طوى الشوارع حتى تتعب القدم
والقلب في إثرك الآباد يحتديم
طيف الجنوب نداء كامن بدمي
والبحر ما بيننا أمواجه قمم
لكن للنفس سلوى هي مؤنتي
تطوى المسافات في حين وتنهزم
يا من مكثت وراء البحر في دعة
منك التجني فرفقا إذ قسا الالم
باريس مقبرة - ردى لها نفسا
أو هيكل أثقلته الحقب والهرم
فصل الربيع بها لا يكتسي زهرا
أين الربيع ؟ فإن الارض تضطرم
شوقا إلى زهرة من وكر مغترب
مل التشرد لم يرفق به السقم
عيناك نافذة فيها أرى وطني
يبدو النخيل باجفان ويكتتم
حتى يكاد -إذا ما اهتز خافقه-
يهفو على أذني من نخلنا نغم
في محجريك بدت " قمرت ناضرة
والبحر منبسيط يرنو ويحتشم
يجشو لهضباتها تمتد حالمة
قد أذهلتها حكايات له قدم
شتان ما بين منقول ومبتدع !
في لون عينيك سحر ليس ينعددم
والشمس في وكرنا الماسي قد لفحت
وجها تلاطفه ما انفك يبتسم
إن الجمال جمال العرب مؤتلقا
عفوا . وفيك جمال العرب مختتم
كم قيل : " باريس أنوار وتسلية
غاداتها إثرهن القلب ينقسم "
مهما تبرجن لن يبلغن من وقعت
عيني عليها بوكري مثلها حلم
" كلثوم " قد ارهفت حسا . وقد هتفت
والصوت في شدوها مثل الهوى برم :
" ما كان من قبل أن أهواك من عمري .
صفر يردده في حاضري الندم "
إن الليالي قد طالت حوالكها
لو كنت أنت معي لارتدت الظلم
هبي من الشرق إن الغرب في ضجر
تخبو الجراح بلقيانا وتلتئم

