مهداة إلى صاحب محاضرة : « العوامل الانسانية بين الأدب والقضاء »
الأدب بصون القضاء ويخدمه حدث صاحب « معالم الايمان » فقال ما ملخصه : كان المعز بن باديس أزمع أن يسند القضاء فى تونس الى ( ولد ) ابن هاشم الذى تركه والده القاضى : ( ابن هاشم ) .. وكان له مشايخ أحبوا ولايته للقضاء ليرث خطة أبيه .. وكانوا قد أشاروا على المعز بتوليته ، فمال الى رأيهم ، وقد أشار عليه خواص الناس الذين يعرفون بواطن الامور ، ويدركون عدم كفاءة هذا المرشح لهذا المنصب الخطير ، ويعلمون ان الصالح له بحق، هو « أبو بكر بن ابى محمد ابن ابى زيد » لكفاءته واستقامته .. وكان بين هؤلاء الشاعر الأديب محمد بن شرف القيروانى . فانه عندما علم بالمساعي المبذولة فى تولية ولد ابن هاشم ، تلطف ونظم قصيدة رائعة فى مدح المعز ضمنها فكره حيال المرشح الصالح للقضاء بحق . وقد ألقاها بين يديه فى نجوة . وكان منها قوله له :
وقد فعلت القصيدة العصماء فعلها فى نفس السلطان المعز . فقال لابن شرف : « عد بهذا الشعر غدا ، ثم قم وانشده فى آخر المجلس ، واياك أن تعلم احدا بما حدث بيننا فيه » . وقد نفذ الشاعر الحكيم الكيس المخلص لدينه وأدبه ما امره به السلطان . وفى مساء الغد الموعود حضر الناس الى مجلس السلطان ينتظرون تعيينه لولد ابن هاشم والباسه خلعة القضاء ، فما كان من المعز الا أن دعا الامام ابن أبى زيد ، وولاه القضاء وخلع عليه خلعته . وكان ذلك مفاجأة مذهلة منه للحاضرين .. ومن ثم قام الشاعر محمد بن شرف وانشد قصيدته المشار اليها على الترتيب الذى اتفق فيه مع المعز السلطان المسلم الحكيم .. وهكذا أسهم الأدب ممثلا فى أحد قسمية الذى هو الشعر - فى خدمة القضاء الاسلامى وصيانته .
