الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

ضمير الغائب

Share

كان أبلج الطلعة ، هادئ النفس رضيا . وكان ذكاؤه

يطفو على قلبه ، اعتدالا ، ونقاوة ضمير . وكانت أحب

الخلق إليه خلوة بينه وبين نفسه : آثارها في الكلمة

تنطق عن انبلاج غشاوة فجر ، ظلامه تآكلته الدهور

والدهور ، وأذابه فرط تودد لنور كل ما فيه انعتاق

وسلام وصمود

جره حبل الرحيل ضحوكا زلوقا ، وأركبه هاء غاب

فى لج أعماقها بين عجمة اللفظ وسحيق البعد : زمانا

حنينا وظلمة نفس ، أوصالها تتقطع بين كونه الغائب

وأناه المضطرب

وعانق العالم فتاة شقراء فارعه ، وضاع بين أنوار

جمالها ورقيق أنفاسها ، وغرق اناه بكاء أنينا وانهد

بين أنقاض هائه كفرا زهوقا وبطلان قيم . ثم تحامل

جذلان ، بمعول انفذ من وخز الضمير ، فانكشفت له هاء

كدرتها فى حنين أناه . وغاب في ظلمة الفرار وصاخ

صيحة إنكار

ولما هدأت نفسه تزوج عذراء علاجيه ، وردية الملامح

ضحوكة الاسارير وجن بها جنون الضائع فى متاه تورقت

المسالك منه ، وارتاح في مطاويه إلى قناع أعطافه تضوعت

منها أرواح أناه ، ثم انفق عن هاء موحش فك عقاله

طلاقا وتيها

وما أن تزوج عالما ألوانه شتى وجوارى كواعب وخناثا ،

وتردد بين الجمال والقبح حتى لبس قناعا شده بأناه ،

وطلاه بهاء باهتة النور ، ونزل يطوف دروب التاريخ ،

ويتسور أصداء الكون ، فاعترضته جموع لها أنسام خلوته

الباقيه ، وأنوار حنينه الاليم

صاح صيحة إفلات ، فانفصمت أناه ، وانقشع قناعه ،

وصرخ هاؤه جبارا عنيدا ، وشده إليه ، وحشي السمات ،

شره أحد من قاطع الشجر .

وفي الصباح ، بعد انفراط الجموع ، ألقاه البحر عاريا .

اشترك في نشرتنا البريدية