الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

طرائف من هنا وهناك

Share

الأدب وطوطة

هذا ما قاله أحد الرفاق الأدباء فى مجلس ضمهم قبل ثلاثة أعوام . . وكم تضاحكوا فيما بينهم معجبين بهذا التوفيق فى الوصف وأدى بهم القول الى البحث فى أصل معنى الوطوطة ، وصحة اطلاقها على الأدب واريجل بعضهم أبياتا تحوم حول وطوطة الأدب وأدب الوطوطة. وأخيرا اجمعوا الرأي على صلاح وصف الأدب " بالوطوطة " . ولعلنا لا نذيع سرا اديبا هاما اذا قلنا انه من يومها اصبح اسم الأدب عند تلك " الشلة - " وطوطة " واصبح اسم الأدباء فى اصطلاحهم الخاص " وطاويط " . وذلك لانهم رأوا فيما بينهم ان الوطوطة هى اصوات الوطاويط واحاديثها التى ترسلها ، فى صفير مقتضب ، وهي مسرعة فى طيرانها المسرف فى السرعة والالتواء واللف والدوران ، وذلك حينما تستيقظ من رقادها الغافي باخريات ليلها المشرق البهيج " النهار " لتستقبل مباهج الحياة فى طلائع نهارها القاتم الساجى " الليل " وفى حديث الأدب - قالوا شىء من روح هذه الوطوطة . فيه غموض الصفير ؛ ولمعان السرعة واقتضاب الفكرة وسرعة التحليل والغربلة ، والاندفاع فى التحليق ، والاشتباك والتداخل واللف والدوران ، ومصاحبة الراي الخمير للرأى الفطير ، واقتران غث القول بجيده ، وفيه بعد ذلك الهمس والرمزية ، وفيه الوان شتى من مميزات الوطنة ومظاهرها . هذا ما قيل عن تقارب ظاهرة الأدب وظاهرة الوطوطة ، وان كانت الحقيقة تقول مع ابى الطيب :

وقد يتقارب الوصفان جدا  وموصوفاهما متباعدان

رؤساء تحرير

ظهرت احدى الجرائد وكان صاحبها ورئيس تحريرها من كبار الكتاب الاميين أو ان شئت التدقيق فهو من انصاف المتعلمين وأشباههم

وكان رئيس التحرير الأغر يدس أنفه فى كل شئ مهتديا بالمثل القائل : ما دام لك عين وراس اعمل عمل الناس (

وكان ان دعا مندوب الجريدة الذي يتولى أمر الأحاديث وقال له : - اسمع يا أخينا انا لى اصدقاء كثيرين من العظماء ويهمهم أن آخذ منهم بعض الاحاديث لنشرها وعليك أن تختار لى موضوع حديث وانا اقوم به نفسي وخشى المندوب الخبيث على مركزه ) الوطيد ( فحك رأسه ثم قال :

- من حسن الحظ انني كنت اتصفح مجلة أمريكية ووجدت فيها استفتاء طريفا لكبار الأطباء .

انه هو . . ان كبار الاطباء أصدقائى . هل العقم وراثي ؟

وفرح رئيس التحرير ) النابغ ( بذلك الموضوع واسرع أول ما أسر الى سعادة الدكتور على باشا ابراهيم الذي صمت لحظة طويلة ثم قال في آدب جم :

- الموضوع ده صعب جدا يا أستاذ ويحتاج الى تفكير وبحث ولذلك سارسل لك رايي بعد يومين الى إدارة الجريدة !

وخرج رئيس التحرير الأغر مغتبطا لأنه لخم ( سعادة الطبيب الكبير مضى الى الدكتور سليمان باشا عزمي . الذى اصغى الى السؤال ثم صاح منفعلا !

- انت بتضحك وإلا بتضيع وقتى ؟ فقال صاحبنا مشدوها : - لا . أبدا . . والله ! اذا كان السؤال صعبا فانا مستعد أمر عليك بعد يومين - انت بتقول إيه يا سيدنا الافندى ؟ مامعنى سؤالك ) هل العقم وراثى يعنى هل ينتقل العقم بالوراثه ؟ - ازاي تكون حضرتك عاقرا لا تنحب اطفالا ثم ينتقل مرضك الى أولادك ؟ وخرج رئيس التحرير مهرولا ليدعو مندوبه ويصيح فيه ! - انت عاوز تضحك الناس على ؟ سؤالك غلط . انا قراته فى احدى المجلات الامريكية . - لازم ترجمتك غلط فى غلط . - رمجت عط فى غلط .

اشترك في نشرتنا البريدية