الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

طرائف عربية

Share

استاذ الاستاذين

قال أبو العبر كنا نختلف - ونحن أحداث - الى رجل يعلمنا الهزل . فكان يقول : أول ما تريدون قلب الاشياء . فكنا نقول اذا أصبح : كيف أمسيت ؟ واذا أمسى: كيف أصبحت ؟ واذا قال : تعال . تأخر الذى يخاطبه الى خلف . وكانت له أرزاق تعمل كتابتها فى كل سنة . فعمل مرة وانا معه الكتاب فلما فرغ من التوقيع وبقى الختم . قال لى : أتربه وجئنى به . فمضيت فصببت عليه الماء فبطل . فقال : ويحك ماذا صنعت ؟ قلت : صنعت ما نحن فيه طول النهار من قلب الأشياء ! قال : والله لا تصحبنى بعد اليوم ، فأنت أستاذ الاستاذين !!

من مكارم أخلاق العرب في الحضارة الاسلامية

اشترى عبيدالله بن معمر جارية بعشرين ألف دينار ، كانت تسمى ( الكاملة ) من الغناء وجودة الضرب ومعرفة الالحان ، والقرآن ، والشعر ، والكتابة ، وفنون الطبيخ ، والعطر . وكانت عند فتى أدبها لنفسه وكان يجد بها وجدا شديدا ، فلم يزل ينفق عليها حتى أملق واحتاج . . فقالت له الجارية ( الكاملة ) : والله انى لأرثى لك ، وأشفق عليك ، ولو انك بعتنى نلت غنى الدهر ، ولعل الله أن يصنع لنا جميلا ..

فحملها الى عبيد الله بن معمر ، فأعجبته فاشتراها . . فلما قبض الفتى المال استعبر كل واحد منهما الى صاحبه . فأنشأت

تقول :

هنيئا لك المال الذى قد حويته

   ولم يبق في كفي الا تفكرى

أقول لنفسى - وهى في عين كربة -

   أقلي فقد بأن الحبيب وأكثرى

اذا لم تكن للأمر عندك حيلة

   ولم تجدى شيئا سوى الصبر فاصبرى

فقال الفتى على الفور :

ولولا قعود الدهر بى عنك لم يكن

   يفرقنا شىء سوى الموت فاعذرى

أبوء بحزن من فراقك موجع

   اناجى به قلبا طويل التفكر

عليك سلام لا زيارة بيننا

   ولا وصل الا ان يشاء (( ابن معمر ))

فرق لهما عبيد الله بن معمر وقال للفتى: خذ بيدها وانصرفا راشدين ، والمال الذى نقدته في ثمنها أنفقه عليها ! والله لا أخذت منه درهما .

ما أنا الا عنفقة !

تعرض أبو العبر للخليفة المتوكل ، والمتوكل مشرف على منظر فى قصره (( الجعفرى )) وقد جعل أبو العبر فى رجليه قلنسوتين ، وعلى رأسه خفا ، وقد جعل سراويله قميصا ، وقميصه سراويل . فقال المتوكل : علي ، بهذا المثلة ! فدخل عليه فقال : أنت شارب ؟ ! قال : ما انا الا عنفقة !! قال : انى أضع الأدهم في رجليك وانفيك فى فارس . قال ابو العبر : ضع فى رجلى الاشهب ، وانفنى الى راجل . قال المتوكل : أترانى مثلك مأثوم ؟ قال : بل ماء بصل يا أمير المؤمنين ... فضحك ووصله . .

اشترك في نشرتنا البريدية