بناتت لواعجه تهيج شجونه وتذيع من سر الهوى مكنونه
وتبث ما صنع الجوى بفؤاده شعرا يضرح بالأنين لحونه
ما عاودته ذكريات شبابيه إلا أثارت شجوه وحنينه
أيام كانت تستبيه ملاعب ما إن حوت إلا الصبا وشؤونه
كانت مراتعة ومنبع وحيه ومثار ما شاء الهوى تزيينه
راق الزمان بها وفجر موردا ما كدرت غير الحياة معينه
قد عاشها دنيا جلت أسراره منذ استبانت شكه ويقينه
دنيا مفوفة الرؤى ما فتحت إلا على المغري البديع عيونه
زخرت بها الآمال وائتلق الرضى نورا يشع على الوجود مبينه
دنيا من الاحلام آذن صبحها بزوالها . يا صبحها وفتونه
صبغ الجمال بسحره آفاقها وعلى مجاليها أمر يمينه
وبها نما حبى وأورق غصنه فزها ووشحت المنى عرجونه
وشريت نخب صبابتي كأس الرضى وحفظت عهدا لم أكن لأخونه
لكنه الدهر استطال وماله من دافع إذ ينتقضي مستنونه
أنحي على أملي ومما أبقي سوى جرح أكايد ما حبيت ثخينه
وتعود بي الذكرى لماضي الذي أحببت فيه وقاره ومجونه
ماض توارى غير أن طيوفه بالقلب ما فتئت تشير كمينه
أهفوا إليه وفيه ألمح مهجتي شفافة إن أستشف عضونه
مدت له أيدى العفاء وأصبحت دوني تحول العاديات ودونه
من قبل أينع عهده ياليته لم يهصر الزمن العنيد غصونه
السعد برغم في جوانب روضه والانس أودع سيره وفنونه
لما تزل تهوى إليه مشاعر زكته قبل وباركت ميمونه
وأفقت من إغفاءتي فوجدتني لا أستبين من الصباح جبينه
أيان مني مجتلى أمسي وقد أصبحت مكلوم الفؤاد حزينه
الشوق يوقد في الضلوع ضرامه والوجد يسعر في الحشي أتونه
واليأس يتأكل مهجني ويتهب إعد نصارا يهدم ما بنيت حصونه
والكأس ببين يدي تشرب لوعتي والليل ينشر في مداي سكونه
وأنا الذي غاضت أمانيه فلم يطبق على غير السراب جفونه
أمسي يردد ما حييت له صدى في عمق أعماقي سمعت رنينه
وغدي المحجب لم ينزل في خاطر ال أيام سرا لا تبيح مصونه
أفضي إليه كأنني متوجس خوفا يسيء بما يراه ظنونه
يخشى المصير ويتقيه عاصفا لا يتأمن السارون منه جنونه
ولعلما الايام تغمر بالمنى عمري فتخصب قفره وحزونه
وتخفف البلوى وتشرح صدر مك للوم لواعجه تهيج شجونه

