كلمة المحرر دفاعا عن البادية
كان من حسن حظي الاطلاع على سلسلة علمية تصدر عن دار المعارف بمصر تحت عنوان (( كل شئ عن ٠٠ )) ومن هذه السلسلة كتاب : (( كل شئ عن الصحراء )) تحدث الكتاب عن اهم مناطق الصحارى في العالم وهو تأليف (( سام ابشتين )) وزوجته (( بريل ابشتين )) الصحفي والصحفية الامريكيين والمترجم الدكتور مصطفي بدران الاستاذ المساعد بكلية التربية في جامعة عين شمس وقد قرأت الكتاب من ألفه الى بانه كما يقال ولكنني خرجت منه بنتيجة مؤسفة حملتني على كتابة هذه المقالة المتواضعة التي ارجو أن تنير وتوضح الاغلاط التى وقع فيها مؤلفا ومترجم هذا الكتاب والمغالطات الشنيعة بحق عن فئة عزيزة علينا وهي منبع ارومة وحضارة العرب . البدو الذين وصفهم هذا الكتاب بمثل سكان القطبين الاسكيمو او الهنود الحمر او انسان ما قبل التاريخ وهم ابرياء من ذلك براءة الذئب من دم يوسف ، وكان الاجدر بالمترجم تلافي هذه الاخطاء الشنيعة والمغالطات المكشوفة خاصة وانه عربي لا يجهل البلاد العربية ومنها بلادنا لكونه
من رجال التربية والتعليم وعليه يقع بعض العبء في تنشئة جيل عربي يسهم في بناء وطنه وأمته العربية فكيف به إذا نقل عنه طلابه اخطاء رسخت مع مرور الزمن في اذهانهم ؟ كما اننا لا نلوم الاجانب لانهم غير امناء على تاريخنا وتراثنا خاصة وبعضهم عدو لدود للعرب والمسلمين لأغراض واطماع ودسائس استعمارية او صهيونية ممقوتة وأساسه العداء بين الصليبية والاسلام ونحن لا نجهل الدعاية الخبيثة ضد العرب في الخارج وتشويه سمعة العرب لذا نجد من حقنا طرح هذا السؤال : اين نشاط الدعاية العربية ووسائل اعلامها ؟ وكيف يفهم العربي وطن اخيه العربي ؟ ان وقوع مثل هذه الاخطاء يدل دلالة واضحة على ان العربي يعرف عن الوطن الاجنبي اكثر ما يعرف عن وطنه الكبير كما ان تقصير الدعاية والاعلام لدى العرب هو تقصير واضح وملموس فالى مناقشة الكتاب عزيزي القارىء مناقشة سريعة في نطاق موضوعه عن بلادنا الذي هو بعنوان صحراء آسيا . . وما ورد في الكتاب من اتهامات حول بادية المملكة .
تحدث الكتاب عن الطريق الذي يوصل المنطقة الشرقية بالرباض وقال : يعتبر طريق دمان - يقصد الدمام - الرياض الطريق المعبد الوحيد في السعودية وهذا
خطا مقصود نعرفه ويعرفه غيرنا . ان في بلادنا طرقا كثيرة معبدة لا يجهلها الجميع وفي دعاية مكشوفة يراد بها التضليل والنيل من اهمية العرب ومطابقة ، مع الدعاية الصهيونية ضدنا يقول المؤلفان :
(( ان البدوي ياكل بعض الحيوانات الجارحة وغيرها من امثال الثعالب والنموس ( النيس ) والذئاب والجراذين ويرتابون عند زيارة احد لهم )) . وهذه مغالطة ودعاية خبيثة . وكما يعلم الجميع فاهل البادية هم اشد الناس تمسكا بالدين بتلاقي ذلك معتقداتهم وهم يتصفون بالكرم وحسن المعشر وهم يرحبون بالضيف ويكرمونه ولا ياكل البدوي كل ما حرمه دينه كما قالا . ويقولان : ( ان طريقة الولائم عندهم معقدة وهي عادة تتكون من جمل مشوي ومحشو بخروف والخروف نفسه محشو بطائر والطائر ذاته محشو بالبيض ) . . وهذا تشويه مكشوف ومضاد للحقيقة ، وخلاف ما نعرفه وطريقة جديدة في الطهو لا تعرف في مجتمع البادية . . وقد قصد المؤلفان : طمس معالم الرخاء والامن اللذين تنعم بهما بلادنا عندما قالا : ( وقد يحدث ان يحاول شيخ قبيلة بدوية مدفوعا بحبه للقتال وبفقر قبيلته ان يهجم على واحة غنية ويقتل من يجده في سبيل ذلك او يسرق للبدوي حيوانات وغنائم ثمينة ويهرب في المناطق الشاسعة الخالية والتي لا يعرفها رجال الدولة ( وهذه دعاية تشوه حقيقة الامن والرخاء ووسائل التطور والحضارة الماثلة في بلادنا وتصفنا بالتاخر والفقر خاصة ⅓ سكان المملكة البادية اذ يعتبرون على حد
قول المؤلفين المسرقة ان قتل النفس من لوازم الحياة لدى البادية . وقديما كانت منهم قبائل تسرق قبل خمسين عاما ولكنهم محتقرون في مجتمع البادية .
هذا وقد اعود لمناقشة هذا الكتاب في عدد قادم أن شاء الله انظر ( ص ٩٥-٩٩ ) والله الموفق .

