من أنت هنا فى عمق الليل ؟
ذبح الكأس عروق الميل
سال الدم فى كل عروقي
من أين . . وكيف دخلت إلى صندوقي
لا تسألنى كيف ! وأين ؟
فلم تبصر لى قدمين ؟
كلا ! فهما احتجبا عني
فى " بوتيون " أطول منى !
لا تسألنى ما اسمى . . إنى
باسم الخمرة أبدأ فنى
فاشرب هذى . . زدها تلك .
فلي الدنيا ولك الملك . .
عشاق الفتنة غاروا منك !
وأنا قد أحسد نفسي عنك
فاشرب هذى . . زدها تلك . .
واشرب حتى تفقد معنى الشرك :
من نحن هنا فى عمق الليل ؟
تعب الشوق ومات الميل
ذهب الكل فكيف بقينا ؟
مات الصمت على شفتينا . .
ردى الباب على علاتى
فلقد تفل الليل علينا .
تعب العمر على لذاتي
كبى الكأس ففي عضلاتى . .
وحش الخمرة ينهش ذاتى !
جمد النوم على أهدابى
سل النزوة من أعصابي
ولعنت الدفء على الأعتاب . .
ذاك الباب فأين ثيابى ؟
تفلتني الليلة فى الليل الممتد . .
ومضيت على النهج المنسد . .
وأنا كزقاق فى حي الأوهام
خطواتى يدفعها للخلف القدام .
فى رأسى الخمرة كالثعبان . .
حبستني فى قفص الدوران
من يمخر أقدامى ؟ ؟ ٠ .
يلتذ بايلامى ؟
من يبصق فى عينى ؟
ويوسوس فى أذني
من يغرس فى رأسى خنجر أتعابى ؟ !
ويدق على بابى ؟ !
أيدق وما فى دارى غير ثيابى ؟ !
وبعثت إلى البحث عن المفتاح يدى .
وكأن يدى تمتد إلى الأبد !
ورمانى بالمفتاح الجيب
وبلغت المفتاح . . فأين الثقب ؟
قربت الثقب من المفتاح . .
وتطل من الثقب الأشباح . .
دورت أنا المفتاح فدورنى
كسرته . . كسرني
حبرت الباب وحبرني
من أين الحبر ؟ تقيأ مفتاحى الحبرا
أم هذى الخمر . . لعنت الخمرا ٠٠
أم مسخ المفتاح إلى قلم منهار ٠ ؟ ؟
قلمي في ثقب الباب كأنه مسمار
دورته ما دار . .
فاذا الليل نهار !
وإذا بصماتى فوق جدار !
وإذا أنا كالكوخ المنهار !
قدام الباب أمام الدار !

