قرأنا فى جريدة المثال العراقية تحت العنوان المتقدم ما يلى : منذ زمن ليس بالبعيد وانا اتصفح بعض الصحف التى تهتم بالناحية الادبية اكثر من غيرها ؛ فاقرأ الوانا شتى من الأدب ( المنظوم والمنثور ) لأدباء ناشئين فتحت لهم تلك الصحف صدرها الرحيب ؛ واعطتهم المجال الواسع ؛ لاظهار انتاجهم ولكن - مع شديد الاسف - اتخذ هؤلاء من هذه الصحف وسيلة للتنابز والتفاخر غير ملتفتين الى جوهر الادب الذي اخذت فيه الامم الراقية الحية طريقها الى اسمى ذرى المجد ؛ وخطت بادبها اشواطا واسعة مهتمة باللباب تاركة القشور .
انني رأيت وجوها جديدة على مسرح الأدب فكان الامل ان يقدموا الى دولة الأدب تحفا خالدة عظيمة تحيي ما اندثر من مجدنا الادبي الزاهر ؛ الا انني فقدت ما كنت آمله لهؤلاء الادباء الناشئين ، لتدهور انتاجهم وانحطاط اسلوبهم وضعف فكرهم . . . وما الى ذلك من امور اخر .
ومما يحز فى نفس كل مثقف ان يرى هؤلاء الدخلاء قد اتخذوا أقلام للسب والشتم مصوغة بصيغة أدبية . وانهم يتبعون تلك الطرق الملتوية لكل من خالفهم الرأى ويحاسبهم حسابا عسيرا . . يريدون ان يرغموا الناس على قبول أقوالهم الرخيصة التافهة واحاديثهم الفارغة ، زاعمين ان هذا الاسلوب من افانين الادب .
ومما يؤلم ايضا ان هؤلاء لم يكتفوا بما ينشرونه من أدب هزيل واه ، بل صاروا يعدون انفسهم من جهابذة الأدب ، وان همهم فى هذا واضح كل الوضوح كالشمس فى رابعة النهار ، ألا وهو نشر ( اسمائهم الكريمة ) تحت كلماتهم لا اكثر ولا أقل أليس كذلك ؟ ؟ أو ليس من العيب أن يتبعوا مثل هذه الطرق الوعرة ؟
هذا من جهة ناشئتنا من الأدباء أما من جهة أدبائنا الكبار ( حفظهم الله وأدامهم ذخرا للأدب ) فهم جالسون فى أبراجهم العاجية . آلات ، فلا أدري بأي أسلوب أخاطبهم و . . ؟ ؟ ولا أدري ماذا أقول عنهم . ؟ لأنني لم أر انتاجا لهم فى جميع الصحف والمجلات وحتى المكتبة العربية ) فانني أتقدم بوافر الشكر لهم لأنها علمونا طريقة حديثة فى الأدب طريقة القرن العشرين . . طريقة عصر الذرة . طريقة الانزواء والنوم العميق . . فناموا - ايها السادة العظام - نوما هادئا مريحا :
ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوم
