باع مزيد دابة فأتاه النخاسون طمعا فيه وقالوا له : قد ظهر بالدابة عيب قال: وما عيبها ؟ قالوا : تخلع الرسن . فقال لا اعرفها بهذه الصفة، فماذا تريدون؟ قالوا واحدة من ثلاث : إما الحطيطة واما رد الثمن واخذ الدابة، وإما اليمين . فقال : اما الثمن فقد فرقناه، واما الحطيطة فما تمكننا، واما اليمين فانى ما حلفت قط على حق ولا باطل فاعفونى منها ! فقالوا لابد من ذلك وذهبوا به الى الوالى وقص عليه القصة فقال له الوالى : قد أنصفوك . فقال : أعز الله الامير احلف وأنا فى هذه السن؟ ) وضرب يده على لحيته وبكى ( وقال ما حلفت على حق ولا على باطل ؛ والتوى . قال الولى : لابد فالتوى ساعة ثم قال : اصلح الله الامير فان حملت نفسى على اليمين وحلفت وأعنتونى بعد؟ قال أوجعهم ضربا وأحبسهم ! فلما سمع ذلك استقبل القبلة وقال :
بلغت السماء ، وكورت الشمس ونثرت الكواكب ، وشربت البحر ، ولطمت ما فى المصحف من الذكر الحكيم ، وتوليت عاقر الناقة ، وسرقت عصا موسى عليه السلام ، ولقيت الله بذنب فرعون يوم قال : انا ربكم الاعلى ، وغير ذلك من محرج الايمان - لقد كان عندى دواب كلها تخلع ارسانتها فكان هذا الحمار يقوم فيعيدها ويصلحها بفمه قليلا قليلا" . "
فضحك الوالى حتى فحص برجليه وبهت النخاسون وعجبوا منه وانصرفوا عنه .
-2- وصفة طبية بارعة
حصلت لابى علقمة النحوي علة فدخل عليه ) أعين ( الطبيب يعوده . فقال : بما تجد ؟ قال اكلت من لحوم هذه الجوازل فطست طسة ، فاصابني وجع ما بين
والوابلة الى داية العنق فما زال يزيد وينمى حتى خالط الخلب والشراسيف فماذا تري ؟
فقال له أعين : اذن خذ خرقفا وشرقفا وشلبقة فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه .
قال ابو علقمة : ماذا تقول ؟ فقال : وصفت لى من الداء مالا أعرف ، فوصفت لك من الدواء ما لا تعرف .
- قال : ويحك فما افهمتنى!.. قال : قبح الله أقلنا إفهاما لصاحبه . .

