الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

صاحب المؤلفات الألف، تحية الى الدكتور الخفاجي

Share

ما يزال الدكتور عبد المنعم الخفاجى يواصل أعماله الأدبية وانتاجه الخصب بهمة لا تعرف الملل ، وما يزال انتاجه يزداد مع الايام طولا وعمقا .

وانى لأذكر كيف كنا نتحدث منذ عشر سنوات تقريبا عن صاحب المؤلفات المائة وكيف كان ذلك موضع سخرية البعض وتندرهم ، ولكن الدكتور الخفاجى ، واصل عمله فى صمت وصدق ، ولم يبال أصوات الناعقين حتى قدم للمكتبة العربية اضافات حية طيبة .

وانى لأذكر كيف رأيت مؤلفاته مكدسة فى داره بالحلمية ، وقد ضاق بها المكان ، وهو ما يزال يواصل عمله ، فى مجال الادب العربى لا يتوقف .

ومن حق الدكتور الخفاجى أن يذكر له عمله الضخم الذى قدمه ، وخاصة أبحاثه الاخيرة التى عنى بها فى السنوات الاخيرة وفى مقدمتها كتابيه :

( قصة الأدب فى ليبيا العربية من الفتح الاسلامى الى اليوم ) فى جزئين كبيرين تبلغ

صفحاتهما أكثر من الاربعمائة ، ويكاد يشكل مرجعا أساسيا لكل باحث فى الادب الليبى .

وكتابه الآخر : ( دراسات فى الأدب العربى الحديث ومدارسه ) الذى يبلغ الخمسمائة من الصفحات ويضم دراسات مستفيضة عن البارودى وشوقى وحافظ ومطران وأحمد محرم والزين والكاظمى والشعر المهجرى وأعلامه ، والعقاد والمازنى وشكرى ، ومدرسة أبولو  ، ثم لا يتوقف عند الشعر بل ينتهى فيكتب عن : مدارس النثر الفنى فى الادب العربى الحديث ، منذ محمد عبده ، مارا بالمنفلوطى وصادق عنبر والرافعى وطه حسين والعقاد والزيات ، ثم يعرض للقصة والمسرحية والملحمة الشعرية فى افاضة وتوسع .

ولن نستطيع أن نقف عند هذا الحد من أعماله دون أن نذكر عمله الكبير السامق فى تفسير القرآن الكريم وقد بلغ بضعة عشر مجلدا ولم يتمه بعد ، فى محاولة جريئة وشاقة لتقديم تفسير (( واف بحاجات

العصر ومطالب الفكر وقريب الى عقول الناس وأفهامهم ، ومقرب لما خفي على الناس من كتاب الله ، ولما غاب عن المفسرين تناوله من شؤون الدين والدنيا )) .

وذلك كله عمل جليل لباحث عربى لا يلهج كثيرا بالحديث حول انتاجه ، ويدع ذلك للعمل نفسه الذى يستطيع أن يحتل مكانته .

ولا زلت أذكر كيف كان الدكتور الخفاجى منذ عشر سنوات ينفق كل موارده فى سبيل طبع مؤلفاته الكثيرة المتعددة ، حيث كانت له مطبعة فى حي الأزهر ، تكاد تقف أعمالها كلها على انتاجه .

ولم يقف فى هذه الاعمال عند مقررات التدريس فى الجامعة الأزهرية وحدها ، فذلك جانب يقدمه كل الاساتذة ويعنون به خدمة لتلاميذهم ، ولكن الدكتور الخفاجى كان محيطا بكل التيارات والآثار الأدبية فى مصر والعالم العربى ، وكانت مكانته فى رابطة الادب الحديث عاملا هاما فى هذه الاحاطة ويمكن أن يقال فى هذا الصدد أن الدكتور الخفاجى قد أرخ لكل البارزين فى الحياة الادبية العربية وخاصة فى المشرق العربى .

ثم جاءت رحلاته الى ليبيا ، ثم الى المملكة العربية السعودية من العوامل ذات الأثر البعيد فى المراجعات والبحث ولعله يضيف اضافة جديدة عن الأدب فى الجزيرة العربية باذن الله ( ١ ) .

تلك تحية نوجهها اليه على صفحات مجلة (( المنهل )) داعين له بالتوفيق . ( القاهرة )

اشترك في نشرتنا البريدية