الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

صناعة الفنادق، ثروة يجب استغلالها

Share

قرات فى مجلتكم الغراء كلمة قيمة للاستاذ المربى السيد عثمان الصالح تحت عنوان " الفنادق " وقد عجبتنى الكلمة على اختصارها ، وبالنظر الى ما لهذا الموضوع من اهمية اقتصادية وحركة اجتماعية للبلاد وبالنظر الى ما لى فيه من خبرة رأيت أن أعقب عليه بكلمة تاركا لكم الخيار بنشرها أو طيها مع التحييات فى الحالين .              احسان حقى

لم يعد بناء الفنادق وادارتها والاشراف عليها فى عالمنا الحاضر عملا فرديا او تجارة شخصية بل أصبح عملا من الاعمال الجماعية وتجارة من التجارات الواسعة التى تدخل فى نطاق عدد كبير من القطاعات ولذا اصبح يطلق عليها اسم ( صناعة الفنادق ) وذلك لان انشاء الفنادق واستثمارها اصبح من اختصاص شركات واسعة الامكانات والتنظيمات واصبحت هذه المهنة او هذه الصناعة صناعة عالمية وليست بصناعة وطنية او قومية ، اذا يرتبط اصحاب الفنادق بعضهم ببعض برباط خاص يجعلهم على بعد الشقة واختلاف البلدان وتباين اللغات والأوطان كأنهم أسرة واحدة .

ولم يعد مفهوم كلمة الفندق فى العالم المتمدين يعنى ما كان يعنيه هذا اللفظ من قبل وهو ان يكون نزلا يختلف بين فخيم وحقير يأوى اليه المسافر بل أصبح الفندق هذا الشئ الرئيسى يضاف اليه اشياء كثيرة أخرى تباعد بين طرفيه كل البعد اذ يكون الفندق فى أحد الطرفين عبارة عن مأوى تحيط اربعة

وينتهى فى الطرف الثانى بمأوى فخم ضخم فيه كل اسباب الرفاهية والراحة والمسرات . وليست اسباب هذا التفاوت كامنة فى ضخامة البناء أو كثرة عدد الغرف بل قد يكون فندق صغير لا يزيد عدد غرفه على عشرين أو ثلاثين غرفة ويعد فندقا ممتازا ويكون هناك فندق آخر يضم مئتى غرفة ويكون فندقا من الدرجة الثانية او الثالثة .

فالتفاوت بين درجات الفنادق يكون بحسب ما فيها من أسباب الرفاهية وقد وضعت نقابات الفنادق العالمية اعتبارات لذلك وقررت لها اسعارا فقد يكون الفندق ممتازا اذا ما كانت كل غرفة من غرفه تحوى حماما خاصا وكان لهذه الغرفة صالون خاص بها وفيها ماء بارد وحار وتدفئة فى البلاد الباردة او فى الشتاء وتهوية فى البلاد الحارة أو فى الصيف يكون فى الفندق بضع قاعات عامة وغير ذلك ويكون الفندق ( الدرجة الاولى ) أقل من الفندق الممتاز رفاهية اذ يكون مثله تقريبا الا الصالون الخاص الذى لا يشترط وجوده فى الفنادق ذات الدرجة الاولى ولكن يكون بكل غرفة حمام ثم فى الدرجة الثانية قد يكون فى الفندق بعض الغرف ذوات حمامات خاصة وبعضها ليس له حمامات وانما يوجد حمام عام فى كل طابق للجميع ثم يأتى فندق الدرجة الثالثة فلا تكون فيه حمامات خاصة قط بل حمامات عامة ثم هكذا تدنيا حتى يبقى الفندق عبارة عن اربعة جدران وتدفئة ونور فقط وقد لا يكون فيها ماء ولا امراحيض بل يكون مرحاض واحد لكل طابق

من حياتنا العملية وصار كثير من الناس يرجحون السفر بسياراتهم الخاصة او بالسيارات العامة لما فى ذلك من متعة فقد اختلفت اشكال الفنادق اذ لم يعد الناس يرغبون بالفنادق الضخمة حتى ولو كانوا ذوى يسار بل صاروا يرغبون بالفنادق المتوسطة التى تحوى كل اسباب الرفاهية وتمتاز بجودة طعامها ورخص أجورها يضاف الى ذلك كله أن تحوى ( مرأبا ) لموضع السيارة ، بحيث اذا ما وصل السائح الفندق وضع سيارته فى مرأبها واخذ حقيبته وصعد الى الفندق ولا يضطر كما هى الحال فى كثير من البلدان ، الى البحث عن فندق ثم البحث عن مرأب او ترك السيارة فى الطرقات ويسمون هذا النوع من الفنادق ( هوتيل ) اى المكان الذى يضم الموتور ( السيارة ) وصاحبها مما يجوز لنا حينما يصير عندنا هذا النوع من الفنادق ان نسميها ( سندق ) اى سيارة وفندق .

وحيث ان السياحة لم تعد وقفا على طبقة معينة من الناس بل أصبح يسيح فى الارض الاغنياء والفقراء والتجار والعلماء والموظفون والعمال الكبار الصغار فقد تغيرت نظرة العالم الى الفنادق ولم تعد نظرة تجارية بحتة بل أصبحت نظرة صناعية وطنية واصبح المرغوب فيها ما يرغب في كل الصناعات من الجودة والراحة والرخص والرفاهية مع البساطة ومثال ذلك ان تكون الغرف صغيرة ، أثاثها بسيط ، ويكون فى كل غرفة نثار : ( دش ) فيه ماء حار وارد صيفا وشتاءا . وأعتقد ان غرفة مساحتها ٣×٣ فيها سرير صغير وخزانة للثياب ومنضدة صغيرة مع كرسى او كرسيين ، هى غرقة مثالية للسائح الذى يريد ان يقضى يوما او بضعة أيام فى بلد ما من البلدان ، بل أنها غرفة مثالية ولو كان يريد ان يقضى شهرا كاملا ، لانه يجد فيها كل ما يحتاجه .

وصناعة الفنادق صناعة رابحة واكبر دليل على ذلك ان شركة فنادق هيلتون العالمية تتعهد بناء فنادق فى البلاد التى ترى أنها بحاجة الى ناطق ثم انها بعد مضى عشر سنوات او١٥ او ٢٠ على اكثر تقدير ، على ما أعتقد ، تتنازل  عنها البلاد ، اما حكومة أو بلدية عن الفندق وما به من بناء واثاث وشهرة وزبائن . وهذا يعصى ؛ فكرة عامة عما تربحه صناعة الفنادق وكما ان ارتياد السياح بعض الاماكن يستدعي انشاء فنادق تأويهم فان انشاء فنادق فى بعض البلدان يكون سببا فى جلب السياح اليها .

وفيها فى منطقة عسير أماكن اجمل من جبال لبنان ، كما قال لى اخى الدكتور محمد بشير مدير صحة المنطقة ، ولكنها أماكن مجهولة ومهجورة والسبب فى ذلك انه لا يوجد فيها فنادق ، فلو وجدت فيها الفنادق وعملت لها الدعاية الكافية لاستغنى كثير من الناس ببلادهم عن بلاد الناس .

ثم ان الشئ الذى يجب ان لا يفوت اغنياءنا ورجال الحل والعقد علمه بالاضافة الى كل هذه الفوائد هو أن كل غرفة تنشأ فى فندق تكون سببا لايجاد عمل لمواطن والفنادق تحتاج الى عمالها من جميع الطبقات من حملة الليسانس الى حملة الشهادة الابتدائية وما دونها ، فالفندق الذى يضم مئة غرفة يشغل مئة يد عاملة أضف الى ذلك انه يشغل مهنا كثيرة ويرفع اقتصاديات البلاد ويجلب اليها السياح .

اننا بحاجة اذن ، الى فنادق تجارية حديثة لا الى فنادق فخمة يكفى ان يكون فى البلد الواحد منها فندق واحد ولا الى فنادق تكون اقرب الى الاسطبلات منها الى الفنادق وانى لعلى استعداد بأن اقدم ما لى من خبرات بهذا الباب مجانا ، لمن يطلبها خدمة لاهل البلاد ورغبة بايجاد نهضة صناعية سياحية فيها .

اشترك في نشرتنا البريدية