الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

عالمية الموسيقي العربية

Share

ان الحديث عن الموسيقى العربية لابد ان يجرنا إلى تناول كلمات الاغاني والمقامات والايقاعات التى الفت عليها تلكم الموسيقى وكذلك عن التراكيب وعن الآلات التى عزفت بها .

وعالمية الموسيقى العربية تبرز من خلال كل عنصر من العناصر التى ذكرناها والتي سنتناولها عنصرا عنصرا لنبين مدى اثراء الفن العربي للحضارة  الانسانية بمختلف القارات .

أ - من حيث الكلمات : نلاحظ ان الاغاني العربية كانت ولا تزال متفتحة على لغات جميع الشعوب التى نالها شرف بلوغ الدعوة الاسلامية ، ذلك ان الاسلام  لم يكن ليسط ثقافة معينة على الشعوب بل لا داعي له سوى ابلاغ الدعوة اما  من حيث الثقافة فان العرب يضعون ما وصلت اليه حضارتهم فى متناول تلكم  الشعوب ولا يستنكفون من اخذ ما يوجد لدى هؤلاء الشعوب من علوم وفنون  واداب بشرط واحد هو ان لا تمس بالوحدانية التى تركز عليها الدين الاسلامي الحنيف .

ولذلك نرى الثقافة العربية اعطت الكثير واخذت الكثير حتى اصبح هنالك امتزاج ببعض اللغات خاصة فى مستوى لغة التخاطب صعب التخلص منه وتفككه او المس حتى من بعض تراكيبه او كلماته سواء اكان ذلك من بعض الاقطار العربية او من الاقطار الاسلامية خاصة فى تركيا فى اول عهد الجمهورية

ومن حيث الغناء نرى امتزاج اغانينا وموشحاتنا بكلمات غير عربية وهذا يشكل فى نظري عنصرا ايجابيا لتوسيع آفاق الغناء العربى واليكم امثلة فى ذلك :

1 - من أبرز الموشحات الشائعة فى تونس وفي ليبيا ذلك الذى طالعة :  يا غزالا بين غزلان اليمن ، وهو يعتبر من اعرق شواهد مقام العجم مسجل بالاذاعتين وتتناوله الفرق حتى الآن ، ونجد فى البيت الاخير منه تعبيرا فارسيا وهو : " يا غزالا بلسان عربي - ولسان الفرس " أيدوست من " وهذا يدلنا على ان الشاعر اراد ان يترجم لحبيبته الفارسية ما يريده من كلمة "ياغزالا وترجمة الكلمة الفارسية " يا حبيبى  " .

2 - من الموشحات المطروقة بالمشرق العربى فى مقام السيكاه وبتونس في مقام الحسين صبا ذلك الذى طالعه :

يا اسمر يا سكر                    يا لون الذهب

ونجد فى آخر بيت منه كلمات تركية وهي :

عزتلو سلطانم           الله ينصرك

وهذا يقابل بما اشتهرت به الموشحات الاندلسية من اشتمالها فى اخر كل موشح على خرجة تجمع بين اللغة العربية واللغة الاسبانية وكتاب جيش التوشيح للسان الدين بن الخطيب مملوء بمثل هذه الموشحات التى تذكر منها على سبيل المثال من آخره موشح لابن بقي : قوله :

البادية اشتديه                   دى ذا العنصر حقا

بشترى مو المدبج               ونشق الرمح شقا

ومعنى هذه الخرجة : " هذا اليوم يوم فجرى ، انه يوم العنصره ، سوف البس ثوبى المزين واشق الرمح شقا .

ومن ذلك نلاحظ امتزاج اللغتين الاسبانية والعربية فى خرجة الموشح وقد بقيت الكلمات العربيه فى الغناء الاسبانى حتى يوم الناس هذا وسافرت ضمن ذلكم الاغاني الى امريكا اللاتينية واستقرت بها .

وقد تجاوز اختلاط اللغة العربية بغيرها الموشحات والاغاني لبدخل حتى القصائد والدوبيت من ذلك ما نرويه على المرحوم الاستاذ محمد العقربى  التونسى من غنائه للدوبيت الآتي :

سلطان جمالك كتب من ادمعي اسطر        ومثلك في الفكر والحشا ما يخطر

وحق من قال .. " ادم فى الجنان انظر"    "سنن جمالن قبي بو دنيا ذايك تر "

ومعنى عجز البيت الثاني ومثل جمالك في هذه الدنيا لا يوجد .

وتجاوز ايضا اختلاط الاغاني العربية بالكلمات الفارسية والتركية إلى الترنمات التى هى كلمات تضاف لنص الغناء عند تجاوز اللحن الموسيقى لحجم  ذلك النص فتضاف حينئذ للموشحات والاغاني كلمات زائدة منها العربية مثل " يا ليل و " يا عين " ويا " دانه " وما اشتق منها ، ومنها الفارسية مثل  " يادوست " بمعنى " يا حبيبى " و " فريادمن " بمعنى " النجدة " ومنها التركية مثل : رجانم " بمعنى " روحى " و" افندم " بمعنى سيدى و " أمان" للاستعطاف .

وهكذا نلاحظ ان الموسيقى العربية دخلت البلاد الفارسية والتركية والاسبانية فاعطتها واخذت منها من حيث كلمات الاغاني ونجد فى غناء هذه البلدان كلمات عربية لا تزال تستعمل حتى الآن ولم تمسسها الايدى العابثة .

وظاهرة الاختلاط في الغناء برزت في اول عهود الغناء العربي الاسلامي حيث يحكى لنا ابو الفرج الاصبهانى  فى كتابه " الاغاني " ان الفنان " سائب خائر " المتوفى فى عهد الخليفة الاموي اليزيد بن معاوية حوالى سنة 64 ه 683 م كان أول من استعمل الالحان الفارسية فى الشعر العربى وتبعه فى ذلك سعيد بن مسجح المتوفى سنة 96 ه 715 م .

كما يروى لنا ان المغني الفارسي " سلمك " نقل غناء الرمل عن المغني العربي " مسلم بن محرز " ووضع عليه كلمات فارسية وان ابن محرز هذا تعلم الحان الروم بالشام وذهب الى فارس وتعلم الحانها وكون من ذلك مع الالحان العربية  مدرسته الخاصة التى اشعت كما اسلفنا خارج البلاد العربية .

ب - من حيث الايقاع : نرى ان الموسيقى الغربية تعتمد حتى الآن سواء فى سنفونياتها الكلاسيكية او فى اغانيها الشعبية على ايقاعات بسيطة لا تتجاوز  النقرتين او (الحركتين) او الثلاث او الاربع ، وعلى ايقاعات نعتت بالمركبة  تصرف الحركتين الى ست نقرات او اصوات والثلاث حركات الى تسع نقرات والاربع حركات الى اثنتى عشرة نقرة ونلاحظ ان تنويع الايقاعات الزائد عما  ذكرنا لا يوجد الا لدى البلدان الشرقية او الغربية التى وصلتها الكلمة العربية بواسطة الفتوحات الاسلامية مثل بلدان اوربا الوسطى وبلدان آسيا التي تطورت لديها الايقاعات وتنوعت ابتداء من تفعيلة الشعر العربي ، من ذلك ان  الوزن ذا الخمس نقرات نجده فى تفعيلات المتدارك " فاعلن "  وهو يفسر بالترقيم

الموسيقى كما يلى                وكذلك فى تفعيلات المتقارب " فعولن " وهو يفسر كما يلى                كما نجد من وزن ستة تفعيلة " مفتعلن " ولعلها هى اصل وزن خفيف الرمل الذى تعرض له فيلسوف العرب ابو يوسف يعقوب بن اسحاق الكندى المتوفى سنة 252 ه 866 م في رسالته التى عنوانها " اجزاء خبرية فى الموسيقى " المحفوظة بدار الكتب العامة "ببرلين "  تحت عدد 5536 والتي تقابل وزن " الفالز " الذي برز بفيانا عاصمة النمسا ما بين القرنين  السابع عشر والثامن عشر الميلادي .

اما الوزن ذو السبع وحدات فانا نجده فى التفعيلات الآتية :  1 - من الهزج " مفاعيلن " وتفسر ب 2 - من الرمل " فاعلاتن " وتفسر ب 3 - من الرجز " مستفعلن " وتفسر ب 4 - من الوافر " مفاعلتن " وتفسر ب 5 - من الكامل " متفاعلن " وتفسر ب 6 - وكذلك تفعيله " مفعولات " ونفسر ب

فجميع هذه التفعيلات اذا ما ركبت فيما بينها انتجت للشعر العربى اوزانه وانتجت للموسيقى العربية ايقاعات شعت على البلدان الاوربية وخاصة منها بلدان البلقان التي لا تزال ممارسة لها حتى الآن وكذلك على العديد من بلدان  آسيا ، والمعروف ان الاتصال العربى للبلدان الاوربية يرجع الى مفتتح القرن الرابع الهجرى والعاشر ميلادي حيث قام احمد بن فضلان بن العباس بن راشد  بن حماد بالرحلة المشهورة الى بلاد الترك - والخزر - والروس والصقالبة بناء  على طلب ملك الصقالبة " المش بن يلطوار " الى امير المؤمنين " المقدر بالله "  المتوفى سنة 320 ه وقد طبعت هذه الرحلة بدمشق سنة 1978 .

ج - من حيث المقامات : الملاحظة الأولى :

ان اول ملاحظة لعالمية مقامات الموسيقى العربية تتمثل فى كون اسمائها وأسماء درجاتها الصوتية لا تزال تحمل اسماء عربية وفارسية وتركية وهي متداولة بتلكم الاسماء حتى الآن لدى كل البلاد العربية والتركية والفارسية  واليونانية واليوغسلافية وجمهوريات آسيا الوسطى من مثل : اصفهان - اسم  عاصمة فارس .

اسم مقام يكاه ، اسم الدرجة الصوتية الاولى : سوزدل = محروق القلب اسم مقام همايون = مبارك اسم لطريقة مقام الحجاز - ساز = اسم لآلة  " البزق " وللموسيقى الآلية .

وموسيقى البلدان المذكورة مملؤة بمثل هذه الاسماء المشتركة .

الملاحظة الثانية :

هى ان الموسيقى العربية تشترك مع الموسيقى الغربية فى استعمال مقامي الكبير " Majeur والصغير Mineur حسبما يعبر عنهما فى الغرب من ذلك ان الكبير يوجد مركزا على عدة درجات في البلاد العربية والشرقية  التى اشرنا اليها سالفا ، وتراث هذه البلدان زاخر بالقطع الملحنة عليه ، فاذا  ركز على درجة الراست D0 عرف بالماهور - (وهي كلمة فارسية بمعنى الهلال ) واذا ركز على درجة الجهاركاه  Fa عرف فى المشرق العربى باسم هذه الدرجة وفي شمال افريقيا والاندلس يعرف باسم " المزموم " وقد وردت هذه الكلمة فى جميع مخطوطات الموسيقى فى هذه البلدان وفي قصيد  للامير الصنهاجى تميم بن المعز بن باديس حاكم افريقيا ما بين سنتى 454 - 591 ه حيث يقول :

والطبل يخفق والمزامر حوله               تتخالف العيدان فى " المزموم "

ويرد المقام الكبير مركز مركز مركز مركزا على درجة العجم Si Bemol ويسمى حينئذ مقام عجم عشيران ، اما المقام " الصغير " Mineur فهو لا يقل اهمية عن الكبير بجميع البلدان المذكورة ويعرف باسماء عديدة حسب درجات ارتكازه من ذلك - هاوند - واصفهان ، وساحلى وعشاق ومحير سيكاه - وبوسلك وسلطانى  يكاه - وفرح فزا .

ولا يجوز لنا الادعاء بان اصل هذين المقامين عربي وانما المهم هو تداولهما فى أغلب بلدان العالم وهذا يؤكد عالميتهما بحيث يشكلان عنصر وحدة عالمية  موسيقية .

الملاحظة الثالة :

تتمثل فى اشتمال المقامات العربية وخاصة منها المتداولة في المغرب العربى وفى اليمن وامارات الخليج على ذوات السلم الخماسى وهي تشترك فيه مع بلدان افريقيا الزنجية والشرق الاقصى ولهذه المقامات اسماء عربية تدل على نسبها ، ففي المغرب تعرف ب "رصد كناوى " نسبة الى

" كانو " من اشهر بلدان نيجيريا ، وفى تونس تعرف " برصد عبيدى " نسبة الى العبيد الزنوج .

وهذا يثبت تغطية المقامات العربية لجهات كبرى من العالم وان هذه المقامات انتقلت الى القارة الامريكية مع الزنوج وتركزت عليها موسيقى " الجاز" و "البلوز" المعاصرة وما تفرع عنها .

وهذه المقامات ذوات السلم الخماسى تداخلت مع الانواع الاخرى وتولدت عنها مقامات جديدة اشتهرت بالخصوص فى شمال افريقيا والاندلس واعطيت اسماء خاصة مثل مقامات " الذيل والعراق والنوى " وغيرها وكذلك في الجزيرة العربية من اقدم العهود ومن امثلتها مقام " البذج كاه " الذي يدل اسمه الفارسي المركب من كلمتى بنج " بمعنى خمسة و " كاه " بمعنى صوت على خماسيته .

الملاحظة الرابعة :

تتعلق بنوع المقامات التى تشتمل فيما بين درجاتها على ابعاد صغيرة اقل من نصف الدرجة وهي خاصة الآن بالبلدان الشرقية وقد تقلص ظلها من الموسيقى الغربية بسبب اعتمادها على " البوليونية " اى  استعمال عدة اصوات فى آن واحد ضحت من اجلها بما كان لديها من مقامات من هذا النوع ، واصبح الباحثون والمؤلفون للموسيقى المعاصرة فى الغرب يشعرون بضيق المجال الذى اصبحت عليه موسيقاهم ويبحثون عن امكانية  استرجاع هذه المقامات ولكن لا يمكنهم النجاح حيث ان الشعب اصبح لا يدرك استساغتها ولا ترن مع اوتار احساسه بينما نجدها شائعة ومتداولة من السينغال الى الهند الصينية .

ومن اشهر هذه المقامات ما يسمى بالسيكاه ، والبياتي - والراست - والحسين - والصبا - وراست الذيل - والحجاز ، وقد وضعت لدرجاتها المميزة عوارض وعلامات خاصة تختلف باختلاف الحضارات كانت محل جدال طويل فى المؤتمر العالمي للموسيقى العربية الذي انعقد بالقاهرة سنة 1932 وقد اتفقت فيه البلدان العربية على علامات وضعت بالمناسبة وهذا العنصر يمثل اشتراك الموسيقى العربية مع موسيقى عدد هام من سكان المعمورة .

الملاحظة الخامسة :

هذه الملاحظة تتعلق باستعمال بعض البلدان التى اتصلت بالحضارة الاسلامية للمقامات السابق ذكرها استعمالا سيئا حيث عزفتها بالآت لا تؤدى

سوى الابعاد الكاملة وانصافها بينما تشتمل هذه المقامات على ما دون ذلك كما اسلفنا .

ومن الملاحظ ايضا ان هذه الاساءة فى العزف ولدت مقامات حديدة رجعت للبلاد العربية والشرقية وادخلت ضمن تراثها واعطبت اسماء خاصة من ذلك :

1- سوء استعمال مقام السيكاه فى اسبانيا الذي اصبح يرتكز على درجة  هي Mi الطبيعية عوض المسلط عليها نصف خافظ Mi Demi Bemol فاصبح سلمها مغايرا تماما للمقام الاصلى ، وشاع هذا الاستعمال فى اسبانيا وفى امريكا اللاتينية من خلال نوع الموسيقى والغناء المصحوبين بالرقص والمعروفين بالفلامنكو - وقد تولد عن هذا الاستعمال مقام جديد بالبلاد العربية  والشرقية ركز على درجة الدوكاه Re  وسمى " كرد " او " كردى " او كردلى " ثم ركز على درجة الراست De  وسمى " حجاز كار كردى " او " كردلى حجازكار " .

سلم مقام السيكاه  استعماله الاسبانى سلم مقام كردى سلم مقام الحجاز كار كردى

2 - سوء استعمال مقام الحجاز والشاهناز - لدى بلدان البلقان واسبانيا وقد تولد عنهما مقام الحجاز كار الذى نجده زاخرا بالتراث العربي وقد استعمله  اغلب المؤلفين الغربيين عند تصويرهم للجو الشرقي من مثلا " بيزا" الفرنسي و" قاردى " الايطالى و " رمسكى كرسكوف " السفياتي .

3 - سوء استعمال سلم مقام راست الذيل فى بلدان البلقان ولد سلما جديدا رجع للبلاد العربية والشرقية واعطى اسم " النكريز " ولحنت عليه البشارف والموشحات والقصائد .

وهذا يؤكد لنا مرة اخرى تفتح الثقافة العربية على الثقافات الاخرى اخذا وعطاء . مع امعان النظر واستثمار حتى  ما كانت له سلبية ظاهرية .

د - من حيث التراكيب والآلات :

ان اقدم وثيقة لتركيب الموسيقى تلك التى نقلها كتاب نفح الطيب للمقرى عن الموسيقار العربى على بن نافع - الملقب بزري الذي عاش بين القرنين  الثاني والثالث هجرى الثامن والتاسع ميلادى حيث يقول : " انه كان يفتتح  بالنشيد أول شدوه يليه ما كان على وزن البسيط ويختم بالمحركات بمعنى انه يبدا بما لم يصاحبه ايقاع يليه ما كان على وزن بطئ ويختم بما كان على اوزان سريعة محركة - وهذه الطريقة اتبعت فى النوبة المعروفة فى الاندلس والمغرب العربى ، وفي " الوصلة " المستعملة فى المشرق العربى وفى " الفاصل " التركي وفى الشش مقام " المتداول فى اوزباكستان " وغيرها من جمهوريات آسيا  الوسطى وفي " الرقا " الهندى وانتقلت الى الغرب وطبقت في السنفونيات .

اما ما يتعلق بالالآت فقد كان العود ابرز آلة حققت اشعاعا عربيا على مختلف البلاد الغربية والاسياوية ، يقول عنها صديقنا الباحث الاستاذ " تران فنكاى" ان اهل الشرق الاقصى يقولون ان هذه الآلة اتى لهم بها جماعة من اهل الصحراء ويجزم بان يكونوا من العرب وعلى كل فلهم الآت تشبه العود تماما  وتسمى فى الصين باسم : " بيبا Pipa " وفى اليابان باسم " بيوا Byoua"  وفي الفياتنام باسم " تيبا Teba " .

ومن المؤكد ان العود العربى انتقل الى اوربا عن طريق الاندلس ثم عن طريق الاتراك فى اواخر القرن الخامس عشر وشاع استعماله فى القرنين المواليين والف له جهابذة من الموسيقارين امثال بتروتشى من البندقية ، واتينيان من فرنسا ، وجون دولان من بريطانيا ، كما شاع فى المانيا مع مؤلفات باخ وفايس ، وهايدن .

ومن الالآت العربية التى كان لها اشعاع نذكر آلة الرباب التى توجد فى اشكال مختلفة فى البلاد العربية فهي لمصاحبة الموسيقى الشعبية فى مصر والشام ولها دور هام في المغرب العربي والاندلس في آداء الموسيقى التقليدية المعروفة فى ليبيا وتونس " بالمالوف " وتحولت في العراق الى آلة "الجوزة"  واصبحت من اسس الفرق التقليدية المعروفة " بالتشالغى " وانتقلت هذه الآلة كما قلنا الى اوربا وقد كانت تصاحب المغنيين المعروفين بالتروبادور Troubadour والتروفار Trouvere الذين اشتهروا بفرنسا خلال

القرنين الثاني عشر والثالث عشر وكان الرباب يعرف لديهم باسم " ربك "   Rebec وتؤكد المراجع الغربية دخوله اوربا مع دخول الجيش العربى  لجنوب فرنسا فى القرن السابع ميلادي وقد تولد عن الرباب فيما بعد آلة الفيولين Violine التى اخذت شكلها الحالى فى القرن السادس عشر وتبنتها الموسيقى العربية وادخلتها الى الفرق بجانب الرباب اثناء القرن التاسع عشر واشتهر يعزفها فنانون عديدون في ذلك العهد امثال : انطوان شوا من حلب والد امير الكمان سامي شوا ، وابراهيم سهلون بمصر ، وعبد العزيز جميل بتونس والحاج العربى بن صارى بتلمسان وغيرهم .

ويمكننا ان نذكر من الالآت الموسيقية التى دخلت اوربا آلة الناى التى تحولت في البلقان الى آلة " الكفال" Kaval ثم الى مختلف انواع الفلوت وآلة " الزرنة " التى تسمى فى ليبيا والجزائر والمغرب " بالغيطة " ولا تزال محتفظة بهذا الاسم فى اسبانيا وتستعمل حتى اليوم فى اوربا الوسطى بشكلها الاصلي وقد تطورت الى الآلة الاركسترالية المعروفة بالهوبوا    Haut Bois وقائمة الالآت الموسيقية العربية المشعة طويلة تستوجب بحثا  خاصا على اختلاف انواعها من وترية ونفخية وذات قوس وايقاعية والمهم هو ان الموسيقى العربية سجلت عنصرا ممتازا فى بناء النهضة الموسيقية العالمية عبر التاريخ وعلى جيلنا الحاضر ان ينسج على منوال الاسلاف بان يحاسب نفسه يوميا بماذا استفدت ، وماذا خلفت ؟

وبذلك يمكننا ان نبقى آثارنا في سجل التاريخ ونخلد كما خلد الاسلاف .

اشترك في نشرتنا البريدية