نشرت مجلة الهلال المصرية بحث العنوان المتقدم ما يلي : " شهدت مرة اجتماعا لمجلس ادارة احدى المؤسسات الكبيرة عرض فيه قرار فصل موظف يشغل وظيفة رئيسية تدر عليه آلاف الجنيهات فقد كان يتقاضى عدا راتبه " عمولة خاصة " عن مبيعات المؤسسة . وحين سئل العضو المختص عن ميررات هذا الفصل ؛ قال فى أسى ظاهر : " انه موظف مثالي فهو ذكي ونشيط مبتكر ، حاضر البديهة ، خصب الخيال . . ولكن للأسف يعوزه شئ واحد هو " الاخلاق " . ووافق الجميع على قرار الفصل .
ان صاحب العمل يريد موظفا يمكن الاعتماد عليه لا في الظروف العادية التي تسير فيها الامور سهلة هينة ؛ وانما فى اوقات الشدة والأزمات ؛ وليس التي يكون مراقبا فيها وانما فى الأوقات التى يكون فيها وحده رقيبا على نفسه . وكما ان المهندس حين يصمم جسرا لا يحسب فقط حساب الثقل العادى الذى سيتحمله من مرور اهالي المدينة ودوابهم ؛ ولكنه يدخل فى حسابه ايضا الاثقال المفاجئة غير المتوقعة . . فهكذا صاحب العمل .
وبين الوظائف ما يمكن ان يشغلها بنجاح ؛ ويفي بجميع مطالبها - اميون ، أو اغبياء أو بطيؤ الحركة أو التفكير ؛ ولكن ليست هناك وظيفة يمكن ان ينجح فيها ضعيف الخلق . . وهو قد يبدو ناجحا حينا من الزمن ؛ ولكنه لا يلبث ان يمنى بالفشل الذريع فلا عجب اذن ان تكون الاخلاق - فى ميادين الحياة العملية - فوق الذكاء والنبوغ ومما يؤسف له ان عددا كبيرا من الناس ؛ وهبوا كل شئ ما عدى الأخلاق .
فلهم مواهب وكفايات وصفات شخصية كان يمكن ان ترتفع بهم الى قمة المجد ! ان نقطة واحدة ضعيفة فى السلاسل القوية التى تربط بها حملا تكفى لسقوطه " وصامولة " واحدة ضعيفة فى آلة كبيرة سليمة تكفى لان تحطم الآلة كلها ؟ والقاطرة القوية الجديدة الضخمة يكفى لتحطيمها كسر بسيط فى القضبان التى تسير عليها . وهكذا ضعف الخلق عند المرء كفيل بان يحطمه مهما كان من الذكاء والنبوغ
