الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

شورة القراء، رد . . على من قال معى ( ١ )

Share

نشرت مقال نحن . . . والنحو العربى ، فى مجلة الفكر الغراء ( 2 ) ، ولم أكن أحسب أنى سأمطر بنقاط استفهام عديدة ، ومحاسبة " اعتبارية " مع خليط من الاعداد الكسرية والصحيحة . ذلك أن مقالي كان من الوضوح ما يغنينى عن تلك الاستفسارات ، التى أوردها السيد محسن الحبيب في مناقشته و " محاسبته الكبيرة " لجوهر الامثلة التى أوردتها ، أو التى انبنى عليها المقال .

على أنى كنت قد أوضحت ، أنه لكى ننجح فى أمر تبسيط النحو العربي ، لا بد لنا من ان نتعرف على طبيعة ما نبحث فيه ، والفلسفة التى يستند عليها والتأثيرات المحيطه بالمشكل الذى نرجو ايجاد الحلول له ، باضافة أن النحو العربى يرتكز على مدرستين الاولى بصرية والثانية كوفية .

وكنت أحسب ان السيد الناقد ، قد أدرك رجعية وتزمت مدرسة البصرة وكفانى هذا العناء . . ذلك أنها مدرسة كلاسيكية كثيرة الاستطرادات والاساليب النحوية . اما مدرسة الكوفة فهي تتماشي وما نسعى اليه من تبسيط للنحو العربى ، وبالتالى فهو " نموذج " لبناء متماسك الاطراف ، تسعى للنفاذ الى كيان اللغة ، والاكثار من الاستشهادات ، والامثال الموضحة ، بعيدة عن المبادىء المجردة ، والمناقشات الجافة التى تواجهنا عند مدرسة البصرة . وعلى هذا رجوت أن نعتمد فى محاولاتنا على المذهب الاكثر تحررا ، تماشيا مع روح العصر الذى نحياه ، وأما محاولة التوفيق بين المذهبين فامر يبدو من الصعوبة بمكان . . .

أما الامثلة التى أوردتها ، وكانت محاسبة السيد الناقد لى فيها جديرة بالاهتمام فحسبى أن أذكره الى أنى تعرضت الى تلك الامثلة اعتبارا من أنها " نماذج " لطريقة نحوية تبسيطية جديدة ، تبناها المشرق ، وهي محاولة " توفيقية " بين المدرستين العربيتين الكوفية والبصرية ، طبقت في بعض المدارس العربية فى المشرق ، الا انها لا تعتبر حلا نهائيا لمشكلة مازالت قائمة ‘ وانما هى محاولة جديرة بالاهتمام

وأعيد وأكرر لحضرة الناقد المحترم ، أننى أحبذ أن تكون انطلاقة " العقول النيرة " لتبسيط النحو اعتمادا على مدرسة الكوفة ، انطلاقة تكون بعيدة عن ضيق أفق مذهب البصريين وتزمتهم ، ولا يكفى هذا ، فلا بد لهذه العقول النيرة أن تسبر غور اللغة العربية ، وتبحث فى فلسفتها وقواعدها ، وتعود بها إلى أصولها العريقة ، ثم تكون عملية خلق النحو العربى المبسط الجديد ، بالاستناد إلى ما وصلت اليه " مدرسة " ثبت أنها قامت على فلسفه جديدة لتنسيق وتذهيب قواعد النحو ومسائله . أما أصحاب العقول النيرة ، وأعود اليها مرارا - الذين ليس من العسير عليهم - فى زعمك - أن يستمدوا من المذهبين البصرى والكوفي رأيا وجيها . . فلا احسبك تجهل ، أن محاولة الشرقيين في المشرق ما هي من قبيل هذا الزعم ، بل أزيدك علما ، أن اعلام النحويين امثال ابن مالك وابن حيان ، وابن هشام ، قد قاموا بمحاولات للتوفيق بين المدرستين ، وللتقريب بين وجهات النظر ، والتخفيف من قيود البصريين وغلوائهم ، ولكن رغم كل هذا ، بقى النحو العربى الى يومنا هذا غير مبسط ومشكلة قائمة .

وإذا شككت في هذه المحاولات ، فما عليك الا أن تنظر فى " منهج السالك " لأبى حيان ، و " الموفي " للكنغراوى ، واذا أردت أن تتعرف على قيمة مذهب الكوفة وتجديدهم للنحو العربى ، فادرس ما كتبه محمد بن أبى سارة الكوفى هذه بعض ارشادات وايضاحات أقدمها لك لتستفيد منها أيها الناقد المحترم .

اشترك في نشرتنا البريدية