أبو دلامة . . يهرب من مبارزه ويبدى عذره
كان أبو دلامة جسيما وسيما . وكان له فرس رائع وسلاح شاك ، فخرج مع روح ابن حابس المهلبى ، لمحاربة الخوارج فبرز له من الخوارج شيخ ضعيف منحنى الظهر ، فصاح بصوت ضئيل : هل من مبارز ؟ فطمع به أبو دلامة . فبرز اليه فلما بصر به الشيخ أقام ظهره ، وشد عليه شدة محقق مريد ، فانصرف أبو دلامة راجعا ، فقال روح : من هذا المنصرف عن قرنه فقد كسر الناس ؛ فقيل له : أبو دلامة . فأمر باحضاره ، وتجريده للسياط . فلما رأى ذلك أنشأ يقول :
انى أعوذ بروح أن يفيدني
الى القتال فتخزى بى بنو أسد
ان المهلب حسب الموت أورثكم
ولم أرث أنا حب الموت عن أحد
ان الدنو الى الاعداء أعلمه
مما يفرق بين الروح والجسد
فضحك روح واطلقه . ( عن حماسة ابن الشجرة )
أحوج للمسألة !
حدث الاصمعى فقال : وقفت على سائل بمريد
البصرة . وهو يقول : قد رهن القصاع من شهوة الخبز
فقلت له : اتمم البيت يا هذا ؟ فقال لى : اتممه انت ؟ ! فقلت :
فمن لى بمن يفك القصاعا ؟ فقال لى : أضمم اليه بيتا آخر ، فقلت :
ما رهنت القصاع يا قوم حتى
خفت ، والله أن أموت ضياعا
فقال السائل لى : انت والله احوج الى المسألة وأحق بها منى !
خصم ظلوم غشوم .
جاء رجل الى علي بن سليمان . فقال له : بالذي أسبغ عليك النعم من غير شفيع كان لك اليه الا تفضلا منه عليك . الا انصفتنى من خصمى ، وأخذت لى الحق منه ، فانه ظلوم غشوم . لا يحي من كبير ولا يرحم صغيرا . فقال له علي بن سليمان : اعلمني من هو ؟ فان لم ينصفك والا اخذت الذى فيه عيناه . من هو ؟ قال الرجل . هو الفقر ... فأطرق علي الارض مليا ينكت الارض بأصبعه ثم رفع رأسه فأمر له بعشرة آلاف دينار . . بي خذت الرجل ومضى لسبيله . فلما سار خارجا منه قال ، علي : ردوه . . فلما مثل بين يديه قال له : يا هذا الرجل . سالتك بالله متى أتاك خصمك معفا الا اتيت الينا متظلما ؟ .

