الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

صراع .. على ضفاف المائدة !

Share

الصيف أبحر .. والخريف تجوس كفه في سلال الياسمين وفي انتماء الشاطىء

ويوزع الرجات للاحباب ، تعبر من حدود البرد مائدة الصراع الدافىء

وتبث فيه شماسيا.. تنبث تحت رحابها الحوريات..

منابع العطش المشجر بالزوابع ، شمسه قهرت شفاه الظامئ ..

لحوريات غمسن في الرمل الرفيق نهودهن حمائما بيضاء تغمس رأسها في ريشها ..

مثل انغماس مدينة بضجيجها الفياض فى رحم الأصيل الهادىء ..

كالصورة الشعرية انغمست مليا فى مذاق العنف عند القارىء ..

البحر كون طافح بالفرحة.. الأمواج فيه كانها جيش يعيش العمر حال طوارىء ..

وانا كقارب سائح.. عيناى مجدافان.. أعيانى الترحل أين ؟ أين مرافئى . ؟

هذى المفاتن للعيون مرافىء.. فعلام لا أرتاح فيها لا تكون موانئى . ؟

وعلام لا آوى الى إحدى الموانئ نورسا ..؟

قد عاد من قطب الصقيع توجسا.. يهفو الى احضان تونس.. للكيان الدافئ .؟

ويحط مكدودا من السفر ، التغرب ، يانهود القطب كالقمم المحاطة بالشموخ الهادىء

هذى ثلوج القطب تزحف فى مدينتنا وتجثم بالجليد على ربانا الصاعدة..

فالصيف قد ترك الكؤوس مليئة للنصف بالثلج الدخيل كأنما ..

نثروا على صدر الخوان قلائده ..

والغلة اعتنقت زمانا طازجا وصلت.. وما وصلت الى من فى ضفاف المائده..

وامتدت الأيدى.. هو العنب الأمير تعنقدت.. من حوله بعض الأصابع

صلبة كالأمة السمراء حين تفيق من رحم الأراضى الراقده

إنى لأشهد ان عنقود الأصابع أخجل العنب الأمير عناقده..

الصيف قد ترك الشواطئ فجأة.. ومضى مع الهوجاء ..

كيف تشردت أشياؤه خلف الرمال الرااعده ؟

فتجردت منه الخيام.. وجردت منها بقاياه .. فلا مشموم فل فوق صدغه يانعا

كفراشة.. طمرت سوافى الرمل ألوان الفراش.. رسائل الاحباب يقرؤها.

- هو التغريب - يقرأ فى الختام جرائده ..

الصيف حشرجة الختام يلوكها ، بين الخيام تناثرت أوصاله .

فعلى امتداد الشط كالجثث العرايا البارده ..

جثث الرمال تضخمت ، مشحونة احشاء هذا الرمل بالقضبان ..

كل الخيام تكدست ، أوتادها تركت أماكنها الى العيدان ..

وتكوم التبن.. الشوارع هل أقامت للهيب ولائم الأعراس ، واحتفلت بصيف

المهرجان . ؟

أبقار هولندا لقد قفزت على نيران عاشوراء ترسم صورة للبهلوان ..

ما كنت أحسب أنها اتحدث بذات الصورة البلهاء فى مستنقع النيران ..

يا جيل عاشوراء من ابقار هولندا ..

ها لحمك المشوى فى صهد التشفى أكلة كانت بطعم الملح.. تستل اللسان

وتستلذ الحمدا

يا جيل عاشوراء من ابقار هولندا ..

ان الرحى دارت تسن المدية المفلولة الجنبات ، لم تسلخ من الروح البطولة ..

إنما سلخت من الاجساد الجلدا ..

الجسم مسلوخ من الجلد المزوق بالوشوم.. سوى ابتسام باهت ، لما يزل

كالجرح يضحك ساخرا بين الشفاه ليحرج ( الجوكندا ) ..

يا جيل عاشوراء من ابقار هولندا ..                                                                                    الوشم يسقط فى انتفاء الجليد حتى ينزل المطر الصراح ..

فاذا المهادن حين لا يلغيه فعله.. ها غدا تلغيه خلجان الكفاح ..

من بعد ذلك هل ستبقى بسمة ( الجوكندا ) ؛

ذبح الصباح.. غدا يصير حمامة كالنسر ، فوق جناحها حطت طيور الشمس

كى ترتاح للبسمات رغمك يا جراح..

من ترخص البسمات ، لكن ترخص الشفة التى ترتاح للتحريف اذ يمسى له

شرف النباح !

الشمس تقسم : إن هذا الطير لم يهب الجناح لغير شمس الحب تسكنه ..

تحركه..

واقسم بالجناح : بأن هذا مسكن الشرفاء.. والاحرار من وعدوا.. وما وعدوا

بغير تحركات الليل نحو الشمس فوقك يا جناح ..

يا .. المغرب العربى هذى الشمس تسكب فيك من شر يانها دفق الارادة كله ،

حتى تحرر من شرانيق الحرير فراشة الجيل المكبل خلف إبطاء الصباح ..

إذاك يخرج عاشوراء عن أبقار هولندا ..

إذاك تنقش فوق صخر الخلد بسمة أمنا ( الحوكندا ) ..

تونس 15-10-78

اشترك في نشرتنا البريدية