الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

صفحة من تاريخنا

Share

خواطر اثارها فى نفسى طفلى الذى لا يتجاوز الرابعة من عمره حين سألنى يوما - وقد سمع الرئيس يخطب فى الجماهير - من الذى يتكلم ؟

سمع البيان من الرئيس ، مدويا عبر الاثير

تتلوه عاصفة من التصفيق ليس لها نظير

فرنا إلى المذياع مشدودا الى الصوت الجهير

وبدا سائلنى ، وفى عينيه يلتمع السرور

من ذا أبى ؟ من ذا الذى انشرحت له كل الصدور ؟

ونظرت للطفل الصغير ، لوجهه المرح الطروب

فرأيت فى عينيه وجها حفه نور خصيب

وعرفت أنه وجه من بعث الكفاح لدى الشعوب

وقرأت آيات من الاخلاص ، للبطل الحبيب

لا تعجبوا ، فلقد ترشف حبه ضمن الحليب

ولدى ستدرى فى غد من ذا الذى يتكلم

ولسوف تعلم في كتاب الدهر ما لا تعلم

ظلت بلادك تحت نير الذل - دهرا - تجثم

لم تلق فى ابنائها قلبا عطوفا يرحم

حتى درت يوما بأن ولد الحبيب الاعظم

فاستبشرت ، ودنا لها بدر الدجى والانجم

ولسوق تعلم كيف كان رئيسنا منذ الشباب

يىسعى بعزم للفدى ، ذا همة فوق السحاب

لم يثنه عن سيره كيد الاراذل والذئاب

الفكر زاده كالمنار يشع ما بين الشعاب

أثرى بغير الفكر تكتسح الحواجز والصعاب ؟

وتتبعت اخباره كتل الغزاة المفسدين

فتبرموا ، وأقض مضجعهم صراخ الهاتفين

فى كل حى ، فى المدائن ، فى قرى المستضعفين

الشعب هب مناديا ، متحديا حتى المنون

(( إنا وراءك يا رسول البعث ، يا حامى العرين ))

غضب الطغاة ، وقرروا ان يوقفوا الزحف الرهيب

هذا الذى أضحى يقود مصيرهم نحو الغروب

فتشاوروا ، ورأوا بان ينفى مناضلنا الحبيب

كى يخمدوا نار الفدى ، كى يطفئوا شرر اللهيب

تعسا لهم . . قد فجروا البركان فى كل القلوب

وتواصل الزحف المقدس هادما كل السدود

كل القلوب تكاتفت ، وتضافرت كل الجهود

فى وجه اعداء الحمى ، رغم المجازر والحديد

الشعب اقسم ان يخلص عنوة ارض الجدود

ويعيد للوطن المفدى قائد الوطن المجيد

يئست فرنسا اذ رأت أن المعارك فى ازدياد

حتى المجارز لم تزدها غير دفع ، واتقاد

فاستسلمت ، وأتت الى الربان تلتمس الوداد

وتجيب مطلبه الذى يرمى لتحرير البلاد

واذا به وسط الحمى ، ما بين آلاف العباد

والكل يهتف بالثنا : (( عاش الذى بالنصر عاد ))

صحف من التاريخ تقرؤها غدا عما قريب

فتقود خطوك في الحياة منيرة كل الدروب

وتريك كيف الحق يعلو ، كيف تنتصر الشعوب

بالوحدة الصماء ، بالاصرار ، بالرأى المصيب

صحفا ستقرؤها ، فتعرف مجدك الزاهى الخصيب

يكفيك فخرا ان ولدت وعشت فى عهد الحبيب

اشترك في نشرتنا البريدية