كان الأديب حمد الجاسر كتب لنا مقالا لا يتضمن رأيه فى " الكتب والصحف التى ينصح للناشئة بمطالعتها " وذيل مقاله بكلمة ( ظبا ) بالظاء . ولما اطلع على هذه الكلمة مكتوبة بالضاد فى ذيل مقاله المنشور فى الجزأين الثامن والتاسع من " المنهل " فى سنته الثانية ، كتب إلى المحرر يقول : -
لابد من كلمة عتب أوجهها الى حضرتك حينما غيرت كلمة " ظيا " بكلمة " ضبا " . . أمجاراة لجميع الكتاب فى هذا العصر ؟ ام انخداعا بإيراد السمهودى مؤرخ المدينة لتلك الكلمة فى حرف الضاد ، وكتابتها كما كتبتها ؟ . .
أي سيدي : ان كانت المسألة مسألة تقليد فلست اول سارغردقر فأنشح النابلسي الرحالة سبقني إلى كتابتها كما كتبتها انا ، وقد ضبطها ضبطا لا يتطرق اليه التحريف وان كانت المسئلة مسألة تحقيق وتدقيق فاهل تلك البلدة يعللون تسمية بلدتهم بذلك الاسم بان وادتها يسمى " وادي الظباء " لكثرة ظبائه فى الزمن الماضي ثم سميت البلدة حينما عمرت فى أواخر القرن الماضي بذلك الاسم الجميل : " ظبا " . وهذا التعليل يقبله العقل والذوق . فما رأى الاستاذ الحاثة فى ذلك ؟ ! " اه
" المحرر " : وردت كلمة " ضبا " فى تاريخ الخميري والعباسي بالضاد . قال الأول . " ضبا من عمل المدينة وهي مرفأ للسفن مأمون وفيه آبار عذبة وشجر
المقل كثير . وبين ضبا ومدين جبال شامخة " . وقال الثاني : " انها من عمل المدينة " والحميري من اهل القرن التاسع الهجري والعباسى من اهل القرن الحادي عشر الهجرى . ومع كل ذلك فنحن نوافق الاديب حمد الجاسر على ان الاصل فى تسمية ( ظبا) ، بهذا الاسم ، وانما كان كذلك لكثرة ظبائها قبل انشائها وبعيده . فهو مجاز مرسل من باب تسمية المحل باسم الحال فيه . فلما تم انشاء هذه القرية وسكنت واصبحت مرفأ كثر تداول الالسنة لاسمها هذا ، فتطرق اليه التحريف من الظاء الى الضاد ، على عادة حضر الحجازيين الذين سمعناهم يقلبون الظاء ضادا فى كثير من الفاظ العربية ، أو يقولون " صلينا الضهر " تحريفا عن الظهر ، فوصل هذا الاسم ( ظبا ) الى اسماع المؤرخين بالضاد فأثبته بعضهم على الصفة التى سمعها من الحضر ، وأثبته بعضهم بالظاء على الصيغه التى سمعها من بادية قرية ظبا . لأن بادبة الحجاز فى امر الضاد والظاء على عكس حاضرتها . فالبادية يقبلون الضاد الى الظاء . والظاء لا يقلبونها الى ضاد فى النطق ابدا والذي دعانا إلى الاخذ بهذا الرأى ثلاثة اسباب : الاول : اننا رجعنا إلى المصادر اللغوية التى عندنا باحثين عن معنى لغوى لكلمة ( ضبا ) بالضاد ، فلم نظفر به . والثاني : اننا شاهدنا فى رحلاتنا وجود اسراب من الظباء خاصة متجمعة بقرب سواحل هذا البحر الاحمر الذي قرية ظباء احدى موانيه . وقد تكون قرية ظباء من اكثر مرافىء البحر الاحمر ظباءا لوجود شجر المقل به وهو شجر الدوم كما صرح به الحميري ، حيث تتخذ الظباء من جذوعه كناسها ، وتأوى الى ظلاله اسرابها . اما ابتناء قرية ظباء فهو أقدم من أواخر القرن الماضي بقرون ، بدليل ايراد الحميري لها فى مرافىء الحجاز فى تاريخه السالف الذكر .

