"هذه الكلمة القيمة الممتعة التى ارتجلها سعادة الأستاذ إبراهيم أمين فودة مدير الإذاعة السعودية العام أثناء زيارة أعضاء المؤتمر الثقافي العربي برئاسة الدكتور طه حسين لمحطة الإذاعة السعودية بجدة وقد قوبلت بالاستحسان والتقدير وكان لها وقع عميق في نفوس المستمعين "
سيدى العميد - سادتى : ما وقفت مثل هذا الموقف قط إلا تذكرت دعوة أبينا ابراهيم ربه: ( واجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وما أروع التعبير بأفئدة من الناس فى هذا الموضع الكريم فالفؤاد فى الإنسان خلاصة نفسه وروحه . . .
وأفئدة الناس كرامهم وكبارهم وعظماؤهم وإذا كان التبعيض والتقليل فى كل شىء كريها إلى الناس الأنهم يحبون الإسراف والوفرة والإسهاب فى كل شىء . . فما أروع التبعيض فى هذا الموضع ثم عطف على الدعوة
الأولى ، الدعوة بالثمرات وفى هذا ما ما يفيد ثمار هذه الإفئدة من انتاجهم واجتماعهم وفي هذا ما يحقق المعنى الكريم الذى قصده الإسلام بفريضة الحج وسنة العمرة والاجتماع على الخير والائتمار عليه وهذا هو سبيل الإنسانية إلى الخير وهذا هو ما يجعل هذه الثة التى اختارها الله لجوار حرمه قادرة على أن تؤدى واجبها كما فرضه الله عليها وبذلك اختتمت الدعوة لعلهم يشكرون حين يكونون بهذا اقدر على الشكر وعلى حسن الجوار وآداء واجبهم نحو الإنسانية والعروبة والإسلام . . والدعوة الكريمة التى
دعا إليها سيادة الدكتور طه حسين فى خطابه فى حفل افتتاح المؤتمر الثقافي لجامعة الدول العربية . . هي الدعوة التى يؤمن بها سيد هذه الجزيرة العربية والتي عن إيمانه بها انبثق إيمان الشعب بهذه الدعوة نفسها حكومة وشعبا ، وكانت الإذاعة صدى لهذا الايمان ، ومن أجدر بهذه الدعوة من صوت مكة المكرمة التى كانت مبعثا لهذه الدعوة منذ نشأتها فمن حق هذا الصوت أن يطالب الذين يؤمنون بهذه الدعوة أن يسهموا فيه بأوفر نصيب يمكنهم أداؤه لذلك فالإذاعة السعودية تعتبر هذا الموسم الذى ترحب فيه بهذه الفئة المخلصة من رجال التربية والتعليم فى العالم
العربى . والذى ترحب فيه بنجم لامع في آفاق العلم والمعرفة شع منذ زمن طويل ولا يزال يشع بنور هذه المعرفة والعرفان تعتبر هذا الموسم موسما من مواسمها ولذلك حرصت فى هذا الحفل المتواضع في ذاته الكبير بكم أن تجمع بين نفر من رجال الفكر فى هذه البلاد بهذه الفئة الكريمة الوافدة عليهم . وسيكون من حظ الإذاعة أن تقدم فى هذه المناسبة إلى حضراتكم نماذج من مطبوعاتها ومنشوراتها وأن تقدم أجزاء من بعض الكتب التى ألفت مجموعات من سلسلة أحاديث إذاعها أصحابها من الإذاعة السعودية ثم جمعوها في كتاب . ولقد كان يسرنا
أن تكون هذه الفترة طويلة الأمد ليمكن أن تطلعوا على شىء كثير نرجو أن يسركم في مرافق حياتنا العامة كان سرنا أن تتعرفوا إلى المصانع الأهلية الموجودة بالبلاد وأن تزوروا مدينة الذهب الأسود وأن تروا كثيرا من المشروعات النافعة التى كانت جدة هذه مثالا منها يعرفه من يعرف حدة قبل أن يصل إليها الماء ، ومن رأى جدة اليوم
أننى سعيد جدا وأن البلاد العربية السعودية سعيدة بهذه الخطوة التى مكنتها الجامعة منها والتي يجتمع فيها نفر كريم من رجال الفكر والعلم . . وانني أرجو أن يكون فى زورات كثيرة بعد هذه الزورة ما يحقق آمالنا وإذا كنتم زرتم اليوم محطة صغيرة فيها أجهزة قد لا تصل أولا تؤدى هذه الرسالة التى تريدونها على وجه كامل فإن ولى هذا الأمر قد حرص منذ البداية على أن يحقق هذه الرسالة وعرف أن تحقيق هذه الرسالة لا يتم إلا بصوت مجلجل يصل إلى أنحاء المعمورة . .
لذلك فإنه لن يمضى عامان أو أقل من عامين- بإذن الله- إلا وأنتم ترون فى هذه البلاد محطة كبرى ينطلق منها صوت مكة المكرمة فيؤدى هذا الواجب كما تريدون أن يؤديه.
أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم وإننى أكرر الترحيب بمقدمكم الكريم
