الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

صلح الحديبية نقطة تحول، فى تاريخ الأسلام

Share

كان الشهر شهر ذى القعدة وهو من اشهر الحج المعلومات وكانت السنة سنة ست من الهجرة وفي اواخرها .

يوم ان خرج الرسول من المدينة فى الف واربعمائة من رجاله قاصداً حج البيت الحرام . ( وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)حتى اذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى - قال ابن هشام - ويقال بشر فقال يا رسول الله : هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل(٢) قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً ، وهذا خالد بن الوليد فى خيلهم قدموها الى كراع الغميم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياويج قريش ! لقد كلتهم الحرب ، ماذا عليهم لوخلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم اصابونى كان ذلك الذى ارادوا ، وان اظهر في الله عليهم دخلوا فى الاسلام وافرين ، وان لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فماتظن قريش ؟ فوالله لا ازال أجاهد على الذي بعثنى الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السانفة . . )

فكان تحذيراً لم يكن له اثره من بشر بن سفيان ، وكان جواباً من الرسول كان له أعظم الأثر .

واستمر الرسول فى سيره حتى بلغ ) وادى الحديبية ( اسفل مكة وقد قاومت قريش الرسول واعدت العدة لصده عن بيت الله وفى سبيل ذلك سيرت عددا من الفرسان كخالد بن الوليد لإرهاب المسلمين كما اخذت تبعث إليه الرسل ليقنعوه بالعودة وليفهموه أن قريشاً لن تدعه بزور الكعبة .

وأتاه بديل بن ورقاء (١)الخزاعى في رجال من خزاعة وسألوه عما جاء به فقال لهم : انه لم بأت يريد حرباً واما جاء زائراً للبيت ومعظماً لحرمته وقال لهم طرفاً مما قال لبشر بن سفيان الكعبي .

ورجع رجال خزاعة وأخبروا قريشاً بمادار بينهم وبين الرسول ولكن قريشاً خاطبتهم بما يكرهون ، ولعلنا لانلوم قريشاً فى وذلك حين حملت على الخزاعيين ذلك أن الخزاعيين من دون العرب كانوا يميلون الى محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته ولذلك حين تم الصلح دخلوا فى عهد مع الرسول كما دخلت بكر فى عهد مع قريش .

بواخذت قريش تبعث الرسل الى الرسول فقد بعثت اليه مكرز بن جعفر ابن الاحنف وبعثوا اليه الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الاحايش فكان جوابه أنه لا يريد حرباً .

ثم بعثوا اليه أخيراً عروة بن مسعود الثقفي فكان ان هدد الرسول بكلام يشبه كلام بشر بن سفيان ، ولكنه كان شديداً فى لهجته ، وحشياً فى أدائه .

وكان جوابه أيضاً انه لا يريد حرباً .

فعاد عروة وهو على أشد ما يكون اعظاماً للرسول وتقديراً له ، لما رأى من احترام جماعته له وتفانيهم في حبه مفضلا اياه لهم على كسرى(٢)وقيصر والنجاشى حيث انه لم يتورع من أن يفضى الى قريش بذلك وهو الرجل الذي إعتمدت عليه قريش فى حل الأمر حلاً يرضيها .

وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث هو الآخر برسله إلى قريش ليفهمهم انه لم يات يريد حرباً ولكنه جاء لزيارة البيت الحرام فارسل اليهم (خراش بن آمية الخزاعى) وأرسل اليهم عثمان بن عفان بعد أن اختاره عمر للرسول بدلاً عنه .

اما خراش فقد عقروا بعيره وارادوا قتله لولا ان حمته الاحابيش .

اما عثمان بن عفان فقد اطال المكث ذلك ان قريشاً لم تقتله ولكنها احتبسته عندها ، اما الذي قد بلغ الرسول فهو ان عثمان قد قتل فثارت ثائرة الرسول حين بلغه هذا الخبر المشئوم .

وقال : لا نبرح حتى نناجز القوم . فدعا القوم الى مبايعته فبايعوه جميعهم تحت الشجرة الاواحداً شذ منهم هو( الجد بن قيسى أخو بني سلمة)  فكانت بيعة الرضوان وقد كان اول من بايعه بيعة الرضوان هو (أبا سنان الاسدى ) . ثم بلغ الرسول ان عثمان حى يرزق وان ما قيل عن قتله هو من بنات الاباطيل .

خرج الرسول من سياسة السلم التى طال امدها مع قريش والتى انتهت كما بلغ الرسول ، بقتل عثمان وكان ان حدثت بيعة الرضوان والذي يبدو ان قريشاً خافت من المسلمين بالرغم من قلة عددهم فرات ان تعقد صلحاً مع الرسول صلى الله عليه وسلم فبعثت اليه بمندوبها سهيل بن عمرو ليتفاوض معه فى أمر صلح يعقد بينه وبين قريش .

وجاء سهيل ليتفاوض مع الرسول فى امر الصلح وكان قاسيا في مفاوضته وحشيا في حديثه فانه بعد ان اتفق على شروط الصلح مع الرسول اراد الرسول ان يوقع على شروط الصلح باسم ( محمد رسول الله )فقاطعه سهيل بقوله اكتب اسمك واسم ابيك فلو كنت اؤمن بانك رسول الله لما قاتلتك فكتب الرسول اسمه واسم ابيه ، وقد منعه ايضاً من كتابة ) بسم الله الرحمن الرحيم ( بقوله لا اعرف الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب باسمك اللهم . فكتب الرسول باسمك اللهم فكانت قوة من سهيل وكان لينا من الرسول الذى كان يريد ان ينشر دينه ويقود الناس الى الطريق السوى بالرحمة والعطف واللين لا يحد السنان وتلك نقف بها في وجه بعض المستشرقين الذين يقولون ان الاسلام انما انتشر بالسيف يريدون بالفتك والضرب .

( لها بقية )

اشترك في نشرتنا البريدية