الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

صلاة سمراء ،

Share

دهر : وأنت الى هذه الصخرة موثوقة بآخر الشارع حيث تعودت انتظاره . . . فى ليلة مثخنة بالظلمات ترفض أن تنتهى وترفضين انتهاءك فيها .

تشدين الى جسدك فستانا لم تفلح فى اقتلاعه منك ولكنها كانت تثير زوبعة من الشعر حول وجهك الذاهل تهدها حبات المطر تعلق ببعض الخصلات فتلبدها على وجهك الذاهل لتنزلق بعد ذلك سواقى حول عنقك وباقى الجسد . . . وتشتد حاجتك للدفء ويشتد المطر . . .

مطر : فى النفس وجع . " متعبة أنا . . . أسافر فيك . . . أحاول ان أرسم فى عينيك خارطة الوطن " . تشر ذمت الذات .

حلم : عنيد . . . عنيد . . .  عنيد . . . ما ينفك يراودك عن نفسك . " الحلم لص  . . . يختلسنى اليك " . الاغراء بالزمن الآتى ! . . .

" بلى الحلم جسور تصلنى بأناس أبحث عنهم ولا أعرفهم يطلع الصباح ! الجسور تتجمع غريبة حولى " . اليوم يزحف ! يزداد ركضك حول عربات الموت . تستباح المدينة ! وأنت المحراث الذى يغور فيها طولا وعمقا .

قفز : أسوارها أشلاء خارجها . . . بما فيها . تغوصين عميقا فى جوفها تدفنين غربة  . . . غربة . . . غربة . . . ذنبا ، جثة هامدة تركض فى كل اتجاه . . .

" تتسابق المسافات فى داخلى " . لا تستطيعين التماسك ، ولا اللحاق بجنونك ، تغرسين عيناه باهتة فى هذا وذاك . الوجوه محنطة . " يروعنى الصنم ! أثب على التماثيل اضاربها ببعضها البعض أطاير شظاياها لهبا فى كامل أرجائى - المدينة " . تتطاير تحلق التماثيل فى فضاءات غاب بونها . وتتهاوى عليك الاصنام رادمة أشلاء أسوارك .

عمار : " نمت عمرا أفقت بعده " . المدينة . . . وعهدك بها . . . مقبرة كبيرة ! غدقت آفاق رائحة حضارة عفنة تتسيب من جلود نساء مصبوغة مشوهة ورجال أدمنوا الجثث ختم على حواسهم شم رائحة القرنفل .

سحبت جسدك من تحت الانقاض تحاملت حتى وصلت الصخرة وتقنطرت عليها من جديد حيث تعودت انتظاره فى ليلة مثخنة بالنجوم ترفض أن تنتهى . " وأرفض أن انتهيها !

سأستلقى للشجر يفتح خلايا جسدى ، يبدد الحزن المعسكر فيها لتكنها رائحة الزيزفون " . " لن أهب نفسى " . للشجر الاخضر . . . بعد اليوم أضاجع الشجر ! حتى الموت حتى الحياة . . .

عيناك مستمرتان بآخر الشارع . . . المطر يحفر سواقى بين حنايا الاضلع ، يسرى مع شرايينك ، يغسل أدارانا تنحدر وديانا ، يهمى جميلا جسد انقلب الى واحة تنضح بمائها ، ويهمى ناقرا أوراق الشجر : كونا يعزف نغما جديدا ، يسكت صوت نحيب صامت داخلى . " عاشرنى طويلا " .

حياة : حياة تتحفر ما بين الاضلع . واثبة من الاعماق . تنبثق شعاعا من العينين يخترق الكون رغبة فى الابتلاع . . . فى الذوبان . . . فى . . . بدا الكون وجها نضرا كالشمع ، المطر كوكبة كبيرة تتلألأ جوهرة . . انتشر زهر اللوز والليمون . . . عجت الارجاء برائحته . . .

" تخللتنى رائحته ، أردتنى ثملى . . . تلاشيت حتى اشتهيت الموت اشتهيت الموت فيك " . - " أيها الطفل الذى ما زال يلهو بلعبه . . . يتسلى بتقليب صفحات منعته عن قراءة سطور لهيب قصة صمت فى عينى امرأة . . . "

" أيها الطفل الفارع الطول تغرينى سمرتك . . . " تجتاحك قامته سنديانة تعلو فى داخلك تضم أشلاء أسوارك . . . تتعاظم . . . تفوح . . . تنمو . . . يتناثر أريجها على شفتك : " أموتك ! " . فى داخلى يكبر حب .

ينمو الحلم . . بين يدى . . نجمة على كفى . أتيتك ألم تلاحظ ؟ انتظريه صباحا يشرق على جبينك . . ليلا . . . ليلا . الحلم . . . الحلم . . .

" وجهك يلاحقنى " . يتراءى لك فى كل شئ . . فى المشط فى الكحل . . فى القلم الذى به تنزفين . . وجهه يغزو خارطة الوطن .

" أدمنك .. . أدمنتك " . يستحيل العيش خارج حدود الوطن . . . " صدرك مساحتى الوحيدة التى أستطيع أن أمارس فوقها طفولتى وجنونى . . . " .

زلزال : تشمين رائحة الزلزال . . . " يدي تمتد . . تمتد . . الى آخر . . آخر . . الصحراء وليت ظهرك . . تواريت ابتسامة زهو تراقص شفتيك " .

" أجهض الحلم فى رحمى " . دمعة كبيرة فى وجه الصحراء . . . " أيها الطفل ! إننى امرأة ! قدرك والولادة ولو فى زمن الموت " .

اشترك في نشرتنا البريدية