الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

صندوق الليل

Share

من أنت هنا فى عمق الليل ؟

ذبح الكأس عروق الميل

سال الدم فى كل عروقي

من أين . . وكيف دخلت إلى صندوقي

لا تسألنى كيف ! وأين ؟

فلم تبصر لى قدمين ؟

كلا ! فهما احتجبا عني

فى " بوتيون " أطول منى !

لا تسألنى ما اسمى . . إنى

باسم الخمرة أبدأ فنى

فاشرب هذى . . زدها تلك .

فلي الدنيا ولك الملك . .

عشاق الفتنة غاروا منك !

وأنا قد أحسد نفسي عنك

فاشرب هذى . . زدها تلك . .

واشرب حتى تفقد معنى الشرك :

من نحن هنا فى عمق الليل ؟

تعب الشوق ومات الميل

ذهب الكل فكيف بقينا ؟

مات الصمت على شفتينا . .

ردى الباب على علاتى

فلقد تفل الليل علينا .

تعب العمر على لذاتي

كبى الكأس ففي عضلاتى . .

وحش الخمرة ينهش ذاتى !

جمد النوم على أهدابى

سل النزوة من أعصابي

ولعنت الدفء على الأعتاب . .

ذاك الباب فأين ثيابى ؟

تفلتني الليلة فى الليل الممتد . .

ومضيت على النهج المنسد . .

وأنا كزقاق فى حي الأوهام

خطواتى يدفعها للخلف القدام .

فى رأسى الخمرة كالثعبان . .

حبستني فى قفص الدوران

من يمخر أقدامى ؟ ؟ ٠ .

يلتذ بايلامى ؟

من يبصق فى عينى ؟

ويوسوس فى أذني

من يغرس فى رأسى خنجر أتعابى ؟ !

ويدق على بابى ؟ !

أيدق وما فى دارى غير ثيابى ؟ !

وبعثت إلى البحث عن المفتاح يدى .

وكأن يدى تمتد إلى الأبد !

ورمانى بالمفتاح الجيب

وبلغت المفتاح . . فأين الثقب ؟

قربت الثقب من المفتاح . .

وتطل من الثقب الأشباح . .

دورت أنا المفتاح فدورنى

كسرته . . كسرني

حبرت الباب وحبرني

من أين الحبر ؟ تقيأ مفتاحى الحبرا

أم هذى الخمر . . لعنت الخمرا ٠٠

أم مسخ المفتاح إلى قلم منهار ٠ ؟ ؟

قلمي في ثقب الباب كأنه مسمار

دورته ما دار . .

فاذا الليل نهار !

وإذا بصماتى فوق جدار !

وإذا أنا كالكوخ المنهار !

قدام الباب أمام الدار !

اشترك في نشرتنا البريدية