القرآن فى شهر رمضان ارانى انظر الى هذا الشهر المبارك كانه فجر لشمس طلعت منه قبل ١٤ قرنا ولم تغرب إلى الآن ، ولن تغرب ، ولها اشعة دائمة وفي كل شعاع منها حكمة عظيمة تنير قلوبا حية ، وتحيي كل ما فيه رمق . ومهما كثر اصحاب تلك القلوب ومهما اختلفت أجناسها ، سواء خلقوا أم لم يخلقوا فان هذا القرآن قد نزل اليهم من مليك مقتدر يعلم ما خلق ، ويعلم النظم التى تصلحهم في دنياهم وتسعهم في أخراهم . وقد ثبت ذلك الاصلاح في هذه الدنيا بحضارة ممتازة ادهشت العالم قرونا كما سجل التاريخ وسيظهر ذلك الاسعاد فى الآخرة ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، بل يلتمسون قوانين يضعها امثالهم من البشر ليطيعوها فيتخذ بذلك بعضهم بعضا اربابا من دون الله ، ولئن سألتهم ليقولن نحن ارقى البشر ، نحن اصحاب الفكر الذي به نشرع للبشر ، نحن ونحن ، مع ان قوانينهم فى حاجة إلى التعديل كل يوم واما أهل القرآن فهم منقادون لقانون ربهم مدى الدهر ، فلا يأتيهم الباطل لان القرأن تنزيل من حكيم حميد ، ونحن نتحدى الى يوم القيامة كل من تحدثه نفسه ان فى القرآن
شيئا لا يوافق العقل أو يحول دون الترقي الحقيقي أو لا يلائم اقليما من اقاليم الارض ، أو طائفة من طوائف الناس أو زمانا من الازمنة يأتي بعد الوف السنين نتحداه ان يأتي لنا بذلك ! ولن يأتي به ابد الابدين ودهر الداهرين . . أما هذه القوانين الاوربية التى يغتبط بها من لا يعرف كنهها فان كل مادة من موادها تستحق نقدا علميا وفيها الوان من القصور وعدم الاحاطة . فالفخر كل الفخر لنا نحن المسلمين لو قدرنا القرآن حق قدره ودرسنا علومه وأسراره حق الدراسة ، والعز كل العز لنا لو تمسكنا باحكامه كما تمسك به الاولون ، فانه لم يترك شيئا من حاجات البشرية الا ذكرها ، فهو الهداية الى الرشاد ، ولو اجتمع الجن والأنس وفيهم اعاظم المستشرقين والمفكرين فانهم لن يجدوا اقوم سبيلا من القرآن للانسان . لقد دل القرآن على احكم سياسة ، واهنأ عيش واحسن معاشرة ، وانزه اسرة ، وافضل اخلاق ، وانفع علوم ، واسمى غاية . نعم لو آمن به الناس جميعا اذن لاصبحت الارض كطبقة من السماء ، يعبد فيها ولا يعصى ، ويأمن أهلها غوائل بعضهم ، فلا خوف عليهم من ترقب حروب ، ولا حزن عليهم من دمار حضارة . وحينئذ ينصرف المفكرون الى ترقية البشر ، ما هم صارفوه اليوم الى تدمير صرح حضارة البشر . ان القرآن حث الناس على تعمير الارض ورغبهم فى الانتفاع بما فيها من الهواء ذي التيار الكهربائى والبحار والانهار والمعادن ، فهم عبيد الله المطالبون باصلاح ارض الله واحياء موتها واستغلال خيراتها ، بعد نشرهم لواء العدل وتوطيد اركان السلام والامن وتنظيم المواصلات : ( انشأ كم من الأرض واستعمركم فيها ) . ( جعل لكم ما في الارض ). ( جعل لكم الانهار ) . ( سخر لكم الريح ) . ( سيروا فى الارض ) ( ان الله يأمر بالعدل )

