سل الفؤاد وخل عنك هتاف طيف عائد
فلكم قنعت بطيفها ولكم حلمت بشارد
ذكراك نبع مشاعرى وحصاد عمرى الكاسد
يا هند هلا تذكرين الان بعض قصائدى
أم قد طويت الامس فى يوم بعيد الآخر
وشغلت عنها قسوة يا ويح قلب جاحد
ودفنتها فى ما مضى فخبت كنور خامد
ونسيتها ونسيتنى وجهلت كل مشاعرى
وأنا الذى غناك لحنا من معين ساحر
وأراك سرا فى كيانك لم يكن بالظاهر
شحذت فيك أنوثة وأرقت فيك مواهبى
ما كنت إلا هيكلا يحلو لعين الناظر
أشعلت فيه الحس يوما من لهيب طافر
فاهتز حيا راقصا ونسيت كل متاعبى
لو كان لى ما يسترد الامس طى الغيهب
لاعدت أمسك كله من ظاهر ومحجب
وجعلت منه قصيدة تنساب لحنا شيقا
يهتز قلبي إثره فى نشوة وتهيب
" لو كان لي " كلمات ضيق فى بريق خلب
سلوى لمن فقد الصحاب فبات عمرا مرهقا
كتحرق المتبول فى حين ألتهيؤ للقا
أنا تعتريني رعشة لو لاح طيفك مشرقا
وأصبت منه ملامحا فى وحى حلم رائع
أني لمثلك أن يلين لشاعر أو يشفقا
ويحس حينا ان قلبا فى هواه تمزقا
خرقا عليه ! وهل أكف عن انتظار الضائع ؟
والآن أسرح فى دجى "باريس" والذكرى معى
وبناتها يخطرن حولي ناعمات لا أعي
الحسن حسنك لم يكن إلاه عندى الكاملا
والشعر شعرك جوهر فاق ابتداع الصانع
عيناك ماذا عنهما ؟ لفحات وكرى اللامع
عند العشى إذا هفت ريح الشمال جداولا
عند العشي "بدوز" يهتز النخيل تخايلا
والشمس تغرق فى انبثاق الافق لونا ذاهلا
دفعت بي الاقدار عن "دوز" الحبيبة أوحدا
فأنا غريب فى بلاد الغرب أبحث سائلا
أترى ألاقي منك طيفا ؟ أم أعود بألف "لا"
إني أحن وليس لي إلا الحنين إليك دا
سل الفؤاد ورد عنك هتاف طيف مسهدا
فلكم قنعت بطيفها وجعلت منه الموعدا

