] إلى غاندى صديق الانسانية [
الحيوان كائن أجوف خلاء .. ليس إلا سطحا .. مجرد عضلات ومخالب وأسنان .. كتلة من قوة جسدية ..كالكرة المصمتة المركزة ...
أما الانسان فباطنه عالم خفى .. سر غامض ممتنع يهزأ بنا ، يعاكسنا وبتحدانا .. يتصرف فينا كما يشاء ونحن كاللعبة .. كالهنة طوع تقديره وحكمه ...
إنه الضمير تلك العين المحتجبة التى بوسعها أن تقهرنا كالبرق الصاعق توا ... ذلك ما يريد أن يقضى عليه ذو الهيمنة المستبد .. كالقابض على الماء أو النار لا يزال براوغها وبتلطف فى ترصدها والاحتيال عليها ، ولا يقر له قرار حتى يضعف إشعاعا ويميت جذوتها ... ولكن هيهات !
لم آذى الانسان خليفة الله فى الارض أخاه الانسان أكثر مما آذى وعذب الحيوان عدوه الغاشم الألد إن لم يكن ذلك لامتناعه المطلق عليه .. لعجزه عن أسر الضمير تلك القوة الصغيرة الهائلة التى لا سبيل الى قهرها وإذلالها ، يزيدها عسفا وتأبى إلا تمردا أبد الدهر وعصيانا ؟!
ما من جريمة ولا حماقة يقترفها الانسان فى حق الانسان أشد وأفظع من احتكار الانسانية يبتغيه لنفسه وحده ، ويتطلبها جهده ويمنع غيره مما هو به إنسان ، وهو لا يدرى ولا يعى أنه بفعله ذاك يمسخ نفسه ويبطل إنسانيته!
ضمير الغير .. وعى الآخرين .. ذاك ما يشوش ضميره
ويزعزع كيانه قلقا الى غاية الاختناق .. قلقا كأنه البصقة فى وجه صاحبه خزيا ومهانة .. قلق القوى العاجز والجبار الضعيف أمام الغيب .. أمام جوهر الانسان وسره المكنون .. تلك الشعلة كالألماسة الخالدة لا تنطفئ ولا يزيدها الكبت إلا توقدا واضطراما !

