نوح القاضى والمجوسى اراد نوح بن مريم قاض مرو ان يزوج ابنه ، فشاور مجوسيا جارا له . . فقال المجوسى لنوح : عجبا لك ! الناس يستفتونك وانت تستفتينى !! فقال له القاضى : لا بد ان تشير على .
فقال له المجوسى : ان رئيسنا كسرى كان يختار المال ، ورئيس النصارى قيصر كان يختار الجمال ، وجاهلية أسلافكم العرب كانت تختار الحسب والنسب . ورئيسكم محمدا كان يختار الدين . فانظر انت بأيهم تقتدى ؟
ذكاء عبقرى كان الملك الظاهر بن صلاح الدين ابن أيوب يستعرض جيشه يوما ، وكان بعض كبار موظفيه المختصين يقدمون له رؤساء الجند واحدا بعد واحد ، وجاء دور احدهم وسئل عن اسمه ليرفع الاسم الى الملك الظاهر فصمت الرجل ولم يحر جوابا واعادوا عليه مرتين فلم ينبس ببنت شفة . . فازمعوا ان يعاقبوه جزاء عناده وعدم بوحه بأسمه فادرك الظاهر بذكائه اللماح السبب فقال لهم : دعوه فلعل اسمه يتفق مع اسمى ولذلك لم يتجاسر على ابدائه مع انه من الشجعان المعروفين لدينا . وقد ثبت فيما بعد ، ان اسم الرجل هو ( غازى ) الذى هو نفس الملك الظاهر .
الشاعر ابن سودون يعرف البدهيات القصيدة التالية نظمها الشاعر الفكاهى المرح ابن سودون فى القرن الهجرى التاسع ، وكل ما فيها لا يتجاوز تعريف المعروف وتحصيل الحاصل وقد صاغها
بأسلوب ادبى ماتع يخيل الى من يقرؤها لاول وهلة انه شعر بعيد الغور في الحكمة مع ان معانيه كلها ضحلة ، في منتهى الضحالة والتفاهة . قال :
إذا ما الفتى فى الناس بالعقل قد سما
تيقن ان الأرض من فوقها السما
وان السما من تحتها الارض لم تزل
وبينهما اشياء ان ظهرت ترى
وانيى سأبدى بعض ما قد علمته
لتعلم انىي من ذوى العلم والحجى
فمن ذاك ان الناس من نسل آدم
ومنهم ابو سودون ايضا وان قفى
وان أبى زوج لأمى ، واننى
انا ابنهما والناس هم يعرفون ذا
وكم عجب عندى بمصر وغيرها
فمصر بها نيل على الطين قد جرى
وفى نيلها من نام بالليل بله
وليست قبل الشمس من نام بالضحى
بها الفجر قبل الشمس يظهر دائما
بها الظهر قبل العصر : قبل فلا مرا
وبالشام افواج اذا ما رأيتهم
ترى ظهر كل منهم وهو من ورا
بها البدر حال الغيم يخفى ضياؤه
بها الشمس حال الصحو يبدو لها ضيا
وتسخن فيها الماء فى الصيف دائما
ويبرد فيها الماء فى زمن الشتا
وفى الصين صيني إذا ما طرقته
يطن كصينى طرقت سوا سوا
وفيها رجال هم خلاف نسائهم
لانهم تبدو بأوجههم لحى
