رعشت كفه تلمس ، في المرمر ، آثار نحته ، وافتنانه
ذاهلا ، أين ، ليس يدري ، على الخد ، أم الجيد مستقر بنانه
أم على النهد ، والذوائب تغشاه ، وتخفي ما لج من طغيانه
رعشات يمشي بها الصمت في التمثال ظمأى لمجتلى عريانه
هي كالأعين النواظر ، لو شاء غناء . أغنته عن لحظاته
وأتم الفنان ، والجهد يضنيه . فصيح التقدير من إنسانه
فإذا الوجه روعة ، وإذا الجسم شباب في منتهى عنفوانه
واذا الجفن فتنة ، لو تحدت موج بحر لكف عن خلجاته
وإذا البسمة السخية بوح وشوشات العشاق من افنانه
وإذا الخصر ساكن ، وهو يبدي رقصات الاغراء من خطراته
واذا الأنملات تجذب شفا من فضول الوشاح بعد احتضانه
يا لجهد الفنان ، كم ظل يرنو لصنيع الازميل في صفوانه
وأدلهم الظلام ، من ليلة الساجي فكف القدوم عن ضرباته
وتنحي هناك . غير بعيد ومعاني التمثال في أجفانه
وارتعاش بكفه ، وحنين هو حمى تموج في كيانه
ومضى ، مطرقا ، يمزقه الشك ورض العتي من أحزانه
أرخام ، من باطن الأرض . يجلو قدسي الاشراق من ايمانه
أم وجود . من التراب ، تسامى فحباه الجمال سحر بيانه
أمن الله ما يرى . من جمال ليس يدري ، أم ذاك من شيطانه
كلما لج في السؤال تلظى غلواة الجحيم من أشجانه
ودلو يشهد الجمال فريدا ، فغناء السيون محض عيانه
ودلو يشهد الجمال ابتداعا ليس شئ ينم عن نقصانه
ثم أغضى ، وقد توسد كفيه . وأرخى للفكر مد عنانه
لم ينم ليله . وان ظنه الرائي قرير الاجفان في اطمئنانه
وطوى الفجر ظلمة الليل وهنا . وأشاع البهيج من ألوانه
واستفاق الفنان ينفي بكفيه بقايا الاضغاث من أوسانه
ورأى الفجر لمحة ، من جمال فوق ما لاح في مدى حسبانه
فتحني ، هناك يستقبل النور ويغنى بالدفء في احضانه
كم ، على عتبة الوجود ، تمنى ان تكون الانوار ملء زمانه
