ما قبل الرؤيا :
خطواتى تئن
تتكسر والليل ماله عمر
تجرحه السنة الدموع . فيبكى
تنهمر والليل ماله عمر
تلملمه صخرة بركان جاف . فيشف
ظمأن مقهورا كسماء
صاخبة دعجاء
عالية عميقة فى الخطإ
تلهو بها الرياح وتستخف
رياح القفر . والوحشة . والظمإ
خطواتى تتكسر تنهمرتئن
وهديل حنينى
فوق شفرة العدم الأغبر
خطواتى - يالها ! - تئن
فوق ضجيج الفراغ المائع الاحمر
خطواتى تدفعنى . ترفعنى . وترمينى
فوق شرارات التراب المجنون
وهديل حنينى
يسيل ولا يدرى أن
فى عينى ذبول وبريقا
وعناكب أزلية تشهق شهيقا
تغلى غليانا فضيا
يسيل ولا يدرى أن
خطواتى تئن
وفى وجهى هيكل يرقص على الخطإ
فوق براكين شفتيا
هيكل القفر . والوحشة . والظمإ
أنا - ياليل - يا مروع الأفاعى -
أتيه مع الريح والفحيح
فلا يصرخ القلب بين جنبى
أنا - يليل بين جنبى قلب
تهزه آهة أمل ذابل مجفف
والحاح رغبه . وخيبه
تهزه خدعة النور المصفف
فى بؤبؤى
ولا يصرخ بين جنبى شى
فيهبط وهج انتحارى
فى بحيرة سحرية أفقية على الخطإ
فوق رمال نافرة تتأفف
تحت سماء القفر . والوحشة . والظمإ
أسعى الى الماء كالموت كالحلزون
أسعى الى البعد
الى البعد الهامس
الى البعد الهامس فى حلقى المصهود
أسعى الى بسمة تنثرها فظاعة الليل
الى بسمات
فى لظى رموشى كلظى رموشى
الى نقرة سمراء تغزلها فظاعة الليل
الى نقرات
ودف شبابى المفقود
يذوب فى هزاته على الخطإ
يجرح الليل
فتكون الألوان
وتكون الألوان
فى شباب القفر . والوحشة . والظمإ
اللحن الأول :
هسهست الروح - يا حبيبتى - فكنت هنا
أنا ملك القدسية وخيطك الفضى
وقوسك المفتونة تمضغ الحرير فى جلال وجنتيك
وتفتق تيهى المكبوت والتياعى الشبقى
وعيناك
رعشة بسعار رموشى
وبلور تهشمه وتطحنه بوارق الكمنجه
فى رقة صدرى المرمى
من فوق رأسى الى أحر الاعماق
عيناك
ومضة تقف حيرى
حيرى
حيرى
بين طيات النغم الدفاق
وزلقة المحال
عيناك ضياع يشع وحب يلهث
بدمائى - أحقيقة ؟
أم دمائى تجرى غليانا وخيال
هسهست الروح فكنت - يا حبيبتى أمامى
شمسى البلجاء تضمنى
لا . بل ليتها !
ليتها بللت رأسى وسودت أسنانى
بابتسامة كالسنبلة
كالشوكة ، فى سلك موصلى قدسى أخضر
شمسى البلجاء - يا حبيبتى شمس إله ؟
أم إله ؟ أم شمسك أنت ،
أم أنت إله أخضر
أم محال
بل حقيقة . كذب من قال هذا خيال
هسهست الروح فكنت نحوى - يا حبيبتى _
همسة تتمطط فى نظراتى
همسات
تخترق الصدر . تلسع العين ترزم الرزيز
ترقص على الزبد وتلهو
حتى تغرقها لعجة الشعر واللحن
فترسب . كالجهل . كالقناعة
ثم على الاقمار تطفو
تخبر العشق والعاشق عنى
وعنك ؟ ليتها !
يا إلاهى الأخضر هل هذا محال ؟
وريقاتى ترفرف على قفزاتى
بها قد قتلت الخيال
هسهست الروح فكنت الى
يدك - يا صغيرتى - بين قضبان
عنفنا
يدك جرحت قلبي - يا صغيرتى -
فلهثنا وسكتنا نبحث عن
حتفنا
واضطجعنا الرمال وتحت البحار انسربنا
تعرينا فى صلاتنا وغبنا
فما بحث الناس عنا
وذابوا فى عشق ربهم
وذبنا معا . بين اشعة أنفاسك ذبنا .
يا الاهى الأخضر . حتى صرخنا
فراقك محال ضحية محال
ونومى ونومك من ضحايا الخيال
نومى
ولا نومك - معذبتى -
من ضحايا الخيال
ليلة الخليج :
شاطئك - يا بحر - لسان أخرس
وليل - يا بحر ! يا بحر ! - فوهة مدفع
لها يصلى ألف امام وراهب
شاطئك - ياوعيى ! - يحط ويرفع
جسدى ولسعات الرمال
حرارة الثلوج تسيل فى تقاسيمه
وشارات المطر
تكرع منها ضلوعى وتجرع
حتى يغمض الفنار
رطوبة جراثيمه
فتدق الطبول . وتتوهج لها مواويلى
وتصرخ بها أنفاسى فى أمواج ترتيلى
المنهار
(( افتحوها لى مدينة بيضاء
بين الجبل والشاطئ مدينة بيضاء
علمونى الحس الشمس بدمى
أفتحوا أبوابكم
جرحت معصمي
جرحت معصمى
جرحت معصمى
وأذابت هزات صدرى ))
ويضيع ندائى
وحراس المدينة فى نعاس
ونعاس المدينة فى جفونك
كلما أردتك
أنت تنامين
وأنا لا أنام كلما أردتك
عنك - معذبتى - أذب الشكوك
يا تفسيرا يغمض لحياتى
ليس لى منك رحمة أو هروب
هل تسمعين غليانى المجذوب
على متن قنبله
تلك اغنيتى تلك ماهيتى
تلك أوزانى صاغها كيانى
تلك غنائيتى
أحبك
قلتها نعم أحبك
قلتها نعم تجرأت
تلك أكثر من أغنيتى
من أوزانى
من كيانى
من غنائيتى
منى
من حدود عالمى المغصوب
شاطئك - يا بحر - يطردنى
تعذب بعذابى
بجرحى المسكاب
تورد جرحه المصلوب
الدقة الأخيرة :
فى موعدنا
أنظر اليك يا حبيبتى وتنظرين
لا أفهم همسك
أنظر اليك يا حبيبتى وتسكتين
لا أفهم صمتك
لا .
استحالت صلاتى ياحبيبتى
نزعتنى يا حبيبتى يا خسوف أيامى
بقيت جسما على الرمال . أصفر
نزعتنى . يا كبرياء . ياخسوف أيامى وليالى
بقيت كومة من أصابع الفنار
يبلعنى الليل والثلج
وجسمى بلا دثار
فقدت - يا جوادى - عينى
على شاطئ فضى
فقدت كل شى
فقدت - ياجوادى - دمى
ضمخت به حنينى
سكبته فى شرايين مجنون
فى شرايينى
فقدت - يا جوادى - عظامى
رصعت بها نسيانى
طحنتها بين أسنان الشيطان
بين أسنانى
فقدت - يا جوادى - فقدتنى
عبر ركضك تهت وتجاهلت أننى
فقدت - يا جوادى - فقدتنى
غدا - يا جوادى - تنبع من قبرى الأشجار
تشهق الثمار
يسقط التفاح
يتدحرج على الشاطئ مع الصباح
فاقضمه - يا جوادى -
وانسنى
