طار الحمام محلقا لا يرجع
ضاقت به أيامه والموقع
أيامه السود التى لا تنثنى
في أيكه تجتاح حبا ينزع
ضاقت به الدنيا لدى غسق الدجى
فتمردت أشباح وهم يخلع
طالت به الايام فى جريانها
فمضى حثيثا يستحث ويهرع
فكأنه المجهول فى صبواته
وكأنها السجن المخيف المفزع
وكأنه الإنسان لا الانسان من
غنت به الاحلام طيرا يرتع
وكأنه الحيوان فى خذلانه
للنفس للروح التى لا تقنع
ضاقت به الدنيا وجاش بصدره
شوق الى دنيا تلذ وتمرع
فمضى إلى الافق البعيد محلقا
يا للحمام به تنكب زعزع
يا حيرة قدسية فى نفسه
يا حيرة ضجت وضاق المرتع
أترى به ندم على أيامه
تلك التى فيها يضيع المنزع
طار الحمام وخلف الروض الذي
ما إن رأى فيه سوى ما يفزع
وحقيقة الاشياء ثابتة لدى
ذاك الحمام لذا تطاير يسرع
وحقيقة المأساة واضحة لدى
ذاك الحمام لذا يضيق الموضع
ولذا تناسي أو تغافل مؤمنا
أن الحياة إذا استمرت بلقع
تلك الحياة جمالها متكلف
وحمامها فى روضها لا يسجع
عاشت به آلامه فى فرحة
وبكل خفق في الفؤاد توجع
طار الحمام على الليالي حانقا
يا شرها إنى لهن مودع
تلك الليالي كم شققت شعابها
وفؤادي المسكين ظلما يصرع
يا فجر أين الفجر أيان السنا
يحيا به القلب الحطيم ويسجع
إني أرى الامل الضحوك مداعبا
هذا الحمام فليته لا يرجع
وكذا الحياة معارج ومزالق
والحر يحيا ليلها لا يهجع
والطائر الغريد ليس بمنشد
إن ضاقت الدنيا به والموقع
والمجد لا يبنى وظل مكبلا
ذاك الحمام فكيف يوما يبدع . ؟ !

