خواطر اثارها فى نفسى طفلى الذى لا يتجاوز الرابعة من عمره حين سألنى يوما - وقد سمع الرئيس يخطب فى الجماهير - من الذى يتكلم ؟
سمع البيان من الرئيس ، مدويا عبر الاثير
تتلوه عاصفة من التصفيق ليس لها نظير
فرنا إلى المذياع مشدودا الى الصوت الجهير
وبدا سائلنى ، وفى عينيه يلتمع السرور
من ذا أبى ؟ من ذا الذى انشرحت له كل الصدور ؟
ونظرت للطفل الصغير ، لوجهه المرح الطروب
فرأيت فى عينيه وجها حفه نور خصيب
وعرفت أنه وجه من بعث الكفاح لدى الشعوب
وقرأت آيات من الاخلاص ، للبطل الحبيب
لا تعجبوا ، فلقد ترشف حبه ضمن الحليب
ولدى ستدرى فى غد من ذا الذى يتكلم
ولسوف تعلم في كتاب الدهر ما لا تعلم
ظلت بلادك تحت نير الذل - دهرا - تجثم
لم تلق فى ابنائها قلبا عطوفا يرحم
حتى درت يوما بأن ولد الحبيب الاعظم
فاستبشرت ، ودنا لها بدر الدجى والانجم
ولسوق تعلم كيف كان رئيسنا منذ الشباب
يىسعى بعزم للفدى ، ذا همة فوق السحاب
لم يثنه عن سيره كيد الاراذل والذئاب
الفكر زاده كالمنار يشع ما بين الشعاب
أثرى بغير الفكر تكتسح الحواجز والصعاب ؟
وتتبعت اخباره كتل الغزاة المفسدين
فتبرموا ، وأقض مضجعهم صراخ الهاتفين
فى كل حى ، فى المدائن ، فى قرى المستضعفين
الشعب هب مناديا ، متحديا حتى المنون
(( إنا وراءك يا رسول البعث ، يا حامى العرين ))
غضب الطغاة ، وقرروا ان يوقفوا الزحف الرهيب
هذا الذى أضحى يقود مصيرهم نحو الغروب
فتشاوروا ، ورأوا بان ينفى مناضلنا الحبيب
كى يخمدوا نار الفدى ، كى يطفئوا شرر اللهيب
تعسا لهم . . قد فجروا البركان فى كل القلوب
وتواصل الزحف المقدس هادما كل السدود
كل القلوب تكاتفت ، وتضافرت كل الجهود
فى وجه اعداء الحمى ، رغم المجازر والحديد
الشعب اقسم ان يخلص عنوة ارض الجدود
ويعيد للوطن المفدى قائد الوطن المجيد
يئست فرنسا اذ رأت أن المعارك فى ازدياد
حتى المجارز لم تزدها غير دفع ، واتقاد
فاستسلمت ، وأتت الى الربان تلتمس الوداد
وتجيب مطلبه الذى يرمى لتحرير البلاد
واذا به وسط الحمى ، ما بين آلاف العباد
والكل يهتف بالثنا : (( عاش الذى بالنصر عاد ))
صحف من التاريخ تقرؤها غدا عما قريب
فتقود خطوك في الحياة منيرة كل الدروب
وتريك كيف الحق يعلو ، كيف تنتصر الشعوب
بالوحدة الصماء ، بالاصرار ، بالرأى المصيب
صحفا ستقرؤها ، فتعرف مجدك الزاهى الخصيب
يكفيك فخرا ان ولدت وعشت فى عهد الحبيب
