الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

صفحات من الادب العالمي, اه من هؤلاء الكبار

Share

آه من هؤلاء الكبار ! آه من هؤلاء الكبار دائما يخطئوني وداما يرونني مذنبا ان توسخت بذلتى فذلك ذنب ، او اصاب احد المقاعد شئ من الوسخ فذلك ذنب آخر ، وان فتحت المطبخ فذلك ذنب ، وان مددت يدى إلى داخل الخزانة فذلك ذنب آخر ، كأنهم ما كانوا يخطؤون أبدا . اه من هؤلاء الكبار

كنت قلت امس لـ " نرمان " : اختي ! تعالى نلعب ونقفز فامتنعت فذهبت إلى كرسي السيجارة الموضوع في غرفة الاستقبال فشرعت اقفز من عليه حتى سقط الكرسي وانكسر احد أرجله . اه ماذا افعل ؟ ! انا لم اكسره وانما هو انكسر من تلقاء نفسه .

عندما قدم المساء وجاء والدى إلى البيت ادركته " نرمان " بالخبر فما كان منه الا ان امسك باذني كما يمسك اذني الارنب ورفعني من الأرض عدة مرات ثم اسمعه دائما يقول لى انت كبير الاذنين ، وطبعا هل لا اكونه ما دمت ارفع هكذا وبغير ذنب مرات كثيرة ؛ ؟ وهل هناك خير يرجى من اذنى ؟ ! . اه من هؤلاء الكبار !

فى الصباح الباكر دخلت المطبخ وفتحت الخزانة بدون ان يشعر بي احد فتناولت قليلا من جانب صحن الحلواء ولكنى لم أكن اغلق باب الخزانه حتى صادفتني ولدتي فامسكت بي من اذنى قائلة : لماذا اكلت من جانب صحن الحلواء ؟ ورغم اني اقسمت لها مرارا بانها لم ترنى افعل ذلك ولم تصدقني ، وانا اعجب كيف تتهمني ثم لا تصدقني ، ولو أنها رأتني افعل ذلك كنت اجد لها عذرا ، ولكنكم ترون معي بان كل هذا افتراء على . آه من هؤلاء الكبار !

أمس كنت العب مع قطه لي فى دار خالى اسمها " قطنة " ولكنها غير ناعمة الملس زيادة على انها عنود ولا تريد البقاء معى فى الغرفه فطوقت عنقها بالحبل وشرعت ابحث عن مكان اربط فيه طرف الحبل فصادف ان وجدت بيد " نرمان " مسمارا فاخذته منها ودققته بآلة بيانو جديدة وربطت الحبل به ، وبعد قليل قدم خالى ورأى القطة مربوطة بمسمار دق بالة البيانو الجديد فغضب على غضبا شديدا جعلنى ابحث عن مكان اختفى به ولكن الظاهر ان اذني بقيت بارزة لانه امسك بها ، فاقسمت له بان المسمار قد وجدته " نرمان " فى الدرج ولكنه لم يصدقني . ما هذا الظلم يا الهى ؟ ! اه من هؤلاء الكبار ! نائما يظلمونني دائما يفترون على . ولكن انظروا ماذا فعلت مع خالي:

جلسنا مع ضيوفنا " كريم بك وعائلته وبناته على مائدة الاكل وتقديم الينا فيما قدم صينية " لزوانى " فاخذ الكبار كفايتهم منها واعطونا نحن الصغار - ككل مرة - شيئا منها ، فرايت ان قطعة " نرمان " اكبر بكثير من قطعتى فلاطفتها وقلت لها . يا اختي ! لا تظلميني وتعلي قاسميني قطعتك فابت ، فرجوتها فامتنعت ، عندئذ حدثتنى نفسى بان اجذب شعرها قبلا ولكنها شرعت فى البكاء مما ادى إلى تدخل خالي الفضولي كعادته فى امورنا فقال : ايها الطفل الخائن لماذا تجذب شعر أختك ؟

- والله يا خالى لم اجذبه . . . . ولكن لم اتم جملتى حتى فتح خالى عينيه وحملق في قائلا :

- انظره يكذب أيضا ! ! فلم استطع الصبر فقلت : خالى ! اتذكر انك بنفسك قد كذبت قبل ايام حينما امرتني ان اخبر ضيفك هذا " كريم بك لست في الدار وانت فيها !

فاصفر وجه خالي حتى صار مثل صينية " الروانى " التى أمامه ونظر الضيوف إلى بعضهم وغمزتني والدتى فى يدى وشمل الحاضرين سكون غير جميل .

هم لا يوجد من يخبرهم بذنوبهم ، فهل عرفوا كيف يكون توبيخ المذنب بعد الآن ؟ ! آه من هؤلاء الكبار

اشترك في نشرتنا البريدية