- ١٠٦٠ - ( ذهبان الجنوب )
قرأت فى مجلة (( المنهل )) الغراء بالعدد التاسع من السنة العشرين سنة ١٣٧٥ ه وصف للرحلة الملكية آنئذ الى الجنوب وعيسر من جهة الساحل فى كلمة للاستاذ (( عبدالله بن على العمودى )) من أبى عريش محافظة جازان جاءت فيها هذه الفقرة :
( فى ذهبان الوادى )
ثم مضى الموكب الملكى فى طريقه الى (( ذهبان الوادى )) بالجنوب ، وهو يحتوى على كمية طيبة من النخيل ، وعلى مزارع ومياه عذبة . وبجانبه الى الشمال قرية (( عمق )) وهى مركز وسوق للنازلين وبها ماء عذب ونخيل لا بأس بها . اه .
قلت : وهذه من المواضع التى اتفق فيها الاسم واختلف الصقع . . فى زماننا هذا فهناك فى الشمال ( ذهبان ) المعروفة فى
طريق الذاهب من جدة الى رابغ والمدينة المنورة . وهذه الاخرى فى الجنوب .
- ١٠٦١ - و ( القويعية ) أيضا
وقرأت فى نفس الكلمة المشار اليها آنفا أن من بعد أبى عريش بلدة (( القويعية )) فى الجنوب وهى بلد الشيخ هادى القصادى كبير الشرفاء من المسارحة .
وبهذا تكون (( القويعية )) الجنوبية المشار اليها ، غير أختها الشرقية الشمالية فى طريق مكة المكرمة - الرياض ، والتى تسمى (( القاعية )) وهى مع أخواتها الأخرى من الاماكن التى اتحد اسمها أو تقارب واختلف موضعها مما يجب أن يضم الى أمثاله فى الخرائط الحديثة . . ويميز بجهته ومكانه وسكانه ، حتى لا يقع التباس فيما لم يقرن بتحديده بصورة وافية بحيث لا يقع معها أى التباس ..
-١٠٦٢- فاتح الكعبة وشيخ الحرم ____________ المتوفى سنة ٧١٧ هجرية
ترجم التقى الفاسى(( للشيخ على بن بحير بن على بن ديلم العبدرى الشيبى )) عقب بالرضى ، بأنه شيخ الحجبة وفاتح الكعبة ، وانه كان من العلماء المحدثين .. وروى عن أبى اليمن ابن عساكر ، الاول والثانى من حديث أبى اليمان الحكم بن نافع وجزءا من تأليفه فى فضل رمضان ، وانه كان من أقران القاضى نجم الدين الطبرى وانه توفى يوم الخميس فى الثامن من صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة ودفن من يومه بالمعلاقة . .
قلت : ولقد أسهب عطوفة أمير البيان الامير شكيب ارسلان فى كتابه الموسوم - (( الارتسامات اللطاف )) المتضمن رحلته الى الى الحجاز فى عام ١٣٤٨ ه فى مناقب آل الشبيبى، وما دونه التاريخ عن رجالاتهم وعنمائهم وشعرائهم وأعلامهم ، وأورد على ذلك بعض الامثلة . . وما أزال أرى من الحق على ورثة أمجادهم وحملة امانتهم من المعاصرين ان يبذلوا بعض الجهد لجمع مأثرهم ومفاخرهم وتراجم لسلانهم البررة ، وأن يثبتوا ذلك فى (( سفر واحد )) يضم ما تفرق من التراجم والآثار ، والطرف والاخبار المعزرة اليهم كما فعل (( آل البكرى )) بمصر فهم بذلك جديررون وما عليهم الا أن يتصدوا له ويحققوه فان المصادر الوثقى الحافلة كبيرة بامددهم بما هو باعث على الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة وانهم لفاعلون ان شاء الله تعالى وهو ولى التوفيق .
- ١٠٦٣ - من توارد الخواطر
قرأت فى كتاب اخبار النساء للاعام ابن القيم رحمه الله ٦٩١-٧٥١ ه قوله : وانشد لاسحاق بن خلف البصرى :
لو ان رقيتها فى صخرة نطقت
او أذن خرساء ، أضحت غير خرساء
اخفى من الروح ، ان دبت كحاجتها
ولو تشاء مشت رفقا على الماء !!
قلت : وتذكرت ان شاعر العرب الكبير المرحوم الشيخ فؤاد باشا الخطيب كان قد شطر بيتين قديمين - بمكة - قبل خمسين سنة وسمعت ذلك منه مواجهة قال :
(هيفاء) لو خطرت فى جفن ذى رمد
نال الشفاء ولم يستشعر السقما
ولو مشت فوق سارى الذر خاطرة
( لما احس لها فى وطئها الما )
( خفيفة الروح - لو رامت لخفتها )
مثل الهواء دخول الجسم ما علما
ولو ارادت دلالا فى رشاقتها
( رقصا على الماء ما بلت لها قدما )
وهكذا . . ترفق ووفق الى أن يمزج بين الاصل والتشطير . . وما كان التوارد هنا . . الا فى الماء . . وشتان بين ان تمشى عينه . . وان ترقص . . دون ان تبتل قدماها فذلك لا شك أرهف فى الخيال وأشف عن الابداع . . ( وكم ترك الاول للآخر ) ؟
- ١٠٦٤ - الناس بالناس _______ والكل بالله
منذ أكثر من الف ومائتى سنة . . قال عبد الله بن محمد بن مسلم :
وبالناس عاش الناس قدما ، ولم يزل
من الناس مرغوب اليه ، وراغب
وما يستوى (الصابى) ومن ترك الصبا
وان الصبا للعيش لولا العواقب !!
قلت : وما يزال يتردد بين جماهيرنا هذا القول : (( الناس بالناس ، والكل بالله )) . . فأما قوله : (( ان العيش هو الصبا لولا العواقب )) فقد تدارك ما اسرف فيه . عفا الله عنه ، وقد قال تعالى : ( قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ) . . وقال : (( وأما من خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى ، فان الجنة هي المأوى )) . . ونسأل الله الهداية والتوفيق .
- ١٠٦٥ - لعل السموار من السمارة !
قال ابو زيد الانصارى المتوفى سنة ٢١٥ ه فى كتابه ( النوادر فى اللغة ) : يقال سقانا فلان ( سمارة ) مسودة حجراتها وهى نواحيها أى وما طوقها من الماء من نواحيها مما يلى الاناء . . اه
قالت:وما دمت قدر جدنا هذا اللفظ بحروفه .. فانه لا يبعد ان يكون أصلا . . لكلمة ( السماور ) !! وحرف . . خصوصا مع المشاركة فى الاسوداد او ما يتلصق بالسماور من طول الاستعمال ، من التسور أو
ما يسمونه ( الكاشور ) وان كنت أظن انه دخيل من الفارسية ! غير ان الرجوع به الى اصل عربى . . دون تعسف أو تكلف . . أو تحمل أو تنحل . . لا حرج فيه . . ولا عنات ورغم ذلك فاين هو (( السماور )) فقد نروى !! واصبح حكاية تروى !! وان كان فى حينه وشكله و ( نصبته ) الذ واصبى وأروى .
- ١٠٦٦ - المرقش الاكبر والخط
ترجم المرزبانى ٣٨٤/٢٩٦ ه في كتابه معجم الشعراء للمرقش الاكبر فقال : هو ( عمرو بن سعد بن مالك ) . . وقيل اسمه عوف بن سعد وان من شعره :
ليس على طول الحياة ندم
ومن وراء المرء ما يعلم
النشر مسك ، والوجوه دنا
نير . واطراف الأكف عنم
فالدار وحش ، والرسوم كما
رقش فى ظهر الاديم قلم
قلت : ومحل الاستشهاد هنا ان هذا المرقش الاكبر ومعه المرقش الاصغر قد شهدا حرب بكر وتغلب ، وما أريد من ايراد أبياته هذه الا الاستئناس بان الكتابة كانت معروفة ولو الى حد ما . . فى قلب الجزيرة العربية منذ ذلك العهد وأقدم منه . . ولا سيما فيما حول الامصار الكبرى . . كالحيرة . . ومشارف العراق والشام . . ولولا ذلك لما يصف ترقيش القلم فى ظهر الادسم !! واحسب انهاما تزال حقيقة مفقودة لدى الباحثين اى قصة ( الكتابة ) وأوليتها . . ما دمنا ثم نعثر على مخطوط بعينه قبل الاسلام . . ومنه يتولى الناصحين .
- ١٠٦٧ - من هو الانسان ؟
كتاب ( تفصيل النشاتين . . وتحصيل السعادتين ) مؤلف قيم ثمين وهو للامام أبى القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الاصفهانى المتوفى فى رأس المئة الخامسة . أى قبل نحو من تسعمائة سنة : وقد نناول فيه كل ما يتصل بالانسان وتكوينه . . وحياته . . وتصرفاته . . ومماته . . على مدى من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه . . وما أثر عن الأئمة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين .
ومما استوقفنى فيه ، وقارنته بانسان عصرنا هذا ، قوله رحمه الله : (( . . ولم أعن بالانسان كل حيوان منتصب القامة عريض الظهر أملس البشرة ضاحك الوجه ممن ينطقون ، ولكن عن الهوى ، ويتعلمون ولكن ما يضرهم ولا ينفعهم ، ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . ويكتبون الكتاب بأيديهم ولكن يقولون : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، ويجادلون ولكن بالباطل ليدحضوا به الحق . ويؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت ويعبدون ولكن من دون الله ما يضرهم ولا ينفعهم . ويبيتون ما لا يرضى من القول . وبأتون الصلاة ولكن كسالى ، ولا يذكرون الله الا قليلا ، ويصلون ولكنهم من المصلين الذين عم عن صلاتهم ساهون ، ويذكرون ولكن اذا ذكروا لا يذكرون ، ويدعون ولكن مع الله الها آخر ، وينفقون - ولكن لا ينفقون الا وهم كارهون ، ويحكمون ولكن حكم المجاهلية يبغون ، ويخلقون ولكن يخلقون أفكا ، فهؤلاء وان كانوا بالصورة المحسوسة
( ناسا ) فهم بالصورة المعقولة لا ( ناس ) ولا ( نسناس )!! ثم تمثل ببيت للبحترى :
لم يبق من جل هذا الناس باقية
ينالها الوهم الا هذه الصور
قلت : ولا يحتاج هذا الكلام الى تعليق او تفسير : فهو واضح صريح ويجد فيه المخلص لربه . . والحافظ لحدوده . والمؤمن بكتابه والخاضع لجلاله ومجده وقدرته . . ما يستدر دمعه ويصدع قلبه ويوقظ غفلته ، ويصجل أوبته وتوبته . واذا كان لى من رجاء - أتقدم به بهذه المناسبة - فانما هو نشر وتعميم أمثال هذه المؤلفات .. التى تجمع الى الايجاز الاعجاز والى البلاغة البلاغ ! وينقذ الله بها الغرقى . . وينبه بها الغافلين . . وان يكون لها ( حصة ) فى الدروس التى تلقى فى المساجد والمدارس والمعاهد ، وأن توزع بكميات كبيرة وبلا ثمن على الجماهير من بدو ومن ضر . . وان لا يخلو منها كل جهاز اعلامى . . ( وبصورة ملحة دائمة دائبة ) . . فان زماننا هذا جدير بأن ( تكون الوقاية فيه خيرا من العلاج ) وبقدر الهجوم يكون الدفاع .
قتد طبع هذا الكتاب عام ١٣٢٣ ه . . بمصر - ولعله لم يطبع مرة اخرى . فعز وجوده . . وقل أو انعدم الاطلاع عليه وما أيسر أن يعاد طبعه فى أيام معدودات لأنه فى صفحات محدودة . . وليس هو وحد الذى يعالج الأهواء . . فان بين أيدينا من الكنوز الغالية والمؤلفات القيمة منذ قرون عديدة - ما يجب أن يكون فى الصف الا من التلقين ومنها (( الداء والدواء )) و((ذ الهوى))و (( رياض الصالحين )) . والله مع المحسنين .
- ١٠٦٨- ( ودى ) بتشديد الدال
ما تزال كلمة (ودى) عكس (جاب) العامية اى ( جاء به ) متداولة دارجة قبل ألسن العامة والخاصة . . ويقصد بها . ذهب به - مقابل جاء . .
وكنت احسبها منتزعة او محرفة من ( التأدية ) . . الاداه وفى قيادة عابرة لمقصورة ابن دريد المشهورة العالم اللغوى الجليل المتوفى سنة ٣٢١ ه وجدته يثبتها فى الفصيح حيث يقول :
واذا سمعت وحى الزما
ن فلا تقصر فى الوحاء
فلربما (ودى) السفا
نحو السفا أهل السفاء
وقال الشارع : ودى اى ساق .
قلت : فأثرت نشر هذه الشذرة بها فهى معروفة بمعناها المتداول اليوم قبل الف سنة عدت . . فاذا قال احدنا لرسوله ( وديه ) . . فهو يعنى سقه . . او اذهب به الى حيث أمر . . والله أعلم .
- ١٠٦٩ - ( الركوب الحمارى )
بفتح الحاء وتشديد الميم بعدها ألف فراء مكسورة
بعدها ياء النسب
اذا وقفت فى احدى ضواحى الطائف أو على مداخلها ومخارجها بعد اسفار الصباح . . وجدت اهل الفاكهة يقدمون بها من
مزارعهم الى ( حلقة ) المزاد ! وبعد ان يفرغوا من البيع والشراء . . يمتطون . . ( أعيرتهم ) او حميرهم السوداء الصغيرة - حمارى - اى يجعلون اقدامهم من جانب واحد وهو دليل على نشاط الراكب وسرعة حركته . . وقوة أعصابه . . ويهزجون بأغانيهم ومجاريرهم . . وهم عائدون بالدراهم و ( المقاضى اللازمة لأسرهم ) . . وكذلك الحال فى جميع المناطق بمكة وجدة والمدينة وغيرها . . وكنت احسب ذلك من محدثات القرون الأخيرة . . وأقرأ فى كتاب ( الآداب الشرعية ) لابن مفلح الجملة الآتية ، قال :
(( . . وهذا القدر الذى لاحظه ( ابو عبيدة ) حين رأى عمر بن الخطاب قد قدم الشام راكبا على حمار - رجلاه من جانب واحد . . فقال : يا امير المؤمنين ، ( يلقاك عظماء الناس ) !! فما أحسن ما لاحظ . . الا ان عمر رضى انه عنه اراد به تأديب ابى عبيدة بحفظ الاصل . فقال : ( ان الله أعزكم بالاسلام ، فمهما طلبتم العز فى غيره أذلكم )
والمعنى ينبغى أن يكون طبكم العز بالدين لا بصور الافعال . وان كانت الصور تلاحظ . ا ه
قلت : و ما انا بصدد الشكل ولا الصورة ولا التهذيب النفسى . . وانما عنانى من القصة . هذا الركوب الجانبى الذى يطلق عليه المعاصرون - الحمارى - اى الجانبى . . اى بمد الرجلين معا من جهة واحدة !! فيها علمنا ان هذه العادة موغلة فى القدم فى صدر الاسلام . . وربما كان عقد ( الحمودى ) اى الحزام ، بحردته المعروفة ، شريكا لها فى الاستعمال . . منذ ذلك الحين أو اقدم .

