وقف أعرابي على علي بن أبى طالب رضى الله عنه فقال : ان لى اليك حاجة ، رفعتها الى الله قيل أن أرفعها اليك فان أنت قضيتها حمدت الله تعالى وشكرتك . وان لم تقضها حمدت الله تعالى وعذرتك .
فقال له علي : خط حاجتك في الارض فانى أرى الضر عليك . فكتب الاعرابى على الأرض : ( انى فقير ) . فقال علي : يـــــا قنبر : ادفع اليه حلتي الفلانية . فلما أخذها مثل بين يديه فقال :
كسوتني حلة تبى محاستها
فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
ان الثناء ليحيي ذكر صاحبه
كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به
فكل عبد سيجزى بالذى فعلا
فقال علي : يا قنبر : أعطه خمسين دينارا .. أما الحلة فلمسألتك ، وأما الدنانير فلأدبك .
النكث في البيع أهون من خيانة الشريك
وفد أعرابي على مالك بن طوق ، وكان جالسا في بهو مطل على رحبته ومعه جلساؤه
فقال مالك للأعرابى الوافد اليه : ما أقدمك ؟ قال : الطمع في نائل الامير . وحسن الظن في كرمه .
فقال مالك : هل قدمت أمام رغبتك وسيلة ؟ فقال الاعرابى : نعم : أربعة أبيات قلتها قبل أن أصل الى الامير فلما رأيت ما ببابك من العظمة والمهابة استصغرتها .. فقال مالك : أشتريتها منك بأربعة آلاف درهم ، فأنشدنيها ، فان كانت أحسن فقد ربحنا عليك . والا فقد نلت مرادك وربحت علينا .
قال الاعرابى : نعم رضيت بذلك أيها الامير . وأنشده :
وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت
يداي بمن لا يتقي الدهر صاحبه
فلما رآني الدهر تحت جناحه
رأى مرتقى صعبا منيعا مطالبه
وآتي حيث النجم من رأس باذخ
تظل الورى أكتافه وجوانبه
فتى كسماك الغيث والناس دونه
اذا أجدبوا جادت عليهم سحائبه
فتبسم مالك بن طوق وقال : ربحنا عليك والله ما قيمتها عشرة آلاف درهم . فقال الاعرابى : أيها الامير : ان لى صاحبا شاركته فيها وما أظنه يرضى بيعي .
فقال مالك : أظنك حدثتك نفسك بالنكث - أى الرجوع عن العهد - ؟
قال الاعرابى : نعم لأنى وجدت النكث في البيع أهون من خيانة الشريك .
فضحك مالك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم .

