الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

ظلال وانوار

Share

رعشت كفه تلمس ، في المرمر ،  آثار نحته ، وافتنانه

ذاهلا ، أين ، ليس يدري ، على  الخد ، أم الجيد مستقر بنانه

أم على النهد ، والذوائب تغشاه ،  وتخفي ما لج من طغيانه

رعشات يمشي بها الصمت   في التمثال ظمأى لمجتلى عريانه

هي كالأعين النواظر ، لو شاء  غناء . أغنته عن لحظاته

وأتم الفنان ، والجهد يضنيه . فصيح التقدير من إنسانه

فإذا الوجه روعة ، وإذا الجسم  شباب في منتهى عنفوانه

واذا الجفن فتنة ، لو تحدت   موج بحر لكف عن خلجاته

وإذا البسمة السخية بوح  وشوشات العشاق من افنانه

وإذا الخصر ساكن ، وهو يبدي  رقصات الاغراء من خطراته

واذا الأنملات تجذب شفا   من فضول الوشاح بعد احتضانه

يا لجهد الفنان ، كم ظل يرنو  لصنيع الازميل في صفوانه

وأدلهم الظلام ، من ليلة الساجي  فكف القدوم عن ضرباته

وتنحي هناك . غير بعيد  ومعاني التمثال في أجفانه

وارتعاش بكفه ، وحنين   هو حمى تموج في كيانه

ومضى ، مطرقا ، يمزقه الشك   ورض العتي من أحزانه

أرخام ، من باطن الأرض . يجلو  قدسي الاشراق من ايمانه

أم وجود . من التراب ، تسامى   فحباه الجمال سحر بيانه

أمن الله ما يرى . من جمال   ليس يدري ، أم ذاك من شيطانه

كلما لج في السؤال تلظى   غلواة الجحيم من أشجانه

ودلو يشهد الجمال فريدا ، فغناء السيون محض عيانه

ودلو يشهد الجمال ابتداعا  ليس شئ ينم عن نقصانه

ثم أغضى ، وقد توسد كفيه . وأرخى للفكر مد عنانه

لم ينم ليله . وان ظنه الرائي قرير الاجفان في اطمئنانه

وطوى الفجر ظلمة الليل وهنا .  وأشاع البهيج من ألوانه

واستفاق الفنان ينفي بكفيه   بقايا الاضغاث من أوسانه

ورأى الفجر لمحة ، من جمال  فوق ما لاح في مدى حسبانه

فتحني ، هناك يستقبل النور   ويغنى بالدفء في احضانه

كم ، على عتبة الوجود ، تمنى  ان تكون الانوار ملء زمانه

اشترك في نشرتنا البريدية