الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

صناعة الحرب

Share

ليس غريبا ان يتاخر تحقيق المشروعات العلمية المبنية للأغراض السلمية مادام مجهود العلماء الفلكي ينحصر في صناعة الحرب . فان الوقت القصير الذي تقدمت فيه العلوم التكنيكية الحربية ، والمصاريف الهائلة التى رصدت لذلك . كانا كفيلين لاحراز  الانتصارات العلمية السلمية التى من شأنها ان تضع تصاميم العلماء موضع تنفيذ .  

ان القرن العشرين يكاد ينصرم ، وما زالت كفة السلم فيه راجحة ، ولكنه سلم مرهون بالتسلح الهائل ، وبالرغم من ان الرحلات الفضائية الأربع قد فتحت امام الانسان افاقا جديدة ، تتيح له التعرف على الكثير من الخفايا ، لكنه لا يزال عاجزا عن تحقيق ذلك مادام لا يرى الا ما تراه آلة الحرب . ولا يعنى الا بما تعنى به استراتيجية الجبهات . لقد كان داب الانسان منذ القديم ان يتعرف على اسرار الفضاء لما في ذلك من فائدة في توضيح المشروعات التى تهدف لخيره وسعادته . ولكن الفتوحات الكونية قد تمت في وقت لا يتاح فيه لابطالها الانكباب الكلى على الدراسة السلمية ، فكادت تفقد بذلك الامل الانساني ، لانها ستبقى لمدة طويلة مكبلة بامور لا ناقة للانسان فيها ولا جمل .  ولعل اصدق منال على اهمال الشؤون التى تعود

بالخير على الجنس البشرى ذلك العجز الذي تقف امامه مشروعات السيطرة على المناخ . واذا كان العجز عن تنفيذ بعضها ناتجا عن نقص علمي معين . فان البعض الآخر لا يحتاج الا الى النفقات . وفي الوقت الذي يجب ان تتضافر فيه الجهود لتحقيق امور كهذه ، تتجه الامكانيات  الى حقوق اخرى تؤدي إلى الاخلال بميزان القوي . مما يطلق سباقها حربيا جديدا . فتتكرر هذه الدواءة على حساب الانسان وروح العلم . ان ميزانيات التسلح في الدول تبلغ حدا يمكنها من ان تحول العالم الى فردوس ارضي ، ومع ذلك فالسباق ما زال مستعرا في تكديس اسلحة الدمار .

قد يبدو الحل الصحيح للامور طريفا . ولكنه منطقي وعلى الاقل فى اوضاع عالمية كهذه . فانه يجب فصل  العلم والعلماء عن سياسات الدول ومؤسساتها ، وان يترك لهما الاستقلال الكلى لتحقيق ما قصرت فيه شؤون العالم منذ القديم . لان العالم لا يفكر بمنطق  السياسي ولا بالمصالح العسكرية والتجارية ، وانما بروح مجردة لا تعرف الحدود .  او ليس من العجب ان يمتاز هذا العصر بالتقدم  الفضائي والعجز الارضي .

اشترك في نشرتنا البريدية