قرأت فى ( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ) للمقرى فى ترجمة الفقيه أبى عبدالله محمد بن يحيى الباهلى ، المكنى يابن المسفر ، انه سأل لسان الدين بن الخطيب ، عن اسم كتاب الجوهرى ؟ فأجابه : بأن من الناس من يفتح الصاد ومنهم من يقولها بالكسر . فقال ابن المسفر : ( انما هو بالفتح بمعنى الصحيح كما ذكره فى باب ( صح ) .
ويقول كاتب هذه السطور : انى قد راجعت وأحصيت مادة ( صح ) من كتاب الجوهرى فوجدت فيها ما نصه : ( وصححه الله فهو صحيح وصحاح بالفتح . وكذلك صحيح الأديم وصحاح الاديم بمعنى : أى غير مقطوع ) ا ه .
فعلمت من هذا ان مراد ابن المسفر بقوله : ( كما ذكره في باب ( صح ) ان الصحاح بالفتح كالصحيح فى المعنى لا ما يتبادر الى الذهن من كون الجوهرى ، قد ضبط فى مادة ( صح ) صاد « صحاح » اسم كتابه بالفتح .
وبعد هذا بحنت فى الموضوع فوجدت فى ( المزهر ) للسيوطى ما نصه : ( يقال كتاب الصحاح بالكسر وهو المشهور وهو جمع
صحيح كظريف وظراف ، ويقال صحاح بالفتح وهو مفرد نعت كالصحيح . وقد جاء فعال بفتح الفاء لغة فى فعيل كصحيح وصحاح وشحيح وشحاح وبريء وبراء قال: وكتاب الصحاح هذا كتاب حسن ) انتهى نص المزهر ، ويتبين منه جواز الفتح والكسر معا . وهذا هو الصواب كما بينه الزبيدى فى تاج العروس ، فأنه قال : ( اختلف فى ضبط لفظ ( الصحاح ) فالجارى على ألسنة الناس الكسر وينكرون الفتح ورجحه الخطيب التبريزى على الفتح وأقره السيوطى فى المزهر . ومنهم من رجح الفتح . قال شيخنا : والحق صحة الروايتين وثبوتهما من حيث المعنى ولم يرد عن المؤلف بالسند الصحيح ما يصار اليه ولا يعد ( عنه ) اهـ .
والى هذا مال الصبان فى حاشيته على الاشمونى فأنه علق على قول الاشمونى فى شرح قول ابن مالك فى الالفية : ( فى درجات الآخرة ) . ( قال فى الصحاح هى الطبقات من المراتب ) علق عليه بقوله : ( بفتح الصاد ومعناه فى الأصل الصحيح ومنهم من يكسر على صيغة الجمع ) .
( الرياض )
