الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

طارق بن زياد وخطبته

Share

سيادة الفاضل البحاثة المؤرخ الاديب الاستاذ عبد القدوس الانصارى

ىتحية وسلاما غرامى بالابحاث الحربية والعسكرية يجعلنى اتتبع المجلات التى تبحث ذلك ومن بينها . حماة الوطن . التى تصدر عن الكويت .

ونقد كدت استوعب العدد (٤٠ ) من السنة الرابعة - فبراير ١٩٦٤ م من المجلة المذكورة برغم ازدحامي بالمشاغل . واطلعت على كلمة فى العدد ، بعنوان : - خطبة طارق لا اساس لها من الصحة " . للدكتور ( نبيه عاقل ) (ص ٥٨ و ٥٩ )

أخذ الكاتب يجرد طارقا من فهم العربية وينسبه الى اصل بربرى . وهو يرى ان طارقا اخذ السفن من ( يوليان ) صاحب سبتة - الذى دعاه الى فتح اسبانيا . ويكذب الرأى القائل بأن طارقا احرق السفن لانها ليست له . كما يرى ان الخطبة المنسوبة الى طارق ليست له . لانه لم يجدها مثلا - عند ابن عبد الحكم او البلاذرى اقدم من روى الفتوحات الاسلامية .

كما أن المصادر الأندلسية المتقدمة لم تذكر عنها شيئا . وهي تظهر فقط فى كتب المؤرخين المتأخرين - كالقرى مثلا . وقد نقلها عن مؤرخ لم يذكر اسمه وفى اسلوبها وفصاحة كلماتها ما يجعله يشك فى نسبتها الى طارق الذى لم يعرف عنه طول الباع فى العربية واساليب الفصاحة - كما يقول - واسلوبها يمثل العصر العباسي الذى يستبعد ان يأتي بمثله طارق .

كما يقول الدكتور فى الغنائم التي اشارت اليها

الخطبة : " هذا ما لا تؤيده مصادر التاريخ التى تشير الى ان ما اصاب بيت مال المسلمين من غنائم الاندلس قد ارسل الى دمشق .

استاذى الجليل فى ( مجانى الادب فى حدائق العرب - للاب لويس شيخو اليسوعي ) : تجيء خطبة طارق بن زياد خالية عن اثارة الرغبة الجنسية .

" وقد بلغكم ما انشات هذه الجزيرة من الخيرات فى العميمة " . .

يريد طارق ان يشعر جيشه بانه ليس فى ارض خالية من سبل العيش الذى يعين على مواصلة الكفاح والجهاد .

وفى الوقت نفسه نجد فى نقل الدكتور ما يشير الى الرغبة الجنسية التى لو سعى وراحا الجيش لانحلت قواه ، ولوقع فى مثل الفخ الذي نصبته بنات صهيون . ايام حرب فلسطين : " . . وقد بلغكم ما انشات هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات فى الدر والمرجان ، والحلل المنسوجة بالعقيان ، المقصورات فى قصور الملوك ذوى التيجان ) .

أن الدكتور نبيها يتفق مع صاحب مجانى الادب " فى ان طارقا قال لجنده :

( ولتكون مغانمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم ) ولذا فقد يكون بعض المؤرخين ومنهم اليسوعى قد دس على طارق هذه العبارة ليجعلها سلاحا يستعمله مثل الدكتور . او ان العبارة قد تكون من اقوال طارق ، لحاجة الجند إلى المغنم الذى يشجعهم

كثيرا على زيادة الاقدام على الفتح .

هذا ولنفرض ان طارقا ليس عربيا ، فهل يكون غريبا ان يحذق العربية ويكون فيها خريتا ؟ خاصة وانه قد احتك برجال عصر ازدهرت فيه لغة القرآن وبلغت الاوج الرفيع ؟ . والبرامكة وهم غير عرب قد اتقنوا لغة الضاد واحاطوا بها علما .

انى لا اريد ان ينال احد من الكرامة العربية ولا ان يخدش الكيان العربى . اننا نعتز بها دوما ولايزال مجدعا يطلول الايام . ونتفاءل خيرا ان نجد فى عرب اليوم يقظة لها نتيجتها الحسنة ان شاء الله فى ترقية مستواهم .

ولذا لا احب أن ينتشر ما يفت فى عضد الجيل

الصاعد ، لئلا تسرى العدوى فى نفسه فيتنكر لماضيه وتاريخ اسلافه الميامين . وفى طلائعهم طارق بن زياد القائد العربى الفاتح العظيم .

استاذى الجليل : ارجو التفضل بتمحيص مقال الدكتور " نبيه عاقل" للرد عليه ان كان مخطئا . وليكن ذلك فى ( منهلنا ) العذب - مع التكرم بأن تبعثوا ، الى ، بالعدد الذى ينشر فيه الرد ، لأن رد الفعل الذى تركه فى نفسى هذا المقال اثر على شعورى نحو هذه المجلة التى احببت مادتها المفيدة .

اشترك في نشرتنا البريدية